يواصل اتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا تنفيذ مشاريع تعبيد وتأهيل للطرق الحيوية التي تربط المدن والبلدات ببعضها البعض، وتأتي هذه الجهود في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية معقّدة، ما يُضفي بعداً استراتيجياً على هذه الخطط.
وأوضحت الرئيسة المشتركة لاتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا، ستيرا مراد، أن الميزانية المُخصصة لمشاريع تعبيد الطرق لعام 2025 بلغت 25,555,955 دولاراً أمريكياً، وهي الأعلى منذ تأسيس الاتحاد، ما يعكس التوجه نحو الاستثمار في البنية التحتية باعتبارها العمود الفقري لأي عملية تنموية مستدامة.
وقالت: “أعمال تعبيد الطرق ليست مجرد تحسينات خدمية، بل هي بمثابة ربط اجتماعي واقتصادي بين مكونات المنطقة. الطرق التي نعيد تأهيلها اليوم كانت مغلقة أو مدمّرة نتيجة سنوات الحرب، والآن تتحوّل إلى شرايين حياة تخدم التجارة والزراعة والنقل والخدمات الصحية والتعليمية”.
من أبرز المشاريع الجارية حالياً، مشروع تعبيد طريق قامشلو – ديرك، الذي يُعد من أكبر وأهم مشاريع البنية التحتية، سواء من حيث المسافة أو الميزانية ويبلغ طول الطريق 90 كيلومتراً، وخصص له مبلغ 32 مليون دولار، حيث يشهد تنفيذاً متسارعاً على مراحل.
ووفق المعطيات التي قدمتها ستيرا مراد، فإن الأعمال المنجزة حتى الآن تشمل: 150,000 متر مكعب من الحفريات، و148,000 متر مكعب من طبقة ما تحت الأساس، و30,000 متر مكعب من طبقة الأساس الحجرية، وتنفيذ 22 عبّارة إسمنتية وصندوقية، مع استمرار العمل على 7 عبّارات إضافية لضمان تصريف المياه وحماية الطريق من التآكل.
وتضيف الرئيسة المشتركة لاتحاد البلديات: “خلال عام 2025، نخطط لتعبيد 40 كيلومتراً من الطريق، موزعة مناصفة بين طرفي ديرك وقامشلو، وقد أُنجزت حتى الآن 4 كيلومترات، وسط التزام صارم بالجودة والمواصفات الفنية الدولية”.
كما انتهى اتحاد البلديات من تنفيذ مشروع طريق الرقة – الكرامة، الذي يعد من الطرق الحيوية لحركة النقل والتجارة في ريف الرقة الشرقي. بلغت كلفة المشروع 5,553,680 دولاراً، وشمل، قشط الطبقة التالفة من الطريق، وإعادة التعبيد بطبقة جديدة من المجبول الأسفلتي بلغت 5,600 متر مكعب، وتحسين الأرصفة الجانبية (البانكيتات) لتأمين الطريق من الانهيارات الجانبية.
ويمتد الطريق على طول 7.2 كيلومتراً، ويخدم عشرات القرى الزراعية، ما يسهم في تحسين عمليات تسويق المحاصيل ونقل المنتجات بين المناطق.
ومن المشاريع الأخرى التي بدأت أعمالها هذا الصيف، مشروع تعبيد طريق تل براك – تل حميس، الذي يشكل صلة وصل مهمة بين ريفي الحسكة الشرقي والشمالي. ويشمل المشروع، قشط الطريق القديم بالكامل، وتوفير طبقة جديدة من الأساس، واستخدام نحو 29,400 متر مكعب من المجبول الأسفلتي.
وتُقدر كلفة هذا المشروع بـ 4,750,550 دولاراً، ويُتوقع أن يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والزراعية في المنطقة، التي تعتمد إلى حد كبير على الطرق الريفية لنقل الإنتاج والأسمدة والعمالة.
وكشفت الرئيسة المشتركة للاتحاد أن المجلس يستعد لإطلاق عدة مشاريع جديدة في المرحلة المقبلة، من أبرزها، طريق المزارع – الطبقة، ويهدف إلى تحسين الاتصال بين المنطقة الصناعية في الطبقة والمزارع المنتشرة حولها، وطريق الرقة – حزيمة: مشروع آخر حيوي يربط مدينة الرقة بالريف الشمالي، بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن مناقصتين لتأهيل طريق كوباني – صرين، طريق كوباني – الشيوخ.
ومن المقرر أن يتم فتح العروض خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لبدء التنفيذ، حيث تم تخصيص ميزانيات مستقلة لهذه المشاريع ضمن خطة 2025.
وتعتبر هذه المشاريع أكثر من مجرد أعمال هندسية، بل تعبّر عن رؤية شاملة لبناء مستقبل آمن وتنموي في شمال وشرق سوريا، بعيداً عن الإقصاء والتهميش، فمع كل كيلومتر يُعبّد، تُفتح آفاق جديدة أمام السكان، سواء في مجالات العمل أو التعليم أو الرعاية الصحية أو التنمية الزراعية.
ويؤكد اتحاد البلديات أن الأولوية خلال الفترة المقبلة ستكون للمناطق المتضررة من الحرب، والتي تعاني من ضعف في الربط الجغرافي والخدمات الأساسية، داعياً المنظمات الدولية ومؤسسات الدعم الإنساني إلى المساهمة في دعم البنية التحتية باعتبارها أساس الاستقرار المجتمعي