لكل السوريين

ممثلو مؤسسات شمال وشرق سوريا يؤكدون في كونفرانس الحسكة على وحدة الصف وبناء دولة ديمقراطية

تتواصل في مدينة الحسكة فعاليات كونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” تحت شعار “معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا”، وذلك في المركز الثقافي بمقاطعة الجزيرة، بحضور أكثر من 400 شخصية تمثل الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، إلى جانب مؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية، وممثلي مكونات المنطقة.

الإدارة الذاتية: الشراكة والاعتراف المتبادل أساس المشروع

بعد كلمة الافتتاح، ألقى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، حسين عثمان، كلمة أكد فيها على أن المرحلة الحالية فارقة وتتطلب أقصى درجات المسؤولية الوطنية والمجتمعية لمواجهة التحديات ورسم ملامح مستقبل يليق بتضحيات الشعوب.

وأوضح عثمان أن مكونات شمال وشرق سوريا شكلت نموذجاً رائداً في التكاتف والتضامن خلال معارك التحرير من قوى الظلام ومرتزقة داعش، وكذلك في مراحل البناء السياسي والاجتماعي. وأكد أن هذه المكونات كان لها الدور الريادي في تأسيس مشروع الإدارة الذاتية، الذي انطلق من مبدأ الشراكة والاعتراف المتبادل، وأصبح اليوم إطاراً يعبر عن إرادة شعوب المنطقة ويحمي مكتسباتها.

وشدد عثمان على أن بناء سوريا حرة ديمقراطية لن يتحقق إلا من خلال وحدة الموقف وتكاتف مكونات المجتمع السوري، ورفض الإقصاء والاستبداد، معتبراً أن مبادئ العدالة والمساواة واللامركزية التي يحملها المشروع تمثل حجر الأساس لأي مستقبل لسوريا جديدة تحتضن أبناءها جميعاً دون تمييز.

وأكد كذلك على ضرورة التصدي للطائفية والعنصرية ومحاولات زرع الفتن، والعمل على بناء وطن يتسع للجميع ويكرّس التنوع كقوة غنى، مضيفاً: “وحدتنا هي الضمانة الحقيقية لصون مكتسباتنا والرسالة الأقوى لمن يراهن على تفكيك نسيجنا المجتمعي”.

مسد: مؤتمر وطني شامل ضرورة ملحة

من جانبها، ألقت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، كلمة عبّرت فيها عن تقديرها لانعقاد الكونفرانس في هذه المرحلة الحساسة، داعية إلى تجاوز الانقسامات والتركيز على مستقبل البلاد.

وقالت قره مان إن مدينة الحسكة، بما تحمله من تنوع ديني وعرقي، تمثل نموذجاً للتعايش، مؤكدة أن السلم الأهلي شرط لأي حل سياسي شامل، وأن تجربة الإدارة الذاتية أثبتت أن قوة المجتمعات تكمن في وحدتها.

وأضافت أن بناء سوريا جديدة يتطلب وضع المرأة في صدارة العملية السياسية، معتبرة أن أي مشروع وطني لا يضع حرية المرأة في جوهر رؤيته هو مشروع ناقص. وأبدت قلقها من تصاعد خطاب الكراهية، خاصة بعد أحداث الساحل والسويداء، مطالبة بمحاسبة مروجيه للحفاظ على وحدة البلاد.

كما أكدت دعم “مسد” لكل المبادرات الرامية لتوحيد الصف الوطني، بما في ذلك اتفاق 10 آذار بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، داعية للإسراع في تنفيذ بنوده، وختمت بالدعوة لعقد مؤتمر وطني سوري شامل، جامع وعادل، يقوم على المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ومشاركة الجميع.

مجلس المرأة: مواجهة التهميش وبناء سوريا لا مركزية

أما كلمة مجلس المرأة السورية في شمال وشرق سوريا، فألقتها أمينة عمر، حيث ركزت على معاناة المرأة السورية من القمع والتهميش خلال سنوات الحرب، إضافة إلى الإقصاء من مراكز القرار.

وأشارت إلى أن المرأة شريكة أساسية في بناء سوريا المستقبل، مؤكدة أن المكتسبات التي تحققت في شمال وشرق سوريا هي مكاسب لجميع النساء السوريات. وشددت على أن بناء سوريا المنشودة يتطلب إدارة لا مركزية، ومشاركة المرأة في العملية السياسية، ومواجهة خطاب الكراهية، باعتبار ذلك السبيل لضمان المساواة وتحقيق تطلعات المجتمع.

بهذه الكلمات، يواصل كونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” جلساته في الحسكة، وسط تأكيد الحضور على أن وحدة الصف والشراكة بين المكونات تمثل الطريق الأمثل لبناء سوريا حرة وديمقراطية تتسع لجميع أبنائها.

 

- Advertisement -

- Advertisement -