لكل السوريين

اليمن على حافة مواجهة جديدة.. التصعيد السياسي والعسكري يهدد بانهيار الهدنة

تحريض في المنابر واستنفار ميداني ورسائل متبادلة تنذر بانهيار مسار التهدئة

تتصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي، في مشهد يعيد إلى الأذهان احتمالات عودة المواجهات الواسعة بعد أكثر من أربع سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المعلنة في ربيع عام 2022.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تطورات إقليمية متسارعة، إذ يرى مراقبون أن مسار الأزمة اليمنية بات يرتبط بصورة وثيقة بالتوترات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق البلاد مجددا إلى مواجهة عسكرية شاملة.

وفي هذا السياق، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أن الوقت قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الحوثيين، مؤكدا ضرورة رفع الجاهزية العسكرية وإنهاء الخلافات بين القوى المناهضة للجماعة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إن كلفة السعي إلى السلام مع الحوثيين “كانت أكثر فداحة من كلفة مواجهتهم”، معتبرا أن المرحلة الراهنة تستوجب توحيد الصفوف والاستعداد لما وصفها بـ”المعركة المصيرية” لاستعادة الدولة.

من جانبه، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات ألوية العمالقة عبدالرحمن المحرمي أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات إنسانية لتخفيف معاناة المدنيين، إلا أن جماعة الحوثي – بحسب تعبيره – لم تستجب لتلك المبادرات. وأضاف أن الحكومة ما تزال متمسكة بسلام عادل يعالج مختلف القضايا السياسية، لكنها في الوقت نفسه مستعدة لخوض معركة حاسمة إذا فُرضت عليها.

في المقابل، نظمت جماعة الحوثي، الجمعة، مظاهرات حاشدة في صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها تحت شعار “جمعة التحذير والنفير”، أعلنت خلالها رفع مستوى الاستنفار والاستعداد لمواجهة أي تصعيد.

وأكد البيان الختامي للمظاهرات، الذي نشرته وكالة “سبأ” التابعة للجماعة، أن استمرار ما تصفه الجماعة بـ”الحصار” سيُعامل باعتباره “حربا مكتملة الأركان”، متوعدا بالرد وفق معادلة “الحصار بالحصار والمطار بالمطار”.

كما أعلن وزير الدفاع في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، محمد العاطفي، أن قوات الجماعة رفعت مستوى جاهزيتها خلال الأيام الماضية، مؤكدا استعدادها لتنفيذ أي توجيهات تصدر عن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، وأن جميع الخيارات تبقى مفتوحة إذا استمر التصعيد.

ويأتي هذا التوتر بعد إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض صواريخ باليستية قال إنها أُطلقت من قبل الحوثيين باتجاه جنوب المملكة العربية السعودية، في أول حادثة من هذا النوع منذ سريان الهدنة عام 2022.

وسبق ذلك إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، بينما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذه الخطوة تمثل نهاية فعلية لمرحلة خفض التصعيد، متوعدة بالرد.

وكانت الحكومة اليمنية قد أدانت، في وقت سابق، وصول طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية إلى مطار صنعاء، معتبرة أن الرحلة تهدف إلى نقل وفد حوثي إلى طهران. وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى صنعاء منذ نحو عقد، وفقا لوسائل إعلام يمنية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن فتح خط جوي مباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين قد يوفر ممرا أكثر سهولة لنقل الدعم إلى الجماعة، وهو ما يفسر الرفض الحكومي والإقليمي لهذه الخطوة، في ظل استمرار المخاوف من انعكاس التطورات الإقليمية على مسار الصراع اليمني.

- Advertisement -

- Advertisement -