حمص/ بسام الحمد
تشهد مدينة حمص في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف علاجات وتصليحات الأسنان، مما شكل عبئاً كبيراً على السكان في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وأصبحت زيارة عيادة طبيب الأسنان بالنسبة للكثيرين من أهالي حمص رفاهية يصعب الوصول إليها، بعد أن تضاعفت أسعار الخدمات العلاجية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية. حيث تشير المعلومات الميدانية إلى أن تكلفة الحشوة البسيطة التي كانت لا تتجاوز 20 ألف ليرة سورية قبل عامين، وصلت الآن إلى أكثر من 150 ألف ليرة، بينما تجاوز سعر تلبيس السن الواحد حاجز المليون ليرة في بعض العيادات الخاصة.
يعزو أطباء الأسنان هذا الارتفاع الكبير في الأسعار إلى عدة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار المواد المستوردة التي تدخل في صناعة الحشوات والتلبيسات، حيث أن أكثر من 90% من المستلزمات الطبية المستخدمة في عيادات الأسنان تأتي من الاستيراد. كما أدت العقوبات الاقتصادية إلى صعوبة استيراد هذه المواد وارتفاع كلفة شحنها، مما انعكس مباشرة على تكلفة العلاج. ويضيف الأطباء أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وارتفاع أسعار الوقود والمولدات قد زاد من تكاليف تشغيل العيادات، حيث تحتاج الكثير من الأجهزة الطبية إلى طاقة كهربائية مستمرة ودقيقة.
من جهة أخرى، يشتكي المواطنون من عدم وجود بدائل حقيقية في القطاع العام، حيث أن المراكز الصحية الحكومية تعاني من نقص حاد في المواد الأساسية وأحياناً في الكوادر المتخصصة، مما يجبر المرضى على اللجوء للقطاع الخاص رغم تكاليفه الباهظة. وتقول سيدة أربعينية من أهالي حمص: “اضطررت لبيع خاتم زواجي لتغطية تكاليف علاج أسناني بعد أن عانيت من آلام مبرحة لأسابيع”، بينما يذكر شاب في العشرينيات أنه اضطر للتخلي عن علاج تقويم الأسنان الذي كان يحتاجه بعد أن ارتفع سعر الجلسة الواحدة إلى ما يعادل راتبه الشهري.
أمام هذا الواقع، لجأ بعض السكان إلى الحلول المؤقتة مثل السفر إلى المحافظات المجاورة بحثاً عن أسعار أقل، أو تأجيل العلاج إلى حين تحسن الأوضاع المادية، فيما اضطر آخرون إلى اللجوء للعلاجات الشعبية أو المسكنات لتجنب تكاليف زيارة الطبيب. لكن الأطباء يحذرون من مخاطر هذه الممارسات، حيث أن إهمال علاج الأسنان قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى فقدان الأسنان أو التهابات اللثة المزمنة التي قد تؤثر على الصحة العامة.
في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، بدأت بعض الجمعيات الخيرية في المدينة بتنظيم قوافل طبية مجانية لعلاج الأسنان، لكن هذه المبادرات تبقى محدودة ولا تستطيع تغطية الاحتياج الكبير. كما ظهرت في الفترة الأخيرة عيادات تقدم أسعاراً مخفضة نسبياً، لكنها غالباً ما تستخدم مواد ذات جودة أقل لتتمكن من تخفيض التكاليف.
يؤكد الاقتصاديون أن أزمة طب الأسنان في حمص هي جزء من أزمة اقتصادية شاملة، وأن الحلول الجذرية تتطلب معالجة أسباب انهيار القيمة الشرائية لليرة السورية، وتسهيل استيراد المستلزمات الطبية، ودعم القطاع الصحي الحكومي. وفي ظل غياب حلول سريعة، يبدو أن معاناة أهالي حمص مع تكاليف علاج الأسنان ستستمر، مما يزيد من انتشار المشاكل الصحية الفموية بين مختلف شرائح المجتمع، خاصة الفئات محدودة الدخل التي تشكل الغالبية العظمى من سكان المدينة.