لكل السوريين

محصول الخيار… بين المردود الجيد والتكاليف الباهظة لزراعته

الرقة/ حسن الشيخ

يعتبر محصول الخيار من المحاصيل الصيفية ذات المردود الجيد لمزارعي الرقة وأريافها، وتتطلب زراعته خبرة زراعية جيدة إلى جانب توفير الأسمدة والمخصبات الزراعية لحاجته الى الدعم الدائم والمستمر الى نهاية مراحل تحقق الاكتفاء الذاتي، بالإضافة لتأمينه دخل مادي جيد للمزارعين، ويعمل في هذه الزراعة نسبة كبيرة من العمال خلال هذا الفصل من السنة، وتبدأ زراعته مع بداية شهر نيسان ويستمر حتى نهاية أيلول اي مع بداية دخول فصل الخريف.

مراحل زراعته

وفي لقاء مع أحد المزارعين من ريف الرقة الشمالي عساف الأحمد شرح لصحيفتنا مراحل زراعة هذا المحصول بالقول:” في البداية يجب اختيار الأرض المناسبة للزراعة، وتجهزها بحراثتها بشكل مناسب باستخدام الجرارات  الزراعية، ومن ثم تخطيط الأرض الزراعية من أجل تسهيل السقاية بعد التجهيز، تأتي بعدها مرحلة زراعة البذور ويجب أن يكون الصنف المزروع جيد ليعطي الإنتاجية المطلوبة، وبعد نمو النباتات يتم التخلص من النباتات الضارة التي تعيق نمو المحصول بعملية التعشيب، وتتكرر هذه العملية لأكثر من مرة حتى يصل المحصول الى مرحلة الجني”.

وتابع، “هنالك تكاليف مادية باهظة تقع على كاهل الفلاح مع بداية زراعة محصول الخيار تأتي من ارتفاع أسعار الأسمدة والبذور، وعدم وجود جهة تدعمنا وتساعدنا لنستطيع تحمل هذه التكاليف المرتفعة، بحيث تبلغ تكلفة الدونم الواحد ما يقارب (١٥٠-٢٠٠) دولار.

وناشد في نهاية حديثه لجان الزراعة والجهات الداعمة لدعم المزارعين للاستمرار في زراعة هذا المحصول، وتقديم الإرشاد الزراعي لهم.

الخيار بين تأمين فرص عمل وأمراض تعيق الزراعة

وتنتشر زراعة محصول الخيار في مناطق واسعة من أرياف الرقة حيث تتوفر فيها مياه الري الدائمة والتربة الخصبة، والمناخ الذي يساعد في نمو النباتات، وكثرت اليد العاملة وقربها من أماكن تصريف الإنتاج (سوق الهال).

تأتي أهمية زراعة محصول الخيار لكونه محصول يزرع بعد المحاصيل الشتوية ( الحبوب) لذلك لا يعيق زراعة المحاصيل الرئيسية كالقمح  والشعير والبقوليات، ويؤمن فرص عمل كثيرة للعمال حيث يشتغل به ما يقارب الـ 50% من الأيدي العاملة الزراعية لحاجة هذا المحصول بالتحديد للعمل المستمر والدائم في كل مراحله، ويدر أرباح على الفلاحين ، وتكون مدة زراعته قصيرة الى حدٍ ما مقارنة بالمحاصيل الأخرى والتي تحتاج الى ما يقاب الـ 4ـ 5 أشهر من بداية الموسم الى نهايته، في حين أن زراعة محصول الخيار لا تتعدى الـ 3 أشهر كحد أقصى في حال كان الموسم سليم ولم يصب بأمراض زراعية تؤدي الى خسارة الموسم بالكامل.

وهناك بعض الأمراض التي تصيب هذا المحصول وتسبب خسارة فادحة للمزارع ذات أساس حشري وفطري، ومن أشدها تأثيراً مرض الذبابة البيضاء (المن)، والمرض الفطري (الذبول)، ويتم مكافحتها بالأدوية الزراعية المناسبة بعدة طرق، إما بالرش على الأوراق، أو بإضافتها مع مياه السقاية.

تسويق المحصول وأسعاره

تتأرجح أسعار المحصول في اسواق تصريفه بين ارتفاع وانخفاض، ويتأثر المزارع بشكل كبير بهذا التأرجح، في حين أن أسعار مبيعه لهذا العام تساعد الى حد ما في تغطية التكاليف، وتحقيق أرباح جيدة لمزارعيه بحيث يتراوح ثمن الكيلو غرام من ٤٠٠٠-٦٠٠٠ ليرة سورية في السوق المحلية، مقارنة بأسعاره في العام الماضي التي كانت متدنية بشكل كبير، بإضافة الى ذلك يتحمل المزارع تكاليف النقل والتسويق الى أسواق التصريف، مع دفع أجرة مبيع للتجار الخضار ( كمسيون).

ويأمل المزارعون بتحقيق أرباح جيدة هذا العام من هذا المحصول الذي يعد من المحاصيل التي يدأب مزارعو المنطقة على زراعتها باستمرار، ورفد السوق المحلية بالخضروات الطازجة التي تعمل على كسر أسعار أغلب الخضروات المستوردة.

- Advertisement -

- Advertisement -