لكل السوريين

المبعوث الأمريكي إلى سوريا يدعو إلى وقف فوري للقتال في مدينة حلب وحماية المدنيين

دمشق

أعرب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن قلق الولايات المتحدة البالغ إزاء التطورات الأمنية المتسارعة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، داعياً جميع الأطراف المنخرطة في القتال إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووضع حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم في صدارة الأولويات، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وقال باراك، في منشور له عبر منصة “إكس”، إن واشنطن تتابع عن كثب وباهتمام شديد ما يجري في هذين الحيين، مؤكداً أن استمرار التصعيد يهدد حياة المدنيين ويقوّض الجهود المبذولة لخفض التوتر وإرساء الاستقرار. وشدد على التزام الولايات المتحدة بدعم مساعي التهدئة، والعمل على منع اتساع رقعة العنف، بما يساهم في حماية السكان والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن سوريا شهدت خلال الأشهر الثلاثة عشر الماضية ما وصفه بتقدم تاريخي باتجاه الاستقرار والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار، بعد عقود من الصراع المدمّر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على مختلف مناحي الحياة. وأشار إلى أن النقاشات المهمة التي جرت هذا الأسبوع مع ممثلين عن إسرائيل شكّلت محطة مفصلية في مسار التوجه نحو سلام إقليمي أوسع، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً لكسر دوامة العنف والمعاناة التي أثقلت كاهل السوريين لأكثر من خمسين عاماً.

ولفت باراك إلى أن التحولات العميقة من هذا النوع لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها، مؤكداً أن آثار الصراع الطويل تحتاج إلى وقت حتى تندمل، وأن تحقيق تقدم مستدام يتطلب قدراً كبيراً من الصبر والتسامح والتفاهم الحقيقي بين جميع مكونات المجتمع السوري. وأكد أن رؤية الولايات المتحدة تقوم على بناء سوريا جامعة، تكفل الحقوق المتساوية لجميع مواطنيها، من السنّة والكرد والدروز والمسيحيين والعلويين، وسائر المكونات، دون أي تمييز أو استثناء.

وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن الأسبوع الماضي شهد اقتراباً كبيراً من استكمال اتفاق الاندماج الموقع في 10 آذار 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وهو اتفاق من شأنه، بحسب تعبيره، تعزيز التنسيق الأمني، وترسيخ الحكم المشترك، ودعم الوحدة الوطنية. وأكد أن هذا الهدف ما يزال قابلاً للتحقيق رغم التحديات القائمة، في حال توفرت الإرادة السياسية والالتزام العملي من جميع الأطراف.

وأضاف باراك أن الولايات المتحدة، وبالتعاون مع حلفائها وشركائها الإقليميين الذين وصفهم بالمسؤولين، مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تسهيل جهود خفض التصعيد، ومنح سوريا وشعبها فرصة جديدة لاختيار مسار الحوار والتفاهم بدلاً من الانقسام والاقتتال.

ووجّه المبعوث الأمريكي نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف المعنية والجهات المسلحة على الأرض، دعا فيه إلى وقف الأعمال القتالية بشكل فوري، وخفض مستوى التوتر، والالتزام بمسار التهدئة، مؤكداً أن تبادل الأفكار والمقترحات البنّاءة يجب أن يحل محل تبادل إطلاق النار، وأن مستقبل مدينة حلب وسوريا عموماً يجب أن يُرسم عبر الوسائل السلمية، لا من خلال العنف.

وفي ختام تصريحه، شدد توماس باراك على أهمية توحّد دول المنطقة في مواجهة القوى الخارجية التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار ووكلائها، والذين يسعون، بحسب قوله، إلى تقويض ما تحقق من تقدم خلال العام الماضي، وإضعاف مبادرات السلام في الشرق الأوسط. وأكد أن هدف الولايات المتحدة وشركائها يتمثل في الوصول إلى سلام دائم يقوم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة من تاريخ سوريا يجب أن تكون مرحلة تعاون وبناء، لا مرحلة صراع ومواجهة.

- Advertisement -

- Advertisement -