يُعدّ عبد القادر الرفاعي واحدًا من أبرز نجوم نادي الكرامة الحمصي في تسعينات القرن الماضي، وأحد أعمدة الجيل الذهبي الذي حقق إنجازات ثمينة على المستويين المحلي والآسيوي، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ كرة القدم السورية.
تميّز الرفاعي خلال مسيرته الكروية بنشاطه الكبير داخل الملعب ولعبه الرجولي وحماسه العالي، ما أهّله لأن يكون قائداً لفريق الرجال في فترة الانتصارات والنتائج المميزة التي سطرها الكرامة في سجله الكروي.
ولد عبد القادر الرفاعي في مدينة حمص عام 1973، وبدأ مسيرته في عالم كرة القدم عام 1982 ضمن صفوف فريق الصغار في نادي الكرامة، حيث تدرج في جميع فئات النادي، من الناشئين إلى الشباب، قبل أن يُستدعى إلى الفريق الأول.
وفي موسم 1990-1991 أحرز مع فريق الناشئين بطولة الدوري، ثم انتقل إلى فئة الشباب وحقق معهم بطولة الدوري في موسم 1992-1993، وفي الموسم ذاته، تم ضمه إلى فريق الرجال قبل نهاية دوري الشباب، إلى جانب مجموعة من زملائه البارزين آنذاك، ومنهم تامر اللوز وحسان عباس.
وفي عام 1994، انتقل الرفاعي إلى نادي الجيش الذي كان يضم نخبة من أبرز نجوم كرة القدم السورية في تلك المرحلة، ولعب معه موسماً واحداً فقط، ثم سنحت له في عام 1997 فرصة الاحتراف الخارجي، حيث تعاقد مع نادي البرج اللبناني ولعب معه موسمين (1997 – 1999)، قبل أن ينتقل في الموسم التالي إلى نادي العهد اللبناني عام 2000.
وبعد تجربته الاحترافية في لبنان، عاد الرفاعي إلى ناديه الأم الكرامة ليكمل معه مشواراً حافلاً بالانتصارات والإنجازات التاريخية التي كرّست مكانة النادي على الساحتين المحلية والآسيوية.
أما على صعيد المنتخبات الوطنية، فقد تلقّى عبد القادر الرفاعي أول دعوة له لتمثيل منتخب الشباب عام 1994، وكان ضمن الفريق الذي حقق الإنجاز الأغلى في تاريخ الكرة السورية بفوزه ببطولة آسيا للشباب بعد تغلبه على اليابان في المباراة النهائية بنتيجة 2-1، كما شارك مع المنتخب في تصفيات كأس العالم للشباب عام 1995.
لاحقاً، انضم إلى منتخب الرجال الذي حلّ وصيفاً في كأس العرب بالأردن، ثم شارك في نهائيات كأس آسيا في الإمارات، قبل أن يعود لينضم مجدداً إلى نادي الجيش ويشارك معه في بطولة العالم العسكرية.
وخلال مسيرته مع نادي الكرامة، شارك الرفاعي في تحقيق سلسلة من الإنجازات اللافتة، إذ فاز مع الفريق ببطولات الدوري في مواسم 1995/1996 و2005/2006 و2006/2007 و2007/2008، كما توّج بكأس الجمهورية أربع مرات في أعوام 1995 و1996 و2007 و2008، وحقق مع الفريق بطولة دوري الأقوياء موسم 1994/1995 وكأس السوبر مرتين.
وكان الرفاعي قائد الفريق وركيزته الأساسية في الإنجاز التاريخي الذي حققه نادي الكرامة عام 2006، عندما حلّ وصيفاً لدوري أبطال آسيا، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الأندية السورية، نقل الفريق إلى مستوى احترافي متقدم على الصعيد القاري.
أما مع نادي الجيش، فقد ساهم الرفاعي في صعود الفريق إلى الدرجة الأولى عام 1994 بعد إعادة تأسيسه من جديد، في إنجاز مهم آنذاك للكرة العسكرية السورية.
وخلال مسيرته الطويلة، أُطلق على عبد القادر الرفاعي لقب “راؤول الكرة السورية”، تشبيهاً بالنجم الإسباني الشهير راؤول غونزاليس، نظراً لأسلوب لعبه وحضوره المميز داخل المستطيل الأخضر، حيث كان الجمهور يفضل مناداته بهذا اللقب في المباريات.
ومن أبرز ذكرياته التي لا تُنسى، هدفه الجميل في مرمى فريق “سابا باتري” الإيراني ضمن منافسات دوري أبطال آسيا، وهو هدف بقي عالقاً في ذاكرة جماهير الكرامة وعشاق الكرة السورية.
وفي المجال الإداري، واصل الرفاعي عطائه لكرة القدم من موقعٍ آخر، إذ تم تسميته عضواً في إدارة نادي الكرامة مشرفاً على كرة القدم، كما تم اختياره عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد الرياضي في مدينة حمص، ليواصل بذلك خدمة الرياضة السورية التي أحبها منذ نعومة أظافره.
بهذه المسيرة الغنية بالإنجازات والألقاب، يبقى عبد القادر الرفاعي أحد أهم رموز نادي الكرامة وأحد اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ كرة القدم السورية، سواء داخل المستطيل الأخضر أم في ميادين العمل الرياضي والإداري.