بعد سنوات من التراجع والتجميد، بدأت رياضة اليونيفايت تشق طريقها مجدداً في سوريا، مستفيدة من حالة الدعم والاهتمام التي تحظى بها الرياضات النوعية، ولا سيما مع مساندة وزارة الرياضة والشباب، التي أسهمت في إعادة تنشيط اللعبة وفتح المجال أمام لاعبيها ومدربيها لاستعادة حضورهم على الساحة الرياضية المحلية والدولية.
وشهدت الفترة الأخيرة حراكاً متزايداً في رياضة اليونيفايت، تمثل في تنظيم البطولات والمسابقات، وإقامة الدورات التدريبية والتأهيلية، إلى جانب تعزيز المشاركات الخارجية، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء قاعدة اللعبة وتوسيع انتشارها بين مختلف الفئات العمرية.
وتأتي عودة اليونيفايت في إطار مساعي تطوير الألعاب الرياضية وتعزيز حضورها ضمن المشهد الرياضي السوري، بعد أن عانت اللعبة خلال السنوات الماضية من تراجع في النشاط وصعوبات حدّت من قدرتها على الاستمرار بصورة منتظمة، قبل أن تعود تدريجياً إلى دائرة الاهتمام من خلال برامج وخطط لإعادة تفعيل منافساتها وتطوير كوادرها.
بطولات تعيد المنافسة إلى الصالات
ويشكّل تنظيم البطولات المحلية أحد أبرز مظاهر عودة النشاط إلى اليونيفايت، إذ تتيح المنافسات للاعبين فرصة استعادة الجاهزية والاحتكاك، كما تساعد الأجهزة الفنية على اكتشاف المواهب الجديدة وتوسيع قاعدة الممارسين.
ولا تقتصر أهمية هذه البطولات على الجانب التنافسي فحسب، بل تمثل محطة أساسية في إعداد اللاعبين للمشاركات الخارجية، ورفع المستوى الفني، وترسيخ ثقافة المنافسة المنظمة وفق القواعد المعتمدة للعبة.
التدريب والتأهيل.. أساس بناء المرحلة المقبلة
بالتوازي مع إقامة البطولات، برز الاهتمام بالجانب التدريبي من خلال تنظيم دورات لتأهيل المدربين والحكام والكوادر الفنية، باعتبار أن تطوير اللعبة لا يمكن أن يتحقق من دون الاستثمار في العنصر البشري.
وتسهم هذه الدورات في تحديث المعارف الفنية ورفع كفاءة الكوادر، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التدريب والتحكيم، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً واستدامة في مسيرة اليونيفايت السورية.
كما تفتح الدورات التدريبية الباب أمام دخول كوادر جديدة إلى اللعبة، الأمر الذي من شأنه توسيع انتشارها وزيادة عدد الممارسين، خصوصاً بين الفئات العمرية الصغيرة والشباب.
حضور دولي يعيد الثقة
وتشكل المشاركات الدولية جانباً مهماً من خطة إعادة تنشيط اليونيفايت في سوريا، إذ يمنح الحضور في البطولات والاستحقاقات الخارجية اللاعبين فرصة الاحتكاك بمستويات مختلفة، واكتساب الخبرة، وقياس التطور الفني مقارنة بالمنافسين.
كما يمثل الظهور الخارجي عاملاً مهماً في استعادة حضور اللعبة السورية على الخارطة الدولية، وفتح المجال أمام بناء علاقات رياضية جديدة وتبادل الخبرات مع الاتحادات والهيئات المعنية باليونيفايت.
وبالنسبة للاعبين، فإن المشاركة الدولية لا تقتصر على المنافسة وتحقيق النتائج، وإنما تشكل تجربة متكاملة تساعد على تطوير القدرات الفنية والذهنية، وتعزز الطموح لدى الأجيال الجديدة.
مرحلة جديدة وطموحات أكبر
وتبدو اليونيفايت السورية أمام فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة استعادة النشاط إلى مرحلة بناء مشروع رياضي أكثر استقراراً، عبر استمرار الدعم المؤسسي، وتوسيع قاعدة الممارسين، وإقامة البطولات بصورة دورية، وتعزيز برامج إعداد المنتخبات والكوادر الفنية.
ويرى المتابعون أن الحفاظ على الزخم الحالي يتطلب وضع روزنامة واضحة للمنافسات والتدريب والمشاركات الخارجية، إلى جانب الاهتمام بالفئات العمرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لضمان استمرارية اللعبة وصناعة جيل جديد قادر على تمثيل سوريا في الاستحقاقات المقبلة.
وبعد سنوات من الغياب النسبي، تعود اليونيفايت اليوم بخطوات متدرجة إلى المشهد الرياضي السوري، حاملة معها آمال لاعبيها ومدربيها في أن تتحول مرحلة استعادة النشاط إلى انطلاقة حقيقية نحو حضور محلي ودولي أكثر قوة، وأن تجد اللعبة مكانها الطبيعي بين الرياضات السورية التي تمتلك قاعدة من المواهب والطموحات.