تصاعد حملة الاعتقالات في تركيا يثير جدلاً سياسياً.. المعارضة تتهم الحكومة باستهداف منافسي أردوغان قبل استحقاق 2028
تشهد الساحة السياسية في تركيا تصعيداً ملحوظاً في وتيرة التحقيقات والاعتقالات التي تطال مسؤولين في البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في تطورات أثارت جدلاً واسعاً بشأن مستقبل المنافسة السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه حزب الشعب الجمهوري تعزيز حضوره السياسي بعد النتائج التي حققها في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي تمكن خلالها من الاحتفاظ ببلديات كبرى، أبرزها إسطنبول وأنقرة، في مواجهة حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية أن الشرطة أوقفت رئيس بلدية منطقة إتيمسجوت في العاصمة أنقرة، إردال بيشكجي أوغلو، إلى جانب عشرات المشتبه بهم، في إطار تحقيق يتعلق بقضايا فساد. وذكرت الوزارة أن مذكرات توقيف صدرت بحق 55 شخصاً، بينهم مسؤولون في شركات خاصة، بينما تستمر عمليات البحث عن عدد من المطلوبين.
وبحسب السلطات التركية، تشمل التحقيقات اتهامات بالانتماء إلى منظمة إجرامية، والاختلاس، والرشوة، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات العامة، إضافة إلى إساءة استغلال المنصب، مؤكدة أن الإجراءات تتم في إطار القانون وتحت إشراف القضاء.
وفي اليوم السابق، أوقفت الشرطة أيضاً رئيسة بلدية أوسكودار في إسطنبول، المنتمية لحزب الشعب الجمهوري، مع عدد من المسؤولين، على خلفية تحقيقات تتعلق بمخالفات في تراخيص البناء والإشغال.
وتعد هذه الإجراءات امتداداً لسلسلة من التحقيقات التي استهدفت خلال الأشهر الماضية عدداً من رؤساء البلديات والمسؤولين المحليين المنتمين للمعارضة، وهو ما دفع حزب الشعب الجمهوري إلى اتهام الحكومة باستخدام القضاء لتضييق الخناق على خصومها السياسيين وتقويض نفوذها في الإدارات المحلية.
في المقابل، ترفض الحكومة التركية تلك الاتهامات، مؤكدة أن القضاء يعمل بصورة مستقلة، وأن التحقيقات تستند إلى شبهات وملفات قانونية بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.
ويرى مراقبون أن تصاعد المواجهة بين الحكومة والمعارضة يعكس احتدام المنافسة السياسية في تركيا، خاصة بعد المكاسب التي حققها حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات البلدية، والتي اعتُبرت تحولاً مهماً في موازين القوى الداخلية، وأعادت رسم المشهد السياسي قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
كما يتوقع محللون أن تبقى ملفات الفساد والتحقيقات القضائية في صدارة المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التراشق بين الحكومة والمعارضة حول طبيعة هذه الإجراءات، وما إذا كانت تمثل تطبيقاً للقانون أم جزءاً من الصراع السياسي المحتدم في البلاد.