لكل السوريين

ثلوج إدلب تكشف هشاشة مخيمات النازحين وتقصير الحكومة السورية الانتقالية

إدلب

شهدت مخيمات شمالي غربي سوريا في ريف محافظة إدلب خلال الأيام الماضية أضراراً واسعة نتيجة موجة الطقس القارس وتساقط الثلوج بكثافة، ما زاد من معاناة آلاف العائلات النازحة التي تعيش أصلاً في ظروف إنسانية صعبة.

ووفقاً لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، بلغ عدد المخيمات المتضررة جزئياً 241 مخيماً، في حين وصل عدد المخيمات المتضررة كلياً إلى 227 مخيماً، بما في ذلك 57 مخيماً هُدم بالكامل نتيجة تراكم الثلوج والأمطار الغزيرة، ما أدى إلى فقدان العائلات لمساكنها المؤقتة واحتياجاتها الأساسية.

وأوضحت المديرية أن منطقة الدانا سجلت أعلى عدد من المخيمات المتضررة جزئياً بواقع 90 مخيماً، تلتها منطقة جسر الشغور بـ47 مخيماً، فيما تصدرت منطقة معرة النعمان قائمة المخيمات المهدمة بـ42 مخيماً، ما يعكس التفاوت الجغرافي في حجم الضرر وانتشار المخيمات الهشة في المناطق الريفية.

وأكدت المديرية أن المخيمات التي هُدمت كلياً بحاجة عاجلة إلى إعادة الإعمار وتأمين المأوى البديل للنازحين الذين فقدوا مأواهم بشكل كامل.

ورغم الجهود الإغاثية التي تبذلها بعض الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية، يظهر تقصير واضح من قبل الحكومة السورية الانتقالية في متابعة أوضاع المخيمات وتأمين حياة كريمة للنازحين.

وتشير التقارير الميدانية إلى ضعف الرقابة على المخيمات، وتأخر الاستجابة للأزمات الطارئة مثل موجات الثلوج، مما أدى إلى استمرار تضرر مئات المخيمات دون تدخل عاجل، وتأخير توزيع مواد التدفئة والغذاء، وهو ما زاد من معاناة الأطفال وكبار السن والنساء.

وتبرز حالة المخيمات المتضررة كلياً وجزئياً في إدلب مثالاً صارخاً على غياب التخطيط المسبق وتنسيق العمل بين السلطات المحلية والجهات الإغاثية، فالمسؤولية المباشرة للحكومة الانتقالية تشمل ضمان متابعة الصيانة الدورية للمخيمات، تأمين ملاجئ بديلة، وإعداد خطط طوارئ لمواجهة الأمطار الغزيرة والثلوج، إلا أن غياب هذه الإجراءات يجعل معظم المخيمات عرضة للهدم والتلف، ويضع النازحين في مواجهة مباشرة مع المخاطر المناخية والصحية، دون أي حماية فعالة من الدولة.

ولم توفر الحكومة الانتقالية آليات شفافة للإشراف على توزيع المساعدات، ولم توضح أولويات التدخل أو معايير الدعم، ما أدى إلى تفاقم الشعور بالإهمال بين النازحين، وزيادة الاعتماد على المنظمات الدولية والمحلية لتغطية الاحتياجات الأساسية التي يفترض أن تتحملها الدولة.

وفي تصريحات سابقة له، قال المسؤول في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة إدلب، محمد الأحمد، إن المحافظة لا تزال تضم 649 مخيماً من أصل 840 مخيماً كانت موجودة سابقاً، مشيراً إلى أن المديرية تشرف على نطاق جغرافي واسع يشمل مناطق أريحا والوسطى وأطمة–سرمدا وجسر الشغور–الدانا، إضافة إلى حارم ومعرة النعمان وخان شيخون وسراقب.

وأوضح أن منطقة معرة النعمان تضم 72 قرية يقطنها نحو 68 ألف عائلة، بينما تضم خان شيخون 68 قرية يسكنها 32 ألفاً و297 عائلة، وسراقب 156 قرية يقطنها 33 ألفاً و250 فرداً، ويشكل هؤلاء السكان ضغطاً مضاعفاً على البنية التحتية والخدمات المتاحة، ويزيد من الحاجة إلى تدخل مستدام وموحد بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية.

وأشار الأحمد إلى أن عدد المخيمات الإجمالي في المحافظة يبلغ حالياً 840 مخيماً، عاد النازحون بالكامل من 191 مخيماً منها، بينما لا يزال أكثر من 124 ألف عائلة تقيم في المخيمات، ويبلغ عدد أفرادهم نحو 682 ألفاً و50 فرداً، ما يوضح حجم الاحتياجات الإنسانية المستمرة.

وأضاف أن المديرية قامت بدمج 42 مخيماً كانت تؤوي 8 آلاف و95 عائلة، كما تم نقل 65 مخيماً إلى محافظة حلب، كانت تضم 13 ألفاً و248 عائلة، في محاولة لتقليل الضغط على المخيمات الأكثر هشاشة وتحسين تقديم المساعدات والخدمات الأساسية.

وتشكل موجات البرد والثلوج تهديداً حقيقياً لحياة النازحين، الذين يعيش معظمهم في خيام هشة ورديئة الصنع، ما يزيد من خطر الأمراض الشتوية، ونقص التدفئة، وتعرض الأطفال وكبار السن لمضاعفات صحية قد تكون خطيرة، في ظل محدودية وصول المساعدات الطبية إلى جميع المخيمات، خاصة تلك البعيدة والصعبة الوصول.

كما تؤثر هذه الظروف على استمرار التعليم للأطفال في المخيمات، إذ تتعرض المدارس الميدانية والخيام التعليمية للتلف، ويضطر بعض الأطفال إلى الانقطاع عن الدراسة نتيجة البرد وصعوبة التنقل.

ويعكس الوضع في إدلب هشاشة الظروف المعيشية للنازحين، ويبرز الحاجة الماسة إلى تدخل منسق بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية لضمان حماية المخيمات وتأمين حياة كريمة للنازحين.

ويسلط الضوء على ضرورة تحسين التخطيط لمواجهة المخاطر المناخية، بما في ذلك توفير ملاجئ بديلة، وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة، وتأمين المواد الأساسية والاحتياجات الطبية والدفء الكافي خلال موجات الطقس القاسية.

ويشكل استمرار الأمطار الغزيرة والثلوج خلال فصل الشتاء تهديداً مباشراً للأمن الغذائي للنازحين، إذ تتعرض المواد الغذائية والمساعدات المقدمة للتلف، ما يزيد من الضغط على المنظمات الإغاثية ويعقد توزيع المعونات على المخيمات الأكثر تضرراً، كما يزداد خطر النزوح الداخلي ضمن المحافظة أو إلى محافظات أخرى، إذا ما استمر تدمير المخيمات دون تدخل عاجل لإعادة تأهيلها أو نقل الأسر إلى مواقع آمنة.

 

- Advertisement -

- Advertisement -