كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير موسع، صدر اليوم الثلاثاء، عن أدلة دامغة تشير إلى ارتكاب قوات الحكومة الانتقالية السورية وقوات تابعة لها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بحق ما لا يقل عن 46 شخصاً من الطائفة الدرزية، بينهم 44 رجلاً وامرأتان، في مدينة السويداء وضواحيها خلال يومي 15 و16 تموز الماضي.
وأوضحت المنظمة أن هذه الإعدامات جرت في أماكن متعددة، شملت ساحة عامة، منازل سكنية، مدرسة، مستشفى، وقاعة احتفالات، ما يعكس حجم الانتهاكات وتوزعها في مناطق مختلفة من المدينة.
وأشارت إلى أن التحقيق اعتمد على توثيق مقاطع فيديو وصور التقطت أثناء وبعد عمليات الإعدام، إضافة إلى شهادات شهود عيان، تؤكد تورط القوات الحكومية والمجموعات المرتبطة بها في ارتكاب هذه الجرائم.
كما بيّن التقرير أن منفذي الإعدامات كانوا يرتدون زياً عسكرياً وأمنياً رسمياً، فيما كان بعضهم يحمل شارات لوزارة الداخلية التابعة للحكومة الانتقالية، مما يعزز من مسؤولية السلطات الرسمية عن هذه الأفعال
وقالت ديانا سمعان، الباحثة في شؤون سوريا لدى المنظمة، “هذه الإعدامات تشكل جريمة بموجب القانون الدولي. يجب على السلطات السورية فتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف ومحاسبة جميع المتورطين، دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام”.
وقعت هذه الحوادث عقب دخول القوات الحكومية إلى مدينة السويداء يوم 15 تموز، بحجة فرض “الاستقرار”، وفرض حظر تجول شامل على المدينة.
وتزامن ذلك مع غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية سورية أسفرت عن مقتل 15 عنصراً من القوات الحكومية، ما ساهم في تصاعد التوترات ودفع إلى استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.
وثّق التقرير أن بعض المسلحين الذين نفذوا عمليات الإعدام كانوا يرتدون زياً عسكرياً، في حين ارتدى آخرون ملابس مدنية، وقاموا بتصوير بعض الإعدامات بهدف الترهيب.
اعتمد التحقيق الذي أجرته المنظمة على مراجعة وتحليل 22 مقطع فيديو وصورة تم التحقق من صحتها عبر تقنيات متقدمة، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع 15 شاهداً، من بينهم ناجون وأقارب ضحايا وشهود عيان.
وأظهرت هذه المواد الموثقة وقوع عمليات الإعدام في مواقع مختلفة، أبرزها ساحة تشرين، مدرسة في قرية “الثعلة”، المستشفى الوطني في السويداء، إضافة إلى قاعة احتفالات استخدمت كموقع لاحتجاز وقتل بعض الضحايا.
ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة الانتقالية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل حول هذه الجرائم، بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو عسكرية، والعمل على محاسبة جميع المسؤولين عنها من قوات حكومية وقوات تابعة لها، وضمان العدالة للضحايا ووقف سياسة الإفلات من العقاب المستمرة منذ سنوات.
كما شددت على ضرورة توفير حماية فورية للمدنيين في السويداء والمناطق الأخرى التي تشهد عمليات عسكرية مماثلة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.