لكل السوريين

أزمة الأعلاف في حماة.. بين مخازن حكومية ممتلئة وإقبال محدود من المربين

حماة/ جمانة الخالد

في ريف حماة الغربي والشرقي، تتناقض صورة مخازن الأعلاف الحكومية الممتلئة مع واقع إقبال ضعيف من مربي الماشية الذين يفضلون الشراء من القطاع الخاص رغم تقارب الأسعار في كثير من الأحيان. هذه المفارقة تطرح تساؤلات حول أسباب عزوف المربين عن المؤسسة العامة للأعلاف، والتي تبلغ مخزوناتها في محافظة حماة وحدها أكثر من 2000 طن من مختلف أنواع الأعلاف.

المهندس محمد الحسين، مدير فرع المؤسسة العامة للأعلاف في حماة، يؤكد أن مخازن الفرع تضم كميات كبيرة من الشعير والكبسول وكسبة الصويا، مع أسعار مدعومة جزئياً. فطن الشعير يباع بـ280 ألف ليرة، والكبسول بـ300 ألف ليرة، وكسبة الصويا بـ400 ألف ليرة. ومع ذلك، فإن الإقبال على الشراء من المؤسسة لا يتجاوز 30% من الطاقة التخزينية المتاحة.

في قرية كفر زيتا بريف حماة الشمالي، يشرح المربي أبو محمود سبب تفضيله الشراء من السوق الخاصة: “الفرق السعري بسيط لا يتجاوز 5%، بينما يوفر لي التاجر خدمة التوصيل للمزرعة ويسهل علي عملية الدفع”. ويضيف: “عندما أشتري من المؤسسة، عليّ أن أؤمن النقل بنفسي وأدفع نقداً، وهذا يشكل عبئاً إضافياً”.

أما في منطقة السقيلبية، فتشتكي المربية أم ياسر من جودة الأعلاف الحكومية: “الكبسول الذي توزعه المؤسسة تكون جودته أحياناً متدنية، وهذا يؤثر على إنتاج الحليب عند أبقاري”. وتضيف: “التجار يقدمون لنا عينات من الأعلاف لنختبر جودتها قبل الشراء، بينما لا تتوفر هذه الخدمة في المؤسسة”.

المشكلة لا تقتصر على الجوانب اللوجستية والجودة، بل تمتد إلى نظام التسعير الذي يعاني من جمود في التحديث. المربي حسن العلي من قرية اللطامنة يوضح: “أسعار المؤسسة ثابتة لفترات طويلة، بينما أسعار السوق الخاصة تتغير حسب العرض والطلب، مما يخلق مفارقات أحياناً لصالح القطاع الخاص”.

ويقر المهندس الحسين بوجود بعض المشكلات، لكنه يشير إلى أن المؤسسة تقدم ضمانات لا يوفرها القطاع الخاص: “نضمن للأعلاف مواصفات قياسية، ونحرص على توفيرها بأسعار ثابتة تحمي المربين من تقلبات السوق”. ويضيف: “لدينا خطط لتطوير آلية التوزيع وتقريب الخدمة من المربين”.

بعض المربين في ريف حماة الجنوبي يقترحون حلولاً عملية لتعزيز الإقبال على الأعلاف الحكومية. أبو محمد من قرية صوران يقول: “لو وفرت المؤسسة خدمة التوصيل أو خصومات جماعية للجمعيات التعاونية، لاستطعنا الاستفادة أكثر من دعمها”. بينما تقترح المربية فاطمة من بلدة مورك “تخصيص يوم في الأسبوع لبيع الأعلاف بأسعار مخفضة للمربين الصغار”.

في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في آليات توزيع الأعلاف المدعومة في حماة. فالمخزونات الحكومية الكبيرة يمكن أن تشكل سداً منيعاً ضد ارتفاع الأسعار في السوق، إذا ما أحسن استغلالها وتذليل العقبات التي تحول دون وصولها إلى المربين بشكل فعال وعملي.

- Advertisement -

- Advertisement -