اللاذقية/ يوسف علي
تسعى المراكز الصحية في محافظة اللاذقية إلى استعادة دورها الحيوي في تقديم خدمات الرعاية الأولية للمواطنين، وسط تحديات كبيرة فرضتها سنوات الأزمة على القطاع الصحي، وظروف واقعية تتطلب الكثير من التأهيل والدعم.
وتعمل مديرية صحة اللاذقية حالياً على إعادة تفعيل هذه المراكز بما يتناسب مع المعايير الصحية الحديثة، غير أن نقص الأدوية والكوادر الطبية وتراجع الجهوزية الفنية للبنية التحتية ما يزال يشكل عائقاً أمام تحقيق الهدف المنشود.
وتشير بيانات المديرية إلى أن أبرز التحديات تتمثل في النقص الكبير في الأدوية، ولا سيما أدوية المسنين، إضافة إلى عدم جهوزية عدد من المراكز من الناحية الفنية، حيث تحتاج العديد منها إلى ترميمات شاملة أو إصلاحات جزئية.
كما تبرز الحاجة الملحة إلى تركيب منظومات للطاقة الشمسية لضمان استمرارية العمل، خاصة في المناطق البعيدة عن الشبكات الكهربائية المستقرة، فضلاً عن النقص في الكوادر البشرية، وخصوصاً الأطباء البشريين في مناطق مختلفة من المحافظة.
وبعد سقوط النظام، باشرت مديرية صحة اللاذقية تنفيذ حزمة من الإجراءات الترميمية، بالتعاون مع منظمات إنسانية وجمعيات أهلية، إلى جانب دعم من بعض المانحين الخاصين.
وتمكنت المديرية من إعادة تشغيل عدد من المراكز، بينها مركز الفيض، فيما يجري استكمال تجهيزات مركز الصليبة تمهيداً لافتتاحه قريباً. كما قامت المديرية بتركيب عدد من منظومات الطاقة الشمسية في بعض المراكز، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة وبقوة في هذا الجانب.
وتشير إحصاءات المديرية إلى وجود نحو مئة مركز صحي قيد الخدمة حالياً، بالإضافة إلى أربعة مراكز تخصصية، مع السعي لرفع مستوى الجهوزية الكاملة لهذه المرافق بالتنسيق مع شركاء العمل الإنساني، وفي مقدمتهم منظمة “اليونيسيف”.
وقد دخلت بعض المراكز ضمن خطة الترميم الشامل بدعم من “اليونيسيف”، ومنها مراكز سلمى، البسيط، كسب، قسطل معاف، و صلنفة، في خطوة من شأنها تعزيز بيئة العمل وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ورغم الظروف الاقتصادية واللوجستية الصعبة، تؤكد مديرية صحة اللاذقية أن الجهود المبذولة في هذا الإطار تمثل خطوة إيجابية على طريق إعادة تأهيل المراكز الصحية، لكنها ترى أن التحديات القائمة ما تزال تتطلب دعماً أوسع وتمويلاً مستداماً، خصوصاً في مجالات الأدوية والطاقة والكوادر البشرية.
وتشدد المديرية على أن استمرار الشراكات مع المنظمات الدولية والمحلية، وتعزيز دور المجتمع المحلي في دعم هذه المراكز، يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية لضمان تقديم الخدمات الصحية بالمستوى المطلوب، وصولاً إلى تحقيق الرؤية الصحية المثلى التي ينشدها كل من القطاع الصحي والمجتمع معاً.