لكل السوريين

محافظة السويداء.. حصار خانق ونكبات مستمرة

بعد مرور أكثر من شهر على اجتياح مدينة السويداء من قبل قوات الحكومة الانتقالية، ما زالت آثار الدمار ماثلة في شوارعها، حيث تظهر اللقطات تضرراً واسعاً في المحال التجارية والبنى التحتية والمؤسسات التعليمية والثقافية، كما تظهر دمار الرموز الدينية المختلفة في المحافظة.

وما زالت الأزمات الصحية والتعليمية والمعيشية تتفاقم مع استمرار الحصار عليها، وقطع طريق دمشق السويداء وهو شريانها الحيوي، والاقتصار على ممر إنساني عبر مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا، الذي يتعرض باستمرار لعمليات اعتداء وخطف وقنص، لم تسلم منها حتى سيارات الهلال الأحمر السوري، والمساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل إلى المحافظة أو تخرج منها، مما يفاقم نكباتها الصحية والإنسانية، رغم زعم الحكومة المؤقتة في دمشق أنها لا تحاصر المحافظة وتسمح لكل المساعدات الإنسانية بالدخول إليها.

نكبة تعليمية  

شهدت السويداء كارثة تعليمية بكل المقاييس، حيث وجد عشرات آلاف الطلاب من مختلف المراحل التعليمية، أنفسهم خارج العملية التعليمية، وتوقفت امتحانات البكالوريا لأجل غير مسمى، بسبب اجتياح المحافظة وما تلاه من حصار شملت تبعاته مؤسسات التعليم العالي، وعلّقت فروع الجامعة بالسويداء كافة الامتحانات منذ بدء الاجتياح الذي أوقع أضراراً جسيمة بالمقرات الجامعية، حيث تعرضت كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية لأضرار كبيرة طالت بنيتها ومحتوياتها، بينما تضررت أجزاء واسعة من مبنى كلية الهندسة الزراعية الثانية في بلدة المزرعة، وتوقفت الحركة التعليمية فيها.

كما تضررت عشرات المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية المنتشرة في أكثر من ثلاثين قرية وبلدة في شمال وغرب السويداء، وتحولت معظم المدارس في المدن الرئيسية إلى مراكز إيواء، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية افتتاح العام الدراسي في موعده المقرر الشهر المقبل.

نكبة صحية

شلّت أزمة الوقود في السويداء خدمات الإسعاف في المشفى الوطني، إذ لم تصل مخصصات البنزين للمشفى منذ منتصف تموز الماضي، مما أدى إلى توقف سيارات الإسعاف، باستثناء أربع سيارات فقط، اثنتان في السويداء، واحدة في صلخد، وأخرى في شهبا.

ووفق شهادات الكادر الطبي فإن السيارتين الوحيدتين تعملان بأقصى طاقتهما في هذه المدن. وساهم النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية بتفاقم الأزمة الصحية، وبدت الأوضاع قاسية ومربكة في المشفى الوطني الذي شهد جرائم حرب في الشهر الماضي واستهدافات متعمدة للمبنى، وللكوادر الطبية العاملة به، من قبل قوات الحكومة المؤقتة والمجموعات الرديفة والمنفلتة.

وذكر مصدر من مديرية الصحة بالمحافظة أن غياب وسائل النقل العام أوقف نظام المناوبات، وأجبر العاملين بالمشفى على العمل لفترات طويلة، وتوقف الدوام في مديرية الصحة لذات السبب.

وفيما يتعلق بالأدوية والمستلزمات الطبية قال المصدر “وصلت كمية منها تكفي لعشرة أيام فقط، في حين لا تزال معظم الأجهزة خارج الخدمة.

تدمير الرموز الدينية

تعرضت المقامات الدينية والكنائس لعمليات حرق وتخريب متعمد في بلدات وقرى المحافظة وفي الأحياء الغربية من المدينة، خلال اجتياح قوات الحكومة المؤقتة للمحافظة والهجمات التي شنتها مجموعات مسلحة رديفة لها بعد أيام.

وأبرزت مقاطع مصورة سجّل بعضها أفراد من القوات المهاجمة، عمليات حرق وتخريب طالت حوالي ثلاثين مقاماً دينياً لطائفة الموحدين الدروز، إضافة إلى أربع كنائس في قرى الصورة الكبيرة، ورضيمة اللواء وتعارة والدويرة.

وانتشر مقطع فيديو لكنيسة في ريف السويداء الغربي يظهر آثار إحراق الكنيسة من الداخل، كما انتشرت صور من داخلها عبر أحد رعاياها، تظهر عمليات التخريب والحرق المتعمّد.

وامتدت نيران الحقد الطائفي إلى جميع المقامات الدينية في قرى شمال وغرب المحافظة، ومنها مقام في قرية ذكير، وآخر في قرية الصورة الكبيرة أُعيد ترميمه بعد إحراقه في هجوم أواخر نيسان الماضي، ليتعرض للحرق مرة ثانية من قبل الجهات نفسها.

- Advertisement -

- Advertisement -