تواجه الهدنة الهشة بين لبنان وإسرائيل اختبارًا متصاعدًا مع استمرار العمليات العسكرية من الجانبين، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. وبينما كان يُفترض أن يفتح التمديد نافذة لخفض التوتر، تشير التطورات الميدانية إلى عكس ذلك، مع تصعيد يهدد بانهيار التهدئة في أي لحظة.
في الجنوب اللبناني، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية مكثفة، استهدفت خصوصًا بلدات في قضاء بنت جبيل، من بينها كونين، مبررة ذلك بما تصفه بانتهاكات من قبل حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بسقوط أربعة قتلى جراء غارتين على بلدة يحمر الشقيف، وذلك بعد يوم واحد فقط من مقتل ستة أشخاص في أعنف حصيلة بشرية منذ بدء الهدنة.
الجيش الإسرائيلي أعلن من جهته استهداف منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في عدة مواقع جنوب لبنان، بينها دير الزهراني وريمان والسامية، معتبرًا أنها شكلت “تهديدًا مباشرًا” لقواته ولسكان إسرائيل. كما جدّد تحذيراته للمدنيين اللبنانيين من الاقتراب من مناطق جنوب نهر الليطاني.
على الجانب الآخر، رُصد إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الجليل الأعلى شمالي إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في عدد من المستوطنات، بينها مرغاليوت ومنارة ومسغاف عام. وأكدت مصادر إسرائيلية اعتراض بعض هذه الصواريخ، فيما سقط أحدها في منطقة مفتوحة، وسط غياب تأكيدات مستقلة بشأن نتائج الهجمات.
وفي تطور متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء جنوب لبنان قبل دخولها المجال الجوي الإسرائيلي، دون تفعيل صفارات الإنذار.
تأتي هذه الأحداث في ظل هدنة أُعلنت في 17 أبريل لمدة 10 أيام، قبل تمديدها لاحقًا ضمن مساعٍ أميركية لدفع مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب. إلا أن استمرار الضربات المتبادلة يعكس هشاشة الاتفاق، ويطرح تساؤلات حول فرص صموده.
ومنذ بدء سريان الهدنة، تتهم الأطراف بعضها البعض بخرقها، في وقت خلّفت فيه العمليات العسكرية السابقة آلاف الضحايا ودمارًا واسعًا، إلى جانب موجات نزوح كبيرة في الجنوب اللبناني.
ومع استمرار التصعيد، تبدو الهدنة أقرب إلى حالة من التجميد المؤقت للصراع، أكثر من كونها خطوة حقيقية نحو التهدئة، ما يزيد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في أي وقت.