درعا/ رجاء مختار
محافظة درعا، تتكرر حوادث السير بشكل يومي، وتشكل تهديداً مستمراً لحياة السكان، سواء في المدينة أو في الريف. فالحوادث تتراوح بين بسيطة ومميتة، وتطال جميع الفئات العمرية، ما يعكس هشاشة البنية التحتية وغياب الرقابة المرورية الصارمة.
تعد الطرق غير المعبدة جيداً، والحفر والمطبات غير المعلنة، أحد أهم أسباب الحوادث المتكررة. كما تسهم السرعة الزائدة والقيادة المتهورة، إلى جانب غياب اللوحات الإرشادية والإشارات المرورية، في تعقيد الوضع بشكل كبير. وتزداد المخاطر عند القيادة ليلاً أو في ظروف جوية صعبة مثل الأمطار والضباب.
القصص الواقعية كثيرة وتعكس مرارة الواقع. أحمد، سائق شاب، انزلقت سيارته على طريق درعا-دمشق خلال أمطار غزيرة، فانقلبت السيارة وأصيب بجروح متفرقة. أما عائلة أبو خالد، فقد فقدت رب الأسرة إثر تصادم سيارتهم مع شاحنة مسرعة قرب بلدة خربة غزالة، بينما أصيب أفراد العائلة الآخرون بجروح متفاوتة، مما يوضح كيف يمكن للحوادث البسيطة أن تتحول إلى مآسي إنسانية.
الإحصائيات تؤكد تكرار الحوادث بشكل كبير. فرقة الدفاع المدني السوري استجابت لأكثر من 1400 حادث سير منذ بداية 2025 وحتى منتصف العام، وأسفرت هذه الحوادث عن وفاة عشرات المدنيين وإصابة المئات بجروح وكسور. الأطفال والنساء كانوا الأكثر تضرراً في العديد من هذه الحوادث.
رغم هذه المؤشرات، لا تزال الحلول غائبة. لا توجد حملات توعية مرورية منتظمة، ولا مراقبة فعّالة للسرعة والمخالفات، كما أن صيانة الطرق والبنية التحتية تتم بشكل جزئي وغير كافٍ. هذه الفجوة تجعل من السهل تكرار الحوادث يوماً بعد يوم، وتزيد من معاناة الأهالي.
الحوادث المتكررة في درعا ليست مجرد أرقام، بل مأساة يومية يعيشها السكان. الأطفال لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس بأمان، وأصحاب المحلات والمشاريع الصغيرة يتضررون من تلف البضائع نتيجة التصادمات. وحتى الحياة اليومية للسكان تتأثر، حيث يصبح التحرك بسيارة خاصة أمراً محفوفاً بالمخاطر، ويجبر الكثيرون على تعديل جداول رحلاتهم وحركتهم اليومية لتجنب الساعات الأكثر خطورة.
تظل حوادث السير في درعا مشكلة معقدة تجمع بين ضعف البنية التحتية، والتجاوزات المرورية، ونقص الوعي العام. الحد من هذه الظاهرة يتطلب تدخلًا شاملًا يشمل تحسين الطرق، وتطبيق القوانين بصرامة، وزيادة حملات التوعية، لضمان سلامة المواطنين وحماية أرواحهم من تكرار المآسي على الطرقات.