تعيش محافظة السويداء أوضاعاً صحية وإنسانية كارثية وغير مسبوقة، بعد الاقتتال بين الفصائل المحلية من جهة ومجموعات من عشائر البدو وقوات الحكومة الانتقالية من جهة أخرى، وسط انهيار تام في الخدمات الطبية والغذائية، وغياب أي استجابة رسمية أو دعم دولي فعّال.
وأفاد مصدر طبي لصحيفة “السوري”، أن الوضع الصحي في محافظة السويداء يتدهور بوتيرة متسارعة، حيث تشهد المستشفيات نقصاً حاداً في الكوادر الطبية والأدوية الأساسية، ما أدى إلى توقف الخدمات في أقسام حيوية مثل الإسعاف والعناية المشددة.
وأشار إلى أن المأساة تتفاقم مع انقطاع المياه بشكل كامل عن المستشفى الوطني في مدينة السويداء، مما دفع الأطباء والعاملين إلى إطلاق مناشدات عاجلة لإدخال المياه والطعام للمرضى المحاصرين داخل المشفى.
وكشفت المصدر الطبي عن تكدّس عشرات الجثث في حديقة المستشفى الوطني نتيجة عدم قدرة البرادات على استيعاب الأعداد المتزايدة من القتلى، في ظل تصاعد العمليات القتالية في محيط المدينة وامتدادها إلى الأحياء الشرقية والريف الشمالي.
ويأتي هذا الانهيار الصحي في وقت تستمر فيه أزمة المياه في أحياء مدينة السويداء لليوم السابع على التوالي، ما أجبر آلاف العائلات على استخدام مياه غير صالحة للشرب أو انتظار صهاريج الإغاثة التي لا تصل بانتظام.
كما توقفت معظم الأفران في المدينة عن العمل بسبب نقص الوقود والكهرباء والماء، باستثناء فرن “الصحة” الذي يعمل بطاقة محدودة، ولا يغطي سوى جزء ضئيل من حاجة السكان اليومية، ما تسبب بأزمة طوابير خانقة وارتفاع كبير في أسعار الخبز.
وقد أودت المعارك بحياة عشرات المدنيين والمقاتلين من الطرفين خلال الأسبوع الأخير، إلى جانب تدمير عدد من المنازل والبنى التحتية، وتهجير مئات العائلات من قرى شمال وغرب المحافظة، وسط تقاعس المنظمات الدولية عن التدخل.
ومع تزايد الأوضاع سوءاً، أطلقت الهيئات الطبية والدينية في السويداء نداءات إنسانية عاجلة إلى المنظمات الإغاثية الدولية والهلال الأحمر للتدخل السريع، وإنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي، وتوفير الطعام والماء للنازحين والمرضى والمصابين.
وتحذر مصادر ميدانية من أن استمرار التدهور قد يؤدي إلى انهيار تام في مؤسسات المدينة، خاصة في ظل الانقطاع التام للمياه، والنقص الحاد في الديزل والأدوية وانعدام الأمن.
ووجه الأطباء العاملين في المستشفى الوطني نداءً عاجلًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ناشدوا فيه جميع الجهات المعنية بضرورة وقف جميع أشكال الاقتتال بشكل فوري، والسماح بإدخال المساعدات الطبية إلى المدينة دون تأخير.
وأكدوا أن “الوضع في المشافي، وخصوصاً في المستشفى الوطني، بلغ مرحلة كارثية بكل ما تعنيه الكلمة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والكوادر والتجهيزات، وانقطاع المياه والكهرباء”، مشيرين إلى أن الكادر الطبي يعمل في ظروف قاسية تكاد تكون مستحيلة.