لكل السوريين

بعد سنوات من الحجب.. Gemini يفتح أبوابه للسوريين دون VPN

بعد سنوات من القيود التي فرضت على المستخدمين داخل سوريا الوصول إلى عدد من الخدمات والمنصات الرقمية العالمية، بدأت خريطة الخدمات التقنية المتاحة للسوريين تتغير بصورة لافتة، وكان آخرها وصول خدمة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة غوغل Gemini إلى المستخدمين داخل البلاد من دون الحاجة إلى استخدام برامج VPN أو تغيير الموقع الجغرافي.

وأعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السورية، في 9 أيلول/سبتمبر 2026، أن خدمة Gemini أصبحت متاحة بشكل مباشر داخل سوريا، بما يتيح للمستخدمين الوصول إليها من شبكات الإنترنت السورية بصورة طبيعية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من عودة الخدمات والمنصات الدولية إلى السوق السورية، بعد سلسلة من التطورات المتعلقة بالعقوبات والقيود التي كانت تؤثر في تعامل الشركات العالمية مع سوريا. وكانت الولايات المتحدة قد أنهت برنامج العقوبات الشاملة على سوريا، قبل أن ترفع في آب/أغسطس 2026 تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في خطوة اعتُبرت محطة جديدة في إعادة دمج البلاد في النظام الاقتصادي والتقني العالمي.

كيف يصل المستخدم السوري إلى Gemini؟

الوصول إلى Gemini أصبح، وفق الإعلانات والتقارير الأخيرة، أكثر بساطة من السابق. ويستطيع المستخدم الموجود داخل سوريا تجربة الخدمة من خلال متصفح الإنترنت عبر الدخول إلى منصة Gemini الرسمية وتسجيل الدخول باستخدام حساب Google.

ولا يحتاج المستخدم، وفق ما أعلنته الجهات السورية وما أكدته تقارير متابعة توفر الخدمة، إلى تشغيل VPN أو تغيير عنوان الاتصال إلى دولة أخرى للوصول إلى النسخة الأساسية من الخدمة. كما أفادت تقارير متخصصة بعودة إمكانية استخدام Gemini عبر الويب، إضافة إلى توفره على الهواتف الذكية في سوريا.

وتبقى عملية التوفر مرتبطة أيضاً بسياسات Google الخاصة بالحساب والمنطقة ونوع الخدمة، إذ إن إتاحة النسخة المجانية لا تعني بالضرورة أن جميع المزايا المدفوعة أو خطط الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبحت متاحة بالشروط نفسها للمستخدم السوري.

ماذا يستطيع السوريون فعله عبر Gemini؟

Gemini هو أحد أبرز منتجات Google في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويتيح للمستخدم إجراء محادثات باللغة الطبيعية، وطرح الأسئلة، وتلخيص النصوص، والمساعدة في الكتابة وإعادة الصياغة والترجمة، إضافة إلى استخدامه في الدراسة والبرمجة وتحليل المعلومات ومهام أخرى تختلف بحسب الإصدار والخطة المتاحة.

وتكتسب إتاحته في سوريا أهمية خاصة للطلاب والصحفيين والباحثين والمبرمجين والعاملين في المجال الرقمي، بعدما كان الوصول إلى عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي العالمية يمثل تحدياً للمستخدم الموجود داخل البلاد.

كما أن دعم Gemini للغة العربية يجعل الخدمة أكثر ارتباطاً بالمستخدم السوري، إذ تدرج Google العربية ضمن اللغات المتاحة لخدمة Gemini على الويب.

هل انتهت المشكلة بالكامل؟

رغم الإعلان عن رفع الحجب، لا تزال هناك فجوة بين التوفر الفعلي داخل سوريا وبين صفحات الدعم الرسمية لشركة Google. فصفحة Google الخاصة بالدول التي تتوفر فيها نسخة Gemini على الويب تضم أكثر من 230 دولة ومنطقة، لكن القوائم الرسمية المنشورة على الموقع لم تكن قد عكست بوضوح، حتى وقت إعداد هذا التقرير، التغيير الأخير المتعلق بسوريا.

وهذا يعني أن بعض المستخدمين قد يواجهون اختلافاً في مستوى الوصول بحسب نوع الحساب أو الجهاز أو الخدمة التي يحاولون استخدامها، خصوصاً في ما يتعلق بالمزايا المدفوعة والخدمات المرتبطة باشتراكات Google AI.

وفي المقابل، تشير تقارير متابعة مستقلة إلى أن النسخة المجانية من Gemini أصبحت قابلة للاستخدام من داخل سوريا، بينما بقيت بعض خطط Google AI المدفوعة تواجه قيوداً مرتبطة بأهلية الحساب والمنطقة.

خطوة تتجاوز تطبيقاً للذكاء الاصطناعي

لا تبدو عودة Gemini إلى سوريا مجرد مسألة تقنية تخص تطبيقاً واحداً، بل تحمل دلالة أوسع على حجم التغير الذي تشهده علاقة المستخدم السوري بالمنصات الرقمية العالمية.

فبعد سنوات كان فيها السوري مضطراً في كثير من الأحيان إلى البحث عن طرق بديلة للوصول إلى الخدمات الدولية، أصبح رفع القيود التقنية يفتح الباب أمام استخدام أدوات عالمية في التعليم والعمل والإعلام والبرمجة والبحث.

ويبقى التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة هو أن تتحول عودة هذه الخدمات من وصول تقني أولي إلى توفر كامل ومستقر، يشمل جميع المستخدمين والمزايا والخطط، بما يسمح للسوريين بالمشاركة بصورة طبيعية في الاقتصاد الرقمي العالمي، لا أن تبقى عودة المنصات مرتبطة باستثناءات أو قيود جزئية.

- Advertisement -

- Advertisement -