حماة/ جمانة الخالد
تشهد مدينة حماة ومناطقها الريفية في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجريمة، ما أثار قلق الأهالي وحالة من الخوف المتزايد في الشوارع والأسواق والأحياء السكنية. غياب الأمن بصورة كافية أدى إلى شعور المواطنين بعدم الأمان، بينما تبدو ظاهرة الجرائم المتنوعة، من قتل مسلح إلى سرقات وخطف، أكثر تصاعداً مما كانت عليه في السنوات الماضية.
في حي الزيتون، استيقظ السكان صباح أحد أيام الأسبوع الماضي على خبر مقتل الشاب سامر (28 عاماً) داخل سيارته الخاصة وهو في طريقه لتسليم وقود لزبائن قريبة من أطراف المدينة. عثر الأهالي على جثة سامر ملقاة في المقعد الخلفي للسيارة دون أي تفسير واضح للجناة، مما أثار حالة من الذعر بين سكان الحي وأسرته التي لم تصدق ما جرى. تعتبر هذه الواقعة واحدة من أحدث جرائم القتل التي تم الإعلان عنها في ريف حماة، في سياق تصاعد حالات العنف غير المبرر في المناطق المحيطة بالمدينة.
وفي أحد الأحياء القديمة وسط المدينة، شهدت أسرة المالكي حادث اقتحام مسلحين لمنزلهم في ساعات الليل بحثاً عن أموال ومقتنيات ثمينة. تقول السيدة فاطمة المالكي إن إحدى اللصوص هددتهم بسكين وحطم باب المنزل، قبل أن يلوذوا بالفرار بعد سرقة مبالغ مالية قليلة وبعض الأجهزة الإلكترونية. كانت فاطمة تبكي وهي تروي كيف أن أطفالها بقيوا مستيقظين طوال الليل خائفين من تكرار ما حدث.
الجرائم التي تحدث في حماة لا تقتصر على السرقات العادية، بل تشمل أيضاً إطلاق نار عشوائي في بعض المناطق، ما يخلف إصابات بين المدنيين الأبرياء. في حي المشرفة، سُمعت عدة طلقات نارية أثناء مظاهرة احتجاجية صغيرة ضد انعدام الأمن، وأصيب أحد الشبان بجروح في ساقه بعدما اخترقت رصاصة غير مقصودة سيارته المتوقفة عند مكان الاحتشاد.
كما شهدت أحياء الريف انتشاراً في جرائم العنف المسلح، حيث يُلقى اللوم في كثير من الأحيان على مجهولين مسلحين يطلقون النار دون محاسبة. وقوع أكثر من مئات الجرائم العنيفة خلال الأشهر الستة الماضية فقط، واستمرار حالات القتل المجهولة الدافع من قبل مسلحين غير معروفين في ريف حماة، يعكس ضعفاً في فرض القانون.
ظاهرة الجرائم في حماة طالت أيضاً أعمال النشل والخطف. في منطقة سوق الجمعة، اشتكى العديد من التجار من تعرض بضائعهم للسرقة من قبل عصابات محلية تستغل الازدحام في الأسواق لسرقة الهاتف المحمول أو المحفظة من دون اعتراض من المارة. هذه الجرائم الصغيرة في ظاهرها باتت جزءاً من المشهد اليومي، وأدى تكرارها إلى شعور التجار باليأس من الوضع الأمني الحالي.
من ناحية أخرى، في قرية جدرين بريف حماة، حدثت جريمة بشعة أودت بحياة أربعة من أبناء القرية في ظروف ما زالت التحقيقات جارية لفك طلاسمها. عائلة واحدة فقدت أباها وأمها وطفليها في ليلة واحدة، مما أثار مطالبات من الأهالي بتدخل أسرع من الجهات الأمنية لضبط الجناة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم. وردت السلطات المحلية بتأكيدها التوصل إلى ثلاثة مشتبه بهم في القضية وإحالتهم للتحقيق، في محاولة لإظهار قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع الجرائم المتصاعدة.
الأهالي في حماة يرون أن الأزمة الأمنية لها جذور أعمق من مجرد ارتفاع في معدل الجريمة. عوامل اقتصادية واجتماعية ساهمت في تفشي الفوضى، إذ يُنظر إلى البطالة والفقر وسهولة انتشار الأسلحة بين السكان على أنها أسباب رئيسية أدت إلى زيادة حدة الجرائم، وخاصة في الأحياء الفقيرة والأكثر تهميشاً. إحدى الأمهات في حي السكن الشبابي تحدثت عن خوفها من إرسال أبنائها إلى المدرسة وحدهم، مشيرة إلى أن حوادث السطو المسلح والاعتداءات أصبحت أكثر شيوعاً في الطرقات الفرعية.
في السياق ذاته، انتشرت حالات إطلاق النار على خلفيات شخصية أو نزاعات بسيطة بين العائلات، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين. عدد حالات القتل التي سجلت في محافظة حماة ارتفع خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الاجتماعية بين السكان الذين باتوا يشعرون بأن القانون لا يردع الجريمة بالشكل الكافي.
في رد فعل للجمهور، طالب ناشطون محليون بضرورة تعزيز القوى الأمنية وتفعيل دور الشرطة بالمراقبة والتدخل السريع، وكذلك إنشاء فرق متخصصة لمكافحة الجريمة المنظمة. كما دعا بعضهم إلى حملات توعية مجتمعية لتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم وتعاونهم مع السلطات، بينما يرى آخرون أن الحل يتطلب تحسين الظروف الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب للحد من انزلاقهم إلى عالم الجريمة.
في مواجهة هذه التطورات، تستمر السلطات الأمنية في حماة بالإعلان عن عمليات توقيف وتفتيش في بعض المناطق، لكن الكثير من الأهالي يشعرون أن هذه الإجراءات غير كافية. مطالب السكان بإجراءات أدق تشمل تعزيز وجود الشرطة في الشوارع، وتجهيز وحدات أمنية متجولة، وإنشاء خطوط طوارئ أكثر فعالية لتلقي البلاغات على مدار الساعة، أصبحت محور حوارات وجلسات نقاش بين مختلف شرائح المجتمع.
يبقى سؤال كيف يمكن إعادة الاستقرار إلى حياة المدينة وأحيائها المترامية؟ هل يكفي الاعتماد على الأجهزة الأمنية وحدها؟ أم يتطلب الأمر تغييرات أوسع في البنية الاجتماعية والاقتصادية؟ تلك الأسئلة تظل معلقة في أذهان سكان حماة، في حين تستمر معاركهم اليومية مع مخاطر الجريمة التي باتت جزءاً من واقعهم اليومي الذي يأملون تجاوزَه بأقل الأضرار الممكنة.