التقى رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، أمس السبت، رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف في قصر زوغولبا بالعاصمة باكو، في زيارة رسمية تميزت بطابعها الاقتصادي المعلن، إلا أن مراقبين اعتبروا أن الزيارة تتضمن أبعاداً إقليمية أوسع، في ظل الحديث عن مسار محتمل للتطبيع بين دمشق وتل أبيب.
وخلال اللقاء، أعرب الشرع عن امتنانه للرئيس الأذربيجاني، واصفاً الدعم الذي تقدمه باكو لسوريا بأنه “دعم أخوي”، مشيراً إلى أن نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ألحق أضراراً كبيرة بعلاقات سوريا الدولية، بما في ذلك العلاقة مع أذربيجان.
وجرى خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي، بما يشمل خطط تصدير الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر الأراضي التركية، والدور المحتمل لأذربيجان في إعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري.
وتأتي هذه الزيارة بعد أشهر من تقارب تركي-إسرائيلي لعبت فيه أذربيجان دوراً أساسياً، بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة بكلا الطرفين، كما تجمعها علاقات استراتيجية متينة مع أنقرة، أحد أبرز الداعمين للشرع، حيث كان قد التقى علييف سابقاً على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن عقد لقاء غير معلن بين مسؤولين سوري وإسرائيلي في العاصمة الأذربيجانية، بالتزامن مع زيارة الرئيس الشرع، موضحة أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة لقاءات مرتقبة ستضم مسؤولين أمنيين بارزين من الجانبين، ما يشير إلى احتمال وجود مساعٍ لفتح قنوات تواصل أمني بين دمشق وتل أبيب بوساطة أذرية.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” قد أكدت، بدورها، أن أحمد الشرع لن يشارك في الاجتماع المرتقب، الذي يركز على بحث الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول الماضي، وقالت الوكالة إن الاجتماع يعقد وسط مؤشرات على تحركات دبلوماسية غير معلنة تجري في باكو.
من جانبها، نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصادر دبلوماسية أن اللقاء بين علييف والشرع يندرج ضمن سياق انخراط أميركي متزايد مع الحكومة السورية الانتقالية، مع دعم واشنطن لاحتمال حصول تقارب بين سوريا وإسرائيل.
وفي تصريحات لافتة، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توماس باراك، في مقابلة مع صحيفة “عرب نيوز” يوم الجمعة، إن الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة تتضمن تطبيعاً تدريجياً بين سوريا وإسرائيل، على غرار روح اتفاقيات أبراهام.
وأوضح باراك أن الشرع صرح بوضوح بأن “إسرائيل ليست عدواً”، مؤكداً أن مناقشات بهذا الاتجاه قد بدأت بالفعل، على شكل خطوات صغيرة ومدروسة، كما أشار إلى أن “جهات إقليمية فاعلة مثل لبنان، الأردن، العراق وتركيا، ستُدعى للمشاركة في مسار تطبيع أوسع”، واصفاً الوضع الراهن في الشرق الأوسط بأنه “تاريخي ومليء بالتحديات”.
وأضاف باراك أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفعت العقوبات عن سوريا في أيار الماضي “بهدف منح الشعب السوري بصيص أمل بعد أكثر من عقد من الحرب”، مؤكداً أن “رسالة ترامب هي السلام والازدهار، ومنح النظام السوري الناشئ فرصة لإعادة البناء من جديد”.