تقرير/ حسن الشيخ
تستعد لجنة الثقافة والفن في مدينة عين عيسى لإطلاق فعاليات مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث بنسخته السادسة، المقرر إقامته الشهر المقبل، وسط أجواء حماسية تؤكد على عودة الحياة الثقافية إلى المنطقة، وإصرار القائمين عليه على ترسيخ المهرجان كتقليد سنوي يعكس تنوع الفنون وثراء الموروث المحلي لشعوب شمال وشرق سوريا.
المهرجان الذي تنظمه لجنة الثقافة والفن بدعم من مؤسسات المجتمع المدني وهيئات الإدارة الذاتية، يشكّل فرصة فريدة لعرض مختلف أشكال التراث والفنون، من دبكات شعبية وأناشيد تراثية، والحرف اليدوية، فضلاً عن الفعاليات المسرحية. ويؤكد القائمون أن هذه الدورة ستكون أكثر تميزاً من سابقاتها من حيث المشاركة والتنظيم.
الإداري في لجنة الثقافة والفن إبراهيم العيسى أوضح في حديث لـصحيفتنا “السوري” أن المهرجان السادس يأتي ليؤكد أن تل أبيض ما تزال منبراً للتعايش والتنوع الثقافي. وقال: “لقد بدأنا التحضيرات منذ أسابيع عبر تشكيل لجان فرعية لتجهيز الساحات والمسرح الرئيسي وتنظيم مشاركة الفرق الفنية القادمة من مختلف مناطق شمال وشرق سوريا. نهدف هذا العام إلى إبراز الطقوس الاجتماعية الأصيلة مثل حلقات الدبكة الجماعية، وطقوس الكرم التي تميّز أهالي المنطقة، إلى جانب المعارض التي تعكس هوية الشعوب المتعددة التي تعيش هنا.”
وأضاف العيسى أن المهرجان لن يقتصر على العروض الفنية فقط، بل سيشمل أيضاً ندوات فكرية وجلسات حوارية حول التراث المادي واللامادي، ودوره في تعزيز الهوية الجامعة. وأكد أن اللجنة وجهت الدعوات لعشرات المثقفين والفنانين والأكاديميين للمشاركة في فعالياته، ما يمنحه بعداً معرفياً إلى جانب طابعه الاحتفالي.
وتعمل الورش التحضيرية حالياً على تجهيز مكان المهرجان حيث سيشهد عروضاً توثق الذاكرة الشعبية، وآخر للأزياء التقليدية التي تعكس تنوع الألوان والأنماط بين الكرد والعرب والتركمان والسريان، إضافة عرض حرف اليدوية مثل صناعة الفخار والسلال والأدوات التراثية.
من جهتهم، أبدى عدد من أهالي عين عيسى سعادتهم باقتراب موعد المهرجان، مؤكدين أن هذه الفعاليات لا تعكس فقط الجانب الفني بل تعيد وصل الأجيال الشابة بجذورها الثقافية. وقالت الشابة هيفين محمد وهي متطوعة في التحضيرات: “نشارك في تزيين الساحة وإعداد لوحات فنية تعكس رموز المنطقة، ونشعر أن هذه المناسبة فرصة لنُظهر صورة تل أبيض الحقيقية، مدينة غنية بالثقافة والحياة.”
الجدير بالذكر أن مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث انطلق للمرة الأولى عام 2018، واستطاع خلال دوراته السابقة أن يحجز مكانة بارزة على خارطة الفعاليات الثقافية في شمال وشرق سوريا، إذ بات محطة سنوية تستقطب الزوار من مختلف المناطق. وتطمح اللجنة المنظمة أن تكون الدورة السادسة أكثر شمولية وتفاعلاً، بحيث تتحول إلى ملتقى يكرّس قيم السلام والتعايش ويبرز الوجه الحضاري للمنطقة.
ومع اقتراب موعد الافتتاح، تزداد وتيرة التحضيرات في مدينة عين عيسى ومخيم تل أبيض، وسط توقعات بأن يشهد المهرجان حضوراً جماهيرياً واسعاً ومشاركة فنية لافتة، ليؤكد من جديد أن الثقافة والتراث هما جسر التواصل بين الشعوب وضمانة استمرارية الهوية في وجه التحديات.