لكل السوريين

السكن الجامعي في حماة.. بين معاناة الطلاب وآفاق التحسين

حماة/ جمانة الخالد

يُعدّ السكن الجامعي أحد العناصر الأساسية في حياة الطالب الجامعي، فهو يوفر الاستقرار والأمان ويخفّف عن كاهل الأسر أعباء السكن الخاص. وفي مدينة حماة، التي تُعتبر من المراكز التعليمية المهمة في سوريا بفضل وجود جامعة حماة وعدد من الكليات والمعاهد، يبرز موضوع السكن الجامعي كقضية محورية تمسّ حياة آلاف الطلاب القادمين من مختلف المحافظات. ومع أن الجامعة حديثة العهد نسبيًا، إلا أن التحديات المرتبطة بالسكن الجامعي فيها لا تختلف كثيرًا عن تلك الموجودة في مدن سورية أخرى مثل دمشق وحمص وحلب.

من أبرز التحديات التي يواجهها الطالب في حماة هي الازدحام الكبير داخل الغرف السكنية، إذ غالبًا ما يقطن خمسة أو ستة طلاب في غرفة واحدة، ما يقلل من الخصوصية ويؤثر سلبًا على القدرة على المذاكرة أو الراحة. يضاف إلى ذلك مشكلة البنية التحتية، حيث إن بعض الوحدات قديمة وتفتقر إلى خدمات التدفئة الملائمة في الشتاء، كما أن المياه الساخنة والكهرباء لا تتوفر بشكل دائم، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الطلبة.

تواجه الطالبة نداء، وهي من ريف حمص وتدرس في كلية التربية، هذه التحديات يوميًا. فقد حصلت على غرفة في إحدى وحدات السكن الجامعي، لكنها وجدت نفسها أمام واقع صعب: المرافق الصحية مشتركة وغالبًا ما تكون بحاجة إلى صيانة أو تنظيف، والغرفة التي تشاركها مع أربع طالبات أخريات ضيقة لا تسمح بترتيب أغراضها بشكل مريح. ورغم ذلك، ترى نداء أن وجودها في السكن الجامعي أفضل من اضطرارها للبحث عن سكن خاص في المدينة بإيجار مرتفع لا يمكن لأسرتها تحمله.

أما سامر، وهو طالب في كلية الهندسة قادم من حلب، فلم يحالفه الحظ بالحصول على مقعد في السكن الجامعي بسبب محدودية الشواغر. اضطر سامر إلى استئجار غرفة صغيرة مع زميلين في حي قريب من الجامعة، ويدفعون مجتمعين مبلغًا يفوق قدرة أسرهم المالية. ويعاني من انقطاع الكهرباء المتكرر وصعوبة الحصول على الماء الساخن، وهو ما يجعله يقضي ساعات إضافية بعيدًا عن الدراسة بحثًا عن حلول بديلة. قصته تجسد معاناة كثير من الطلبة الذين يجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: إما السكن الخاص بتكاليفه المرتفعة، أو السفر اليومي من مدنهم البعيدة.

إلى جانب هذه التحديات، يواجه الطلاب مشكلة الإجراءات الإدارية المعقدة الخاصة بالتسجيل أو التجديد للسكن. فغالبًا ما يشكو الطلبة من طول الانتظار وعدم وضوح المعايير المعتمدة في منح الغرف. بعضهم يبقى على قوائم الانتظار لأشهر دون أن يتلقى ردًا واضحًا، مما يخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار النفسي لديهم. كما أن الرسوم المفروضة، وإن كانت رمزية مقارنة بالسكن الخاص، إلا أنها لا تعكس دائمًا مستوى الخدمات المقدمة.

رغم هذه الصعوبات، لا يخلو الوضع من فرص يمكن استثمارها لتحسين الواقع. فجامعة حماة يمكنها الاستفادة من كونها جامعة فتية لبناء خطة استراتيجية لتوسيع السكن الجامعي واستقطاب دعم من جهات محلية ودولية. ويمكن التفكير في شراكات مع منظمات خيرية أو جمعيات أهلية لتمويل بناء وحدات جديدة أو ترميم القديمة. كما أن إدخال التكنولوجيا في إدارة السكن الجامعي، عبر منصة إلكترونية للتسجيل ومتابعة الصيانة وتلقي الشكاوى، قد يعزز الشفافية ويساعد في حل كثير من المشكلات.

إن تحسين السكن الجامعي لا يقتصر على توسيع المباني فقط، بل يشمل أيضًا رفع جودة الخدمات الأساسية مثل التدفئة والنظافة والصيانة، وتأمين الكهرباء والمياه بشكل مستمر. كذلك من المهم وضع معايير واضحة وعادلة لتوزيع الغرف، بحيث يحصل الطلاب الأبعد مسافة عن الجامعة على الأولوية، مع مراعاة الحالات الاجتماعية الصعبة. كما أن مشاركة الطلاب في إدارة السكن من خلال لجان طلابية تتابع مشاكل السكن وتقترح حلولًا يمكن أن ترفع من مستوى الخدمات وتعزز الشعور بالمسؤولية الجماعية.

يمكن القول إن السكن الجامعي في حماة يمثل ركيزة أساسية لدعم الطلاب وتمكينهم من متابعة دراستهم، لكنه يواجه عقبات تحتاج إلى معالجة جدية. قصتا سامر ونداء، رغم كونهما افتراضيتين، تعكسان صورة واقعية يعيشها الكثير من طلاب جامعة حماة اليوم. ومن خلال توفير موارد كافية، وتحديث البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، يمكن تحويل السكن الجامعي من مصدر معاناة إلى بيئة داعمة للعلم والمعرفة، تليق بالطلاب وبأحلامهم المستقبلية.

- Advertisement -

- Advertisement -