توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.. الدوريات تقترب من المنازل وإطلاق نار يفاقم مخاوف الأهالي
تحركات عسكرية متصاعدة في الجنوب السوري تثير القلق.. من كودنة والقنيطرة إلى معرية وحوض اليرموك
عادت التحركات العسكرية الإسرائيلية إلى الواجهة في الجنوب السوري، مع توغل دورية إسرائيلية مؤلفة من نحو ثماني سيارات في منطقة رسم الحيادرة بمحيط قرية كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع انتشار عناصرها بين المنازل، فيما شهدت مناطق في ريف درعا الغربي إطلاق نار وقنابل مضيئة من القوات الإسرائيلية المتمركزة في ثكنة الجزيرة بقرية معرية.
وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، دخلت الدورية الإسرائيلية إلى محيط كودنة وانتشرت في المنطقة، في وقت سُمع فيه إطلاق نار كثيف وتزامن ذلك مع استخدام القنابل المضيئة، ما وضع السكان أمام مشهد عسكري متكرر بات يفرض نفسه على الحياة اليومية في القرى الحدودية السورية.
ولم ترد، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية أو تسجيل أضرار مادية جراء التحركات الأخيرة، إلا أن طبيعة الانتشار داخل المناطق المأهولة وإطلاق النار والقنابل المضيئة ترفع منسوب القلق لدى الأهالي، خصوصاً في ظل تكرار مثل هذه الحوادث خلال الفترة الأخيرة.
ولا تبدو حادثة كودنة منفصلة عن سياق أوسع تشهده المنطقة الجنوبية؛ إذ سجلت الأيام الماضية توغلات إسرائيلية متكررة في ريف القنيطرة، بينها دخول قوة مؤلفة من ست آليات إلى مزرعة رسم سند القريبة من كودنة في العاشر من أيلول، حيث نصبت حاجزاً مؤقتاً وفتشت المارة وتحققت من هوياتهم. كما شهدت المنطقة قبل ذلك توغلات في قرى كودنة وعين زيوان وعين العبد، ترافقت مع عمليات تفتيش للمنازل وتحركات عسكرية.
وفي ريف درعا الغربي، لم تكن التحركات أقل حضوراً، إذ شهدت قرى وبلدات منطقة حوض اليرموك توغلات ودوريات إسرائيلية وإطلاق نار متكرراً. وفي السادس من أيلول، أفادت تقارير بإطلاق القوات الإسرائيلية النار فوق منازل في الحي الغربي من قرية معرية، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مناطق أخرى من القنيطرة.
وتشير المعطيات المنشورة خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن التوغلات لم تعد حوادث متفرقة بالمعنى التقليدي، بل أصبحت جزءاً من واقع أمني متكرر في أجزاء واسعة من الجنوب السوري. وبحسب تقرير نشرته الجزيرة في التاسع من أيلول، سجلت مديرية إعلام القنيطرة 72 توغلاً إسرائيلياً خلال آب، بينما وثق مركز «سجل» الحقوقي 193 انتهاكاً في القنيطرة و63 في درعا خلال الشهر نفسه، ضمن حصيلة شملت التوغلات والمداهمات وإقامة نقاط التفتيش والتحركات العسكرية.
هذا الواقع يضع سكان القرى الحدودية أمام حالة مستمرة من انعدام اليقين؛ فالدوريات يمكن أن تظهر في أي وقت، والحواجز المؤقتة وعمليات التفتيش وإطلاق النار أصبحت عوامل إضافية تؤثر في حركة السكان وأعمالهم، ولا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد أهلها على الوصول إلى أراضيهم بصورة يومية.
وتتجاوز خطورة المشهد حدود الحوادث الأمنية المباشرة، إذ إن استمرار التوغلات والتحركات العسكرية داخل الأراضي السورية يفتح الباب أمام أسئلة أكبر بشأن مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، ومدى قدرة السلطات السورية على حماية السكان وفرض واقع يحد من هذه التحركات.
وبينما لا تزال تفاصيل التوغل الأخير في كودنة محدودة، فإن تزامنه مع إطلاق النار والقنابل المضيئة في محيط معرية يعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي على أكثر من محور في الجنوب السوري. ومع تكرار هذه الوقائع، يبقى الأهالي الطرف الأكثر تعرضاً لنتائجها، في انتظار إجراءات واضحة تحد من تكرارها وتحول دون تحول التوغلات إلى أمر اعتيادي في حياتهم اليومية.