الحسكة/ مجد محمد
ما زالت أزمة المياه في محافظة الحسكة مستمرة، حيث يعاني سكان المدينة من نقص حاد في مياه الشرب منذ فترة طويلة، ما يؤثر على حياتهم اليومية وصحتهم، وسط عجز الإدارة الذاتية عن إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة المتفاقمة، التي تفاقمت بشكل كبير بعد سيطرة الاحتلال التركي على مدينة رأس العين وإيقاف محطة علوك المائية.
تعتبر محطة علوك المصدر الرئيسي لمياه الشرب في الحسكة، وتزود المدينة بكميات كبيرة من المياه التي تعتمد عليها ملايين السكان، ومع توقف هذه المحطة بعد العمليات العسكرية، علق سكان الحسكة في أزمة لم يشهدوا مثلها منذ سنوات طويلة، ويعتمد الأهالي الآن على الصهاريج الخاصة لجلب المياه، حيث تضاعفت أسعار المياه بشكل كبير، لتصل في بعض الأحيان إلى مستويات لا يمكن للعديد من الأسر تحملها.
الآثار الاقتصادية للأزمة تظهر جلية في العديد من القطاعات، فقد تأثرت الأنشطة التجارية بشكل كبير، خاصة المطاعم والمخابز التي تعتمد على المياه في عملياتها اليومية، كما عانت المزارع من نقص المياه، مما أدى إلى خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما زاد من معاناة المواطنين ورفع معدلات الفقر والبطالة في المحافظة.
على الجانب الصحي، حذر خبراء من تفاقم الأوضاع بسبب نقص المياه، حيث باتت الأمراض المرتبطة بسوء النظافة وتلوث المياه تهدد السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن، كما أن غياب المياه الكافية يؤثر على عمليات التنظيف والتعقيم، مما يزيد من احتمالية انتشار الأوبئة.
بالإضافة إلى ذلك، تعاني المؤسسات التعليمية والصحية من نقص حاد في المياه، مما يؤثر على تقديم الخدمات الأساسية للسكان، ويعرقل جهود الكوادر الطبية والتربوية في أداء مهامهم بفعالية.
وتشير تقارير إلى أن الأزمة ليست فقط نتاج نقص المياه، بل أيضاً نتيجة للسياسات والتدخلات الخارجية التي تؤثر على المنطقة، حيث تتهم الإدارة الذاتية الحكومة التركية بالمسؤولية عن الأزمة، بسبب عدم السماح بإعادة تشغيل محطة علوك، مما جعل المدينة تعيش حالة طوارئ مستمرة.
في محاولة للتخفيف من الأزمة، قامت بعض المنظمات الإنسانية بتقديم مساعدات مائية محدودة، لكن هذه الجهود تبقى غير كافية أمام حجم المشكلة التي تتطلب تدخلات دولية عاجلة وضغط سياسي لإعادة تشغيل المحطة وضمان وصول المياه إلى كافة السكان بشكل مستدام.
ورغم معاناة السكان، أعلنت الإدارة الذاتية عن خطط مؤقتة لتوفير مصادر مياه بديلة، منها حفر آبار جديدة ومحاولة إصلاح بعض شبكات المياه المتضررة، ولكن هذه الحلول تبقى على مستوى محدود ولا تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وأكد مسؤولون محليون أن التحديات الأمنية والسياسية تعيق تنفيذ مشاريع ضخمة لإعادة تأهيل قطاع المياه.
من جانبها، طالبت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بضرورة تدخل دولي لإيجاد حل سريع ومستدام، مشددة على أن المياه حق أساسي من حقوق الإنسان يجب تأمينه لجميع السكان بدون تمييز.
كما أصدرت عدة جهات دولية بيانات تدين إيقاف محطة علوك وتدعو تركيا إلى السماح بإعادة تشغيلها، معتبرة أن استمرار الأزمة يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين في المنطقة.
في المقابل، لم تصدر السلطات التركية أي تصريحات رسمية تفصيلية حول هذه الأزمة، ما يفاقم من حالة الغموض حول مستقبل المياه في الحسكة.
ومع استمرار الأزمة، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى ستبقى الحسكة تعاني من هذا الوضع؟ وهل ستنجح الجهود المحلية والدولية في إيجاد حل عاجل يمنع تفاقم الكارثة الإنسانية؟