تقرير/ منار أمين
أدّت الأزمة الاقتصادية الخانقة في سوريا، إلى انتشار ظاهرة المراباة في الدَّين على نطاق واسع بين السوريين، وبنسب فائدة مرتفعة جداً، بهدف سدّ الاحتياجات المعيشية ومتطلّبات الحياة، إذ أن الحاجة دفعت بالعديد من المواطنين إلى القبول بشروط مضنية مقابل استدانتهم أموالاً بنسب فوائد مرتفعة، ليفكّوا بها كربتهم من دون أن يشتكوا من ذلك.
وساهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة وسوء الأوضاع المعيشية لدى الأهالي إلى الحاجة الشديدة للدين، فمنهم من يطلب بعض الأموال من الأقارب والمعارف ومنهم من يطلبها من أشخاص يعطون المال ولكن بالفائدة.
وهناك كثير من الأشخاص الذين يمتهنون الدين بالفائدة كمصدر رزق لهم من دون أن يزاولوا أعمالاً حقيقية، كما أن بعض أولئك الدائنين صاروا يشترطون سد مبلغ الدَّين وفق قيمته بالعملة الأجنبية لضمان عدم فقدان قيمة نقودهم.
وبحسب قانون العقوبات السوري “يجرّم المراباة وخاصة إذا كان بشكل متكرر، ناهيك عن أنه محرم بالشريعة الإسلامية”، إذ أن موضوع الدّين بالفائدة “يندرج تحته العديد من الجرائم، منها امتهان عصابات. فالدائن يُقدم على إيذاء الأشخاص الذين يمتنعون عن سد ديونهم أو يضع يده على منزل أو عقار الشخص المدين”.
ويقول محامون أن المراباة “يندرج تحتها جرم جمع الأموال الذي تصل عقوبته وفق القانون السوري إلى 7 سنوات سجن، إضافة إلى جرائم أخرى كالابتزاز والاستغلال والاحتيال والغبن”.
وهناك الكثير من قضايا الاحتيال وجمع الأموال تحت نطاق الدّين بالفائدة، علماً أنه يوجد الكثير من الحالات أصحابها شخصيات رفيعة بالمجتمع السوري تورّطوا بمثل تلك الجرائم”.
ويعاقب القانون السوري فيما يلي “كل من أعطى مالاً لشخص مستغلاً حاجته المادية ورابى هذا الشخص، عوقب بغرامة يمكن أن تبلغ نصف رأس المال المُقرض وبالسجن حتى السنة أو بإحداهما”.
كما يعاقب بالسجن حتى ستة أشهر وبغرامة يمكن أن تبلغ ربع رأس المال المُقرض كل من فتح محلاً للإقراض لقاء رهن بدون إذن ولو أجرى عقداً واحداً، والدين بربا فاحش يجوز إثباته بكافة وسائل الإثبات، وإذا كانت الفائدة فاحشة جاز للمدين إثبات ذلك بالطرق المقبولة قانوناً ومنها البينة الشخصية واليمين الحاسمة.