لكل السوريين

السلة السورية في مأزق التصفيات.. خسارتان ثقيلتان تفرضان إعادة الحسابات

المنتخب لم يفقد فرصته حسابياً.. لكن الفارق الفني أمام كبار آسيا يقرع جرس الإنذار

دخل المنتخب السوري لكرة السلة مرحلة صعبة في تصفيات كأس العالم 2027، بعدما تلقى خسارتين ثقيلتين أمام أستراليا ونيوزيلندا، لتكشف النتائج حجم الفجوة الفنية التي ما تزال تفصل السلة السورية عن منتخبات الصف الأول في القارة الآسيوية.

وخسر المنتخب السوري أمام أستراليا بنتيجة 64-123، قبل أن يسقط أمام نيوزيلندا 74-126، ليبلغ الفارق الإجمالي في المباراتين 111 نقطة. ولم تكن الخسارتان مجرد تعثر في النتائج، بل أظهرتا مشكلات واضحة في الدفاع والارتداد والقدرة على مجاراة سرعة المنافس، إضافة إلى الفارق البدني والخبرة.

وتتميز أستراليا ونيوزيلندا بإيقاع سريع وقدرة عالية على تدوير الكرة واستغلال المساحات، بينما عانى المنتخب السوري من فترات طويلة فقد خلالها السيطرة على المباراة، خصوصاً عندما رفع المنافس ضغطه الدفاعي وسرعة اللعب.

ورغم ذلك، فإن المنتخب لم يفقد فرصته حسابياً. وتحتل سوريا المركز الأخير في مجموعتها برصيد انتصارين مقابل ست خسائر، بينما تتصدر أستراليا المجموعة بالعلامة الكاملة، وتأتي نيوزيلندا في المركز الثاني، تليهما إيران والأردن ثم الفلبين.

ويحتاج المنتخب السوري في المباريات المتبقية إلى تحقيق نتائج أفضل وانتظار تعثر منافسيه، في مهمة تبدو شديدة الصعوبة، لكنها ليست مستحيلة من الناحية الحسابية.

غير أن السؤال الأهم يتجاوز حسابات التأهل، ويتعلق بمستقبل كرة السلة السورية. فالنتائج الأخيرة أظهرت أن المنتخب يحتاج إلى أكثر من تغييرات مؤقتة قبل كل نافذة دولية، بل إلى مشروع طويل الأمد يبدأ من الفئات العمرية ويصل إلى المنتخب الأول.

كما تبدو الحاجة واضحة إلى زيادة الاحتكاك الدولي، وتطوير الإعداد البدني، والاستفادة بصورة أكبر من اللاعبين السوريين المحترفين خارج البلاد، إلى جانب بناء تشكيلة مستقرة وجهاز فني يعمل لفترة كافية.

ويمتلك المنتخب عناصر قادرة على التسجيل وصناعة الفارق، لكن الاعتماد على الحلول الفردية لا يكفي أمام منتخبات تمتلك منظومات متكاملة.

لذلك، فإن الخسارتين أمام أستراليا ونيوزيلندا يجب ألا تتحولا إلى مناسبة لتبادل الاتهامات، بل إلى فرصة لتشخيص الخلل.

فالتأهل إلى كأس العالم ما يزال قائماً من الناحية الحسابية، لكن إنقاذ المسار يحتاج إلى تغيير حقيقي في الأداء خلال المباريات المقبلة.

وحتى إذا انتهى حلم المونديال، فإن المطلوب ألا تنتهي معه عملية البناء. فالسلة السورية تحتاج اليوم إلى مشروع يعالج جذور المشكلة، لا إلى حلول مؤقتة تؤجل الأزمة إلى الاستحقاق التالي.

- Advertisement -

- Advertisement -