لكل السوريين

نحو لامركزية تنقذ سوريا من إرث المركزية الثقيل

يمر عقدٌ تلو آخر، وبلادنا ترزح تحت وطأة مركزية صارمة تركت آثارها واضحة على كل جانب من جوانب الحياة السورية، من غياب التنمية المتوازنة إلى ضعف الخدمات وانعدام التمثيل المحلي، حيث ظل القرار السياسي والاقتصادي حبيس المكاتب المغلقة في العاصمة، بعيداً عن واقع الناس واحتياجاتهم الفعلية.

واليوم، وبينما يعيش السوريون واحدة من أصعب المراحل في تاريخهم الحديث، تبرز اللامركزية كطوق نجاة، ومسار إصلاحي لاستعادة التوازن وبناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً.

واللامركزية ليست رفاهية إدارية، بل ضرورة وطنية في بلد متعدد الثقافات والخصوصيات. لقد أظهرت التجارب أن استمرار الحكم المركزي لم يُنتج سوى تفاوت اقتصادي عميق بين المدن والريف، وإقصاء للمجتمعات المحلية من المشاركة في تقرير مصيرها، وفشل ذريع في مشاريع التنمية التي افتقرت إلى الفهم الحقيقي للواقع على الأرض.

إن التحول إلى نظام لامركزي حقيقي وفعّال، ليس مجرد خيار تقني في إدارة الشأن العام، بل خطوة سياسية وشعبية تعني إعادة توزيع السلطة والموارد والمسؤوليات، بما يضمن مشاركة المجتمعات في اتخاذ القرار، ويعزّز الانتماء الوطني، ويضع حداً للتهميش والغبن المزمن.

وقد حان الوقت لنعيد التفكير في شكل الدولة السورية ومستقبلها، فسوريا الجديدة لن تُبنى على القوالب المركزية القديمة التي أثبتت فشلها، بل على عقد اجتماعي جديد تكون فيه اللامركزية ركيزة أساسية لإدارة الموارد والسلطة والقرار.

فليكن هذا التحول بداية لنهاية الفشل، وبداية لتأسيس عهد من المشاركة والتنمية والاستقرار،

ونحن في هذه المرحلة التاريخية لا نملك ترف التأجيل أو المناورة أو التسويف.

وها نحن نقولها بكل صراحة ووضوح.. لا مستقبل لسوريا بلا لامركزية.

- Advertisement -

- Advertisement -