لكل السوريين

طلاب انقطعوا عن التعليم يعودون إلى جامعاتهم

تقرير/ بسام الحمد

أصدرت وزارة التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة في 26 من كانون الأول، قراراً يسمح للطلاب المنقطعين عن الدراسة بسبب الثورة، بالتقدم بطلبات العودة إلى قيود السابقة.

دفع هذا القرار العديد من الطلاب الذين تمكنوا من العودة إلى مدنهم وبلداتهم بعد سنوات من النزوح واللجوء، للتوجه لجامعاتهم محاولين متابعة تعليمهم الجامعي.

وبعد أن حوّل النظام السوري الجامعات إلى مقارّ أمنية، وسلَب مئات الطلاب السوريين فرصة متابعة تعليمهم الجامعي، عاد لهم اليوم حقهم بمتابعة تعليمهم في الجامعات التي خرجوا فيها مرغمين قبل نحو عشر سنوات.

وتعدّ لجنة تسيير الأعمال في كل جامعة مسؤولة عن دراسة الطلبات وبمتابعة طلبات الاستكمال وفق قرار الوزارة وتعليماته التنفيذية.

وقبل يومين من انقضاء فترة استقبال طلبات الطلاب الراغبين بالاستكمال المقررة في 6 من شباط، قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تمديد فترة استقبال الطلاب حتى 27 من شباط الحالي.

عضو مجلس التعليم العالي الدكتور زياد عبود قال إن الوزارة قدمت تسهيلات عديدة للطلبة المنقطعين، وعلى رأسها السماح لهم بإجراء الامتحانات فور تقديم طلبات الاستكمال.

وأضاف عبود في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن أعداد المتقدمين كبيرة في مختلف الجامعات السورية، معتبراً ذلك دليلاً على أن القرار يلبي احتياج الطلبات لحدٍ كبير.

تمكّن العديد من الطلاب السوريين من متابعة تعليمهم الجامعي في دول اللجوء أو في المناطق المحررة، لكنّ ظروف اللجوء والنزوح فرضت واقعاً مختلفاً على مئات الطلاب الآخرين.

أعاد قرار السماح للطلاب المنقطعين بسبب الثورة بمتابعة تعليمهم الجامعي الأمل لأحمد بالعودة إلى مقاعد الجامعة، لكنّ العائق الاقتصادي ظلّ حاضراً رغم عودته إلى الغوطة الشرقية.

وبحسب طلاب انقطعوا عن دراستهم بسبب الثورة، فقد شكّلت الظروف الاقتصادية العائق الأبرز أمام رغبتهم بمتابعة دراستهم خلال السنوات الماضية.

كما اتفق جميع الطلاب الذين شملهم الاستطلاع على أن الظروف الاقتصادية وتبعات الحرب التي جعلتهم المعيلين الوحيدين لأسرهم ما زالت عائقًا أمام حلمهم بالحصول على شهادة جامعية.

بينما اعتبر البعض الانقطاع الطويل عن التعليم وعدم وجود قنوات تواصل مع الطلاب والكادر التعليمي عائقاً إضافياً.

فوجئ معتقلون سابقون بطلب لجنة استقبال طلبات الاستكمال في جامعة دمشق بتقديم دليل يثبت كونه انقطع بسبب الاعتقال.

لكن أحدهم يقول “أنت بمجرد دخولك إلى المعتقل تصبح بلا قيد في الدولة” في إشارة إلى استحالة تقديم دليل ملموس على اعتقاله.

وتتشابه مخاوف الشاب مع العديد من الطلاب الذين شملهم الاستطلاع، إذ اجتمع معظمهم على وجود مخاوف من الطريقة التي سيتم بها دراسة طلباتهم باعتبارها ما زالت “مجهولة”.

من جهته أرجع عضو مجلس التعليم العالي الدكتور زياد عبود، سبب طلب اللجان المسؤولة عن استلام الطلبات تقديم دليل على أن الانقطاع مرتبط بالالتحاق بالثورة أو الاعتقال إلى حرص الوزارة على أن يشمل القرار الطلاب المنقطعين بسبب الثورة فقط.

وأوضح أن الدليل المطلوب يمكن أن يقتصر على جلب شهود، معتبرا أن معظم الناجين قادرين على تحقيق هذا الشرط.

بعد اندلاع الثورة السورية، اضطر آلاف الطلاب إلى ترك مقاعد الدراسة، ومع مرور السنوات، وجد كثير منهم أنفسهم في مسارات حياتية مختلفة، حيث أجبرتهم الظروف على العمل، وأصبح بعضهم المعيل الوحيد لعائلاتهم. واليوم، يمنحهم قرار السماح بالعودة إلى الجامعات فرصة قد تعيد إليهم حلم إكمال تعليمهم. لكن يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن هؤلاء الطلاب من التوفيق بين مسؤولياتهم العملية وأعباء الدراسة، أم أن التحديات الاقتصادية والالتزامات الحياتية ستظل عائقاً أمام تحقيق هذا الحلم.