لكل السوريين

تحرير الأرصفة في درعا… من الفوضى إلى النظام

درعا/ رجاء مختار

كانت شوارع درعا تعج بالحركة، لكنها كانت حركة غير منظمة. الأرصفة التي من المفترض أن تكون ممرات آمنة للمشاة تحولت إلى سوق عشوائي، حيث انتشرت البسطات في كل مكان، تزاحم المحلات المرخصة وتعيق حركة المارة.

أم محمد، وهي معلمة متقاعدة في الستينيات من عمرها، كانت تجد صعوبة كبيرة في التنقل بين تلك الفوضى. تقول: “كنت أعود إلى البيت منهكة كل يوم. المشي على الطريق أصبح خطراً بسبب السيارات، والأرصفة مليئة بالبضائع والعربات. لم أعد أشعر أن مدينتي مكان آمن للمشي”.

ولم تكن أم محمد الوحيدة التي تعاني. أصحاب المحلات التجارية المرخصة، مثل خالد وليد الذي يدير متجراً للمفروشات منذ عشرين عاماً، كانوا يشعرون بالإحباط.

يقول خالد: “كنا ندفع الضرائب والرسوم بانتظام، بينما البسطات تنتشر أمام محلاتنا وتسرق زبائننا دون أي التزام بالقوانين”.

وكانت شكواه واحدة من عشرات الشكاوى التي وصلت إلى مجلس المدينة، مما دفع المسؤولين إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

تحذيرات لم تُسمع

قبل أن تبدأ حملة الإزالة، حاول مجلس المدينة بقيادة المحامي أيمن محاميد حل المشكلة بالحوار. تم تخصيص أماكن محددة لأصحاب البسطات، وأُرسلت إنذارات شفهية وخطية، لكن معظم المخالفين تجاهلوها.

ويوضح محاميد: “كنا نعطي فرصاً متعددة، لكن البعض اعتاد على الفوضى ورفض التغيير”، حتى أن بعض المحلات التجارية والمطاعم بدأت تمد كراسيها وطاولاتها على الأرصفة، مما زاد من ازدحام الشوارع.

عندما استنفدت كل محاولات الإقناع، قرر مجلس المدينة التحرك بقوة. بدأت فرق البلدية بحملة مكثفة لإزالة البسطات غير المرخصة، وصادرت المعدات المخالفة، وأغلقت مؤقتاً أكثر من 313 محلاً ومطعماً في وسط المدينة. يستدرك محاميد: “لم يكن الهدف معاقبة الناس، ولكن إعادة النظام”.

هواء جديد لدرعا

بعد أيام من الحملة، بدأ التغيير يظهر. الأرصفة أصبحت خالية، والمشاة مثل أم محمد استعادوا حقهم في التنقل بأمان.

وتقول السيدة بابتسامة: “أخيراً أستطيع المشي دون التعثر في صناديق أو دفع عربات”. أما خالد فقد لاحظ زيادة في عدد الزبائن: “الناس الآن يرون واجهة المحل بوضوح، ويمكنهم الوصول بسهولة”.

لكن التحدي الأكبر كان تغيير العقلية. إذ أن بعض أصحاب البسطات اعترضوا في البداية، لكن مع الوقت بدأوا يدركون أهمية النظام.

أحدهم، وهو أبو أحمد الذي كان يبيع الخضار على الرصيف، قال: “كنت أظن أن الإزالة ستُنهي رزقي، لكن البلدية ساعدتني في الانتقال إلى مكان مناسب داخل السوق. الآن زبائني يعرفون أين يجدونني، والأمر أصبح أفضل”.

يؤكد محاميد أن الحملة لن تتوقف: “هناك توجيهات من المحافظ بتشديد الرقابة، خاصة في المناطق المزدحمة”. كما يتم دراسة تخصيص مسارات آمنة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بعد شكاوى متكررة عن صعوبة تنقلهم.

- Advertisement -

- Advertisement -