يواصل مشفى الشعب في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا تقديم خدماته الطبية المجانية لأهالي المدينة وريفها، ومن أبرز هذه الخدمات جلسات الرذاذ المخصصة لمرضى الربو وذات الرئة وحالات ضيق التنفس الناتجة عن طبيعة العمل، والتي تُقدَّم بشكل متواصل على مدار 24 ساعة بهدف التخفيف من الأعراض وتحسين التنفس.
ويأتي هذا النشاط في ظل طبيعة الطقس التي تشهدها الحسكة في نهاية الصيف وخلال فصل الخريف، حيث تتكرر العواصف الغبارية بسبب الموقع الجغرافي الممتد نحو الصحراء، ما يؤدي إلى زيادة المشكلات التنفسية، خاصة لدى المصابين بأمراض الربو أو ذات الرئة.
كما تسهم التقلبات الحرارية في انتشار نزلات البرد، لا سيما بين الأطفال، وهي من العوامل التي تفاقم نوبات الربو والالتهابات الرئوية.
وتُعد جلسات الرذاذ (النيبولايزر) من الوسائل العلاجية الفعالة لمرضى الربو، إذ تقوم بتحويل الدواء إلى بخار دقيق يُستنشق عبر الفم أو قناع الوجه، ما يساعد في إيصال العلاج مباشرة إلى الممرات الهوائية. وتُعتبر هذه الطريقة مناسبة للأطفال وكبار السن والمرضى الذين يصعب عليهم استخدام البخاخ التقليدي، وتُنفَّذ عادة بوصفة طبية بهدف توسيع الشعب الهوائية وتخفيف ضيق التنفس.
وقالت الممرضة ميراف خلف من مشفى الشعب في الحسكة إن جميع الخدمات تُقدَّم مجاناً لمختلف الفئات العمرية، مشيرة إلى أن قسم الطوارئ يستقبل حالات الربو وذات الرئة وضيق التنفس على مدار اليوم دون انقطاع. وأضافت أن مدة الجلسة الواحدة تتراوح بين خمس وعشر دقائق، وأن المشفى يستقبل يومياً ما بين 30 و40 حالة، فيما بلغ عدد الحالات المسجلة منذ بداية شهر تشرين الأول الجاري 300 حالة ذات رئة و147 حالة ربو.
ويُعرف مرض الربو بأنه حالة مزمنة تضيق فيها الممرات الهوائية وتنتفخ مسببة زيادة في إفراز المخاط، ما يجعل التنفس صعباً ويؤدي إلى السعال والأزيز الصدري وضيق النفس.
ورغم عدم إمكانية الشفاء التام منه، إلا أن السيطرة على أعراضه ممكنة من خلال تجنّب المهيجات كالغبار والغازات والأبخرة الكيميائية، إضافة إلى التعامل مع العوامل المحفزة مثل نزلات البرد والحساسية والانفعال والتوتر.
أما ذات الرئة، أو الالتهاب الرئوي، فهو التهاب يصيب أنسجة الرئة والحويصلات الهوائية الدقيقة نتيجة عدوى فيروسية أو جرثومية، وأحياناً بسبب عوامل أخرى كالأدوية أو أمراض المناعة الذاتية.
وتشمل أبرز أعراضه الحمى والسعال والنخامة وألم الصدر وضيق التنفس والغثيان والقيء وكثرة التنفس، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان الوعي.
وخلال العام الماضي، استقبل مشفى الشعب في الحسكة نحو 2500 حالة من مرضى الربو وذات الرئة وضيق التنفس الناجم عن عوامل بيئية أو مهنية مختلفة، ما يعكس الدور الحيوي الذي يؤديه المشفى في تقديم الخدمات العلاجية المجانية للمواطنين وتعزيز الصحة العامة في المنطقة.