تدخل محافظة السويداء مرحلة جديدة من التدهور الخدمي، مع اتساع تداعيات التوترات الأمنية الأخيرة لتطال قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للسكان، في وقت تواجه فيه المحافظة نقصاً في المحروقات وصعوبات في إصلاح شبكات الكهرباء وتأمين المياه، بالتوازي مع توقف مؤقت لأعمال النظافة في مدينة السويداء.
وتتركز الأزمة حالياً حول الكهرباء والمياه والمحروقات، إذ خرج خطا التغذية الرئيس والاحتياطي بجهد 66 ك.ف عن الخدمة، عقب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الاشتباكات التي شهدتها المحاور الغربية للمدينة في نهاية آب وبداية أيلول. وأدى ذلك إلى انقطاع التيار عن أجزاء واسعة من مدينة السويداء، إضافة إلى مدينة شهبا وقراها.
ولا تقف تداعيات انقطاع الكهرباء عند الإنارة وتشغيل المنازل، إذ انعكست مباشرة على قطاع المياه، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة الكهربائية لتشغيل الآبار ومحطات الضخ. وأفادت تقارير محلية بأن جميع الآبار العاملة في شهبا، وعددها سبعة، توقفت عن العمل، ما أدى إلى انقطاع ضخ المياه عن المدينة والقرى المحيطة بها لعدة أيام.
وفي محاولة لتخفيف آثار الأزمة، لجأت الجهات المعنية إلى تشغيل المولدات وتأمين كميات من المازوت لضخ المياه بصورة إسعافية، مع إعطاء الأولوية للمنشآت الحيوية، بينها مشفى شهبا والفرن الآلي ومراكز الاستضافة، إلا أن استمرار الاعتماد على المولدات يبقى مرتبطاً بتوفر الوقود.
المحروقات.. حلقة إضافية في الأزمة
وتبدو أزمة الوقود أحد أبرز العوامل التي تزيد الضغط على القطاعات الخدمية. فقد أعلن مجلس مدينة السويداء توقف أعمال النظافة مؤقتاً بسبب عدم توفر المحروقات اللازمة لتشغيل الآليات، مؤكداً أن استئناف جمع النفايات مرتبط بتأمين الوقود.
ويعني ذلك أن نقص المحروقات لم يعد مشكلة مرتبطة بتأمين وقود السيارات فقط، بل تحول إلى عامل يؤثر في المياه والنظافة والصيانة والخدمات البلدية، بما يهدد بتراكم أزمات متزامنة داخل المدن والبلدات.
وفي المقابل، تتضارب المعلومات حول حركة طريق دمشق–السويداء. ففي حين تحدثت تقارير محلية عن قيود على مرور بعض المركبات والشاحنات وما يترتب عليها من صعوبات في إدخال البضائع والمحروقات، نفت مديرية إعلام السويداء وجود إغلاق للطريق، وأكدت أن الحركة المدنية والتجارية مستمرة وأن المواد التموينية والتجارية تدخل إلى المحافظة. كما أكد محافظ السويداء مصطفى البكور أن الطريق سالك وأن البضائع تدخل بصورة طبيعية.
أزمة خدمات أم أزمة بنية تحتية؟
ما يجري في السويداء يكشف هشاشة البنية الخدمية أمام أي اضطراب أمني، فتعطل خط كهرباء واحد لا يعني فقط غياب التيار، وإنما قد يؤدي إلى توقف آبار المياه، وتعطل محطات الضخ، وزيادة الحاجة إلى المولدات، وبالتالي ارتفاع استهلاك المحروقات، قبل أن تنتقل التداعيات إلى خدمات أخرى مثل النظافة والنقل.
وتزداد صعوبة معالجة الأعطال مع استمرار التوتر في بعض المناطق، إذ أفادت تقارير بأن ورش الصيانة لم تتمكن من الوصول إلى بعض مواقع الأعطال قبل الحصول على الموافقات اللازمة، ما أطال فترة انقطاع الكهرباء وأبقى أجزاء واسعة من المحافظة تحت ضغط خدمي متواصل.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من أعمال صيانة وتأهيل لشبكات الكهرباء في المحافظة، بينها مشروع لتأهيل خط يغذي قرى ريف السويداء الشمالي، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الشبكة بين الحاجة إلى إعادة التأهيل من جهة، والأضرار الجديدة الناتجة عن التوترات من جهة أخرى.
وبينما تتواصل المساعي لإعادة الكهرباء وتأمين المياه والمحروقات، يجد سكان السويداء أنفسهم أمام أزمة خدمية متشابكة لا يمكن حلها بإجراء واحد. فإعادة تشغيل الكهرباء تحتاج إلى وصول فرق الصيانة والوقود، واستعادة المياه تحتاج إلى الكهرباء والمحروقات، فيما تتطلب عودة النظافة إلى الشوارع توفير الوقود للآليات.
وبذلك تبدو الأولوية العاجلة أمام المحافظة هي تحييد الخدمات الأساسية عن التجاذبات الأمنية والسياسية، وضمان وصول فرق الصيانة والوقود والاحتياجات المدنية، منعاً لتحول الأعطال المؤقتة إلى أزمة إنسانية وخدمية أوسع.