دمشق/ مرجانة إسماعيل
ما تزال أصوات أهالي سكان المزة بساتين تتعالى، وهم يطالبون بالتعويض عن أراضيهم التي هجّرهم منها النظام المخلوع بموجب “المرسوم 66 والقانون رقم 10″، وسلبت وعود زائفة وخفايا كثيرة السكان الأصليين منازلهم وأملاكهم وحقوقهم رغمًا عنهم.
والمرسوم 66 والقانون رقم 10 ليسا سوى مسميات لغاية واحدة رسم لها النظام، وهي التغيير الديمغرافي للمنطقة وطرد أصحابها منها. ذلك القرار اتخذه النظام السابق لمعاقبة المناطق الثائرة.
وعاقب النظام كل المناطق التي ثارت ضده، مثل المزة وكفرسوسة وجوبر والميدان والسيدة عائشة والدحاديل والقدم وعسالي وبرزة وغيرها، بتغييرها ديمغرافيًا، وأصدر قرارًا بإحداث مناطق تنظيمية فيها.
ويعتبرها الأهالي “ما كانت تلك إلا كذبة كبيرة، فالنظام لم يهتم يوما بإعادة الإعمار، بل كان ديدنه قصف وتدمير المناطق المنتفضة. وكانت المزة بساتين وكفرسوسة الضحية الأولى في مسلسل تهجير الشعب السوري وإجراء التغيير الديمغرافي”.
وتجلى ذلك بوضوح في المرسوم 66 نفسه، حيث وردت في أسبابه الموجبة عبارة “إعادة رسم النسيج الاجتماعي للمجتمع السوري في المناطق المشمولة بالمرسوم”.
والمرسوم، الذي مضى على صدوره ثلاثة عشر عاما، ما تزال آثاره السلبية والنفسية واضحة على سكان المناطق المشمولة فيه.
وأشار أهالي إلى أن صور الأبراج القليلة التي شُيّدت على أرض المشروع ليست سوى شكل صوري، لم يستفد منه معظم أهالي منطقتي المزة وكفرسوسة، إذ لا يتجاوز عدد من بقي منهم في المشروع 20% من السكان الأصليين، وهم ضحايا لإجراءاته وتعقيداته.
كذلك، غالبية الطبقة الاجتماعية التي هُجّرت من منطقة المزة وكفرسوسة، المشمولتين بما يسمى منطقة “ماروتا سيتي”، باتت إمّا مشردة في الأرياف البعيدة، تعاني مرارة الإيجار وانتظار إنشاء السكن البديل، أو فقراء ومعدمين بعد أن أجبروا على بيع أسهمهم التنظيمية القليلة، لعدم قدرتهم على انتظار قيام المشروع. وفي نهاية المطاف، حصلوا على بضع أمتار في شقة سكنية يملكها عشرات الأشخاص، إن لم يكن أكثر.
وحدد المرسوم 66 سعر السهم التنظيمي، وفق تقييم المنطقة التنظيمية، بليرة سورية واحدة، في حين كان سعر قرص الفلافل في ذلك الوقت يتجاوز عشر ليرات سورية.
وأجبر النظام السكان على الإخلاء ضمن فترة محددة وحرجة، إذ كان العام الدراسي قد بدأ، فيما كانت الطائرات الحربية ما تزال ترمي ببراميلها على المعضمية وداريا والريف المحيط بالمنطقة.
كما أن المرسوم قيّم المنطقة تنظيميًا بشكل جائر، حيث بات من كان يمتلك قبل التنظيم منزلًا مساحته 150 مترًا، لا يمتلك بعد التنظيم إلا أسهمًا لا تعوض نصف المساحة التي كان يملكها سابقًا.
وقد خدع النظام بمرسومه المشمولين بأحكامه، وادعى أنه تنظيم خاص ومتميز. وبيّن تمراز أنه لو طُبق على المنطقتين قانون تنظيم المدن أو التطوير العمراني لبناء المدن، النافذان، اللذان يمنحان أصحاب الأراضي 60% من أرضهم مقابل 40% للمحافظة، لكان ذلك أفضل لهم بكثير من المرسوم 66.
وسيطر النظام بهذا المرسوم على مساحات واسعة من أراضي السكان، تجاوزت 75% من مساحة المنطقة المشمولة بالمرسوم. وأوضح أن مساحة مشروع “ماروتا” بلغت مليونًا ومئة وستين ألف متر مربع، لم يخصص منها للسكان الأصليين سوى 370 ألف متر مربع، في حين استولى النظام، ممثلًا بالمحافظة وشركة “شام القابضة”، على 390 ألف متر مربع، عدا المساحات الأخرى التي استُخدمت كحدائق ومرافق عامة وأبنية إدارية وغيرها.
كما أن الظلم والقرارات الجائرة التي اتُّخذت بحق السكان الأصليين كانت متنوعة ومتعددة الأوجه، بدءًا من التقييم التنظيمي الظالم لمتر الهواء، مرورًا بالإجراءات التعسفية التي حُرم منها السكان، ولا سيما المعارضون وذووهم، من استحقاق الأسهم التنظيمية والسكن البديل، الذي هجّرهم النظام من أرضهم ومنازلهم قبل تأمينه لهم. وإلى اليوم، وبعد مضي أكثر من تسع سنوات، لم يحصلوا عليه، ما حول المشمولين بالمرسوم إلى فقراء ومشردين.
إذ أن إفراغ المنطقة من سكانها، في نهاية عام 2015، جاء في وقت عصيب على السوريين، خلال أوج الحرب الهمجية التي شنها النظام على الشعب، ما جعل هذا التنظيم المزعوم وبالًا على السكان الأصليين، إذ حوّلهم من ملاك لمنازل وأراضٍ وبساتين إلى ملاك لأسهم تنظيمية لا تساوي قيمتها ثمن الحبر الذي كُتبت به.
واستثمر النظام مشروع 66 بطريقة إعلامية خبيثة، ليظهر أنه ينظم المناطق لمصلحة سكانها، ويعيد الإعمار بشكل حضاري، بينما كان في الواقع يدمر البلد ويهجّر سكانه من منازلهم وأراضيهم بطرق احتيالية.
من جهتها، قالت سعاد حمدان إحدى السكان الأصليين للمنطقة: “مطالبنا واضحة، وهي إعادة دراسة ملكية الأسهم، وتحديد موقع السكن البديل وشروط دفعاته الظالمة، واسترداد أملاك المحافظة المسروقة من حصص المالكين”.
وشددت على ضرورة تخفيض رسوم المقاسم، واسترداد أسهم المالكين الذين حُرموا منها لأنهم ثاروا ضد الظلم آنذاك، بالإضافة إلى استعادة حق السكن البديل للمحرومين منه، سواء كانوا من المسافرين أو أصحاب البيوت المغلقة أو الثوار الذين جُرّدوا من كل ممتلكاتهم، مؤكدةً التمسك بموقع السكن البديل في المنطقة الأولى.
كما طالبت بمحاسبة الموظفين في الإدارة الذين شاركوا المحافظ السابق في سرقة الممتلكات، وأكدت أن الأهالي سيرفعون هذه المطالب إلى المحافظة، وكل جهة معنية بإعادة الحقوق المسلوبة.