دمشق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس لا يزال قائماً، رغم الغارات التي شنّها الجيش الإسرائيلي على عدد من “الأهداف” في قطاع غزة خلال الساعات الماضية.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، ردّاً على سؤال حول مدى استمرار الهدنة: “نعم، إنها ما زالت قائمة”، مشيراً إلى أن قيادة حماس لم تكن وراء أي خروقات، وألقى باللوم على “بعض المتمردين داخل الحركة”، مضيفاً أن “الأمر سيتم التعامل معه كما يجب، وبحزم”.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استأنف تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، موضحاً في بيان أن القرار جاء “بناءً على توجيهات المستوى السياسي”، وذلك “بعد تنفيذ سلسلة غارات محددة، عقب خرق الاتفاق من قبل حماس”، بحسب نص البيان.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل تطبيق اتفاق وقف النار، وسيرد بقوة شديدة على أي خرق له.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه شنّ غارات جوية ومدفعية على عشرات الأهداف التابعة لحركة حماس في أنحاء قطاع غزة، “رداً على خرق الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار”، وذلك بعد مقتل جنديين إسرائيليين في وقت سابق الأحد، في هجوم بمدينة رفح.
وبحسب شهود عيان، شنّت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 20 غارة متتالية استهدفت قرى وبلدات شرقي خان يونس، وترافقت مع انفجارات ضخمة وتصاعد كثيف للدخان الأبيض والأسود من مواقع القصف.
وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الغارات استهدفت “مواقع لتخزين وسائل قتالية وبنى تحتية عسكرية استخدمها إرهابيون لأنشطة معادية”، إضافة إلى “مرابض إطلاق نار وخلايا مخربين ومرافق عملياتية أخرى”.
وأضاف أدرعي أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ غارة مكثفة باستخدام أكثر من 120 قنبلة على “نفق تحت أرضي بطول ستة كيلومترات كانت تستخدمه حماس لتنفيذ مخططات إرهابية ضد إسرائيل”.
من جهتها، نفت حركة حماس أي علاقة لها بالاشتباكات شرق رفح، مؤكدة أن المنطقة “تحت سيطرة الاحتلال”، وأنها فقدت الاتصال بمجموعاتها الميدانية هناك منذ أشهر، مجددة في الوقت ذاته “تمسكها باتفاق وقف إطلاق النار”.
كما أصدرت كتائب القسام بياناً أكدت فيه “التزامها الكامل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه، وفي مقدمته وقف إطلاق النار في جميع مناطق قطاع غزة”، ونفت علمها “بأي أحداث أو اشتباكات في منطقة رفح”، موضحة أن المنطقة “حمراء وتخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي”، وأنها “لا تعلم إن كانت المجموعات القتالية المتبقية هناك على قيد الحياة، بعد انقطاع الاتصالات معها منذ عودة الحرب في آذار الماضي”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين إثر استهداف آليتهما الهندسية بقذيفة مضادة للدروع من نوع RPG أطلقتها خلية تابعة لحماس في رفح، وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية.
وأوضحت قناة “كان” أن الهجوم وقع خلال أعمال حفر نفذتها وحدة الهندسة القتالية بهدف رصد وتحديد مسارات الأنفاق في المنطقة، بينما كانت كميات من الإسمنت تُضخ داخل الأنفاق لإغلاقها نهائياً.
وبحسب التحقيق الأولي، خرجت خلية مسلحة من فتحة نفق وأطلقت قذيفة RPG باتجاه جرافة هندسية، ما أدى إلى مقتل الجنديين اللذين كانا بداخلها.
وفي الوقت ذاته، أطلقت خلية أخرى نيران قناصة على آلية هندسية أخرى، ما أدى إلى إصابة جندي بجروح خطيرة، بينما استهدفت خلية ثالثة من حماس قوة من لواء “ناحال” النخبوي، ما أسفر عن إصابة جنديين آخرين بجراح متوسطة.
وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، قال الرئيس ترامب إن بلاده لا تضع جدولاً زمنياً محدداً لنزع سلاح حركة حماس، مشيراً إلى أنه “لا توجد قيود أو مواقف صارمة بهذا الشأن”.
وأضاف: “في حال لم تنزع حماس سلاحها، فسيتعين علينا القيام بذلك نيابة عنها”، موضحاً أن الحركة “قدمت وعوداً بنزع السلاح، لكن إن لم تلتزم، فستتولى الولايات المتحدة أو أحد وكلائها تنفيذ ذلك”.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، إن قمة شرم الشيخ للسلام شكّلت نقطة تحول تاريخية في مسار السلام بالشرق الأوسط، موضحاً أن القادة المجتمعين لم يكتفوا بوقف إطلاق النار في غزة، بل “تبنّوا رؤية الرئيس دونالد ترامب ذات العشرين بنداً لإعادة الإعمار والازدهار الإقليمي”.
وكتب براك في منشور على منصة “إكس” أن ما بدأ كهدنة في غزة “تطوّر إلى شراكة جديدة في المشرق”، مشدداً على أن “الاستقرار لم يعد يُفرض بالقوة، بل يُبنى على الفرص المشتركة”، مضيفاً أن الدول العربية والإسلامية والغربية أجمعت للمرة الأولى منذ عقود على إدانة الإرهاب داخل المنطقة.