لكل السوريين

خبير اقتصادي: اقتصاد سوريا ما يزال بعيداً عن مرحلة التعافي

دمشق

يرى المستشار والخبير الاقتصادي السوري شكري يوسف أن الاقتصاد السوري لا يزال بعيداً عن مرحلة التعافي، حتى بعد إلغاء العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر”، وذلك في ظل التحديات البنيوية العميقة التي خلّفتها سنوات الحرب، وغياب الاستقرارين الأمني والسياسي، وضعف البيئة الاستثمارية.

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن عشر من كانون الأول الجاري على قرار إلغاء العقوبات التي كانت مفروضة على نظام البعث تحت اسم “قانون قيصر”، وذلك عقب تمريره من قبل مجلسي الشيوخ والنواب. وعلى ضوء هذا التطور، سلّط الخبير الاقتصادي شكري يوسف الضوء على تأثير رفع القانون على الاقتصاد السوري.

وأوضح يوسف أن سوريا قد تحتاج إلى ما لا يقل عن عامين للبدء بتحقيق تحسن نسبي، قد ينعكس بانخفاض محدود في الأسعار وتوفر بعض المواد الأساسية، مؤكداً أن هذا التحسن يبقى مشروطاً بتحسن الظروف العامة وعودة النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي.

وأضاف أن غياب الاستثمارات يشكّل العائق الأبرز أمام أي تحسن اقتصادي محتمل، في ظل انعدام الصادرات والواردات الفعلية، وغياب مصادر التمويل، إلى جانب خروج البنك المركزي السوري عن نطاق السيولة بشكل شبه كامل، الأمر الذي يحدّ من قدرته على التدخل في السوق أو ضبط الأسعار.

وأكد يوسف أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى مرحلة بداية التعافي، متوقعاً استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسعار والخدمات، نتيجة التشوهات العميقة التي أصابت بنية الاقتصاد خلال سنوات الحرب، وغياب هيكلية اقتصادية واضحة.

كما استبعد الخبير الاقتصادي حدوث تحسن ملموس في قيمة الليرة السورية أمام الدولار، حتى في حال طرح عملة جديدة، مشدداً على أن العامل الأمني يبقى أساسياً في تحقيق استقرار العملة، بوصفه المدخل الرئيس لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد.

وقدّر يوسف كلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 800 مليار دولار، معتبراً أن هذا الرقم الضخم غير متاح في الوقت الراهن، ولا يمكن تأمينه بسهولة في ظل الواقعين السياسي والاقتصادي القائمين.

ولفت إلى أن العجز الاقتصادي لا يزال كبيراً، إذ تعاني عدة محافظات من عدم انتظام دفع الرواتب، ما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان ويعمّق من حدة الأزمة الاجتماعية.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن أي حديث عن تعافٍ اقتصادي حقيقي يبقى مرتبطاً بتحقيق الاستقرارين الأمني والسياسي، مؤكداً أن العلاقة بين الاقتصاد والوضعين الأمني والسياسي علاقة وثيقة، وأن غياب أحد هذه العوامل يعرقل أي تقدم محتمل في الملفات الأخرى.

ويُذكر أن “قانون قيصر”، الذي دخل حيّز التنفيذ في حزيران عام 2020، فُرض بهدف حماية المدنيين السوريين عبر عقوبات اقتصادية ومالية استهدفت الحكومة السورية والجهات الداعمة لها، ولا سيما في قطاعات المصارف والطاقة والبناء، ما أسهم في تعميق أزمة السيولة وعرقلة حركة التجارة.

وخلال أربعة عشر عاماً من الحرب، تراجع الدخل القومي السوري من نحو 60 مليار دولار عام 2011 إلى أقل من 12 مليار دولار عام 2023، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والاقتصادية، وأزمة سيولة حادة في القطاع المصرفي، الأمر الذي ما يزال يؤخر فرص التعافي الاقتصادي.

- Advertisement -

- Advertisement -