حلب/ خالد الحسين
شهدت مدينة حلب في الأيام القليلة الماضية حملة أمنية واسعة ضد المتسولين في شوارع المدينة، في محاولة من أجهزة الأمن للحد من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تثير استياء كثير من المواطنين. الشوارع في مدينة حلب باتت تكثر بالمتسولين، حيث ينتشرون على جوانب الطرقات ويجوبون الشوارع والمحال التجارية، مما خلق مشهداً يومياً أصبح مألوفاً لدى الأهالي والزوار على حد سواء.
ورغم جهود الحملة، يبقى التساؤل عن مدى جدوى مثل هذه الإجراءات في حل جذري لهذه المشكلة الاجتماعية المعقدة، والتي تعكس في كثير من الأحيان الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنون.. الأهالي كانوا بين مرحب ومعارض للحملة؛ البعض يرى فيها خطوة ضرورية، بينما يراها آخرون إجراءً شكلياً لن يغير شيئاً على الأرض.
التقينا بالسيد أحمد سرميني، صاحب محل تجاري في حي الفرقان، قال إن المتسولين ينتشرون في كل مكان ويوقفون المارة في الشوارع، مؤكداً أن هذا المنظر غير حضاري ويؤثر على صورة المدينة أمام المواطنين والزوار. وأضاف سرميني: “مع هذه الحملة، نتمنى أن يتمكن المسؤولون من إيجاد حل مستدام يضع حداً لهذه الظاهرة، لأنها لم تعد مجرد إزعاج بل أصبحت تهدد حركة التجارة والعيش اليومي في المدينة”.
في المقابل، الحاج سعيد، أحد سكان حي الجميلية، يرى أن هذه الظاهرة منتشرة في كل المجتمعات، سواء في سوريا أو حتى في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة، مضيفاً أن القضاء عليها مستحيل عملياً. ودعا سعيد إلى عدم ملاحقة المتسولين، مؤكداً أن تقديم الحلول المؤقتة عبر حملات أمنية لن يحل المشكلة جذرياً، بل سيزيد من معاناتهم
ولتوضيح المشهد أكثر، التقينا بأحد المتسولين، وهو في العقد الرابع من العمر، حيث قال إن لديه أسرى ويده مبتورة، ولا يستطيع العمل، ويعيل أسرته من وراء أهل الخير ومن التسول، الذي اعتبره “مهنة” لا بديل لها بحسب وصفه. هذا التصريح يعكس حجم الأزمة الإنسانية والاجتماعية وراء هذه الظاهرة، والتي لا يمكن حلها بالقمع وحده مطالباً الجهات المعنية للنظر إلى أوضاعهم وعدم ملاحقتهم.
كما التقينا بأحد المسؤولين القائمين على الحملة، حيث فضل عدم ذكر اسمه، وقال إن الهدف من الحملة هو تجميع المتسولين في مراكز مخصصة لهم وتقديم مساعدات لهم، مؤكداً أن الأعداد كبيرة جداً، وأن الحملة وحدها لن تجدي نفعاً في معالجة المشكلة بشكل جذري. وأضاف المسؤول: “نحن ندرك أن هذه الإجراءات شكلية إلى حد كبير، ولكنها محاولة لتخفيف العبء على الشوارع والمحلات التجارية، على الأقل مؤقتاً، حتى يتم إيجاد حلول أخرى لهذه الظاهرة في شوارع المدينة.
تبقى هذه الحملات المؤقتة، مهما كانت كثافتها، لا تعالج الأسباب الجذرية للتسول، مثل البطالة والفقر المدقع وانعدام الدعم الاجتماعي الكافي وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطات تقديم واجهة حضارية، تبقى الحقيقة أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ما زالت دون حلول حقيقية، ما يجعل مثل هذه الحملات مجرد حلول شكلية مؤقتة، لا تغير من واقع مدينة حلب شيئاً جوهرياً.