لكل السوريين

معاصر الزيتون في طرطوس.. تلويث للبيئة وتأخير في الحلول

تقرير/ أ ـ ن

يصل إنتاج الزيتون سنويا في محافظة طرطوس إلى 300 ألف طن وسطيا، الأمر الذي دفع بالكثير من المواطنين والمستثمرين إلى إنشاء معاصر حديثة للزيتون، حتى وصل عددها في المحافظة، إلى350 معصرة قديمة مكبس وحديثة أي طرد مركزي.

وتعاني هذه الزراعة وإنتاج زيت الزيتون في المحافظة من معضلة كبيرة، تتمثل ببقايا الزيتون ومخلفات المعاصر، وتأثيرها الكبير على البيئة والمياه الجوفية والصحة العامة، خصوصا وأن طرطوس تشتهر بمياهها الجوفية وتنوعها الحيوي، وتتسبب هذه المشكلة بخطورة مياه الجفت الناجمة عن عمل المعاصر بسبب احتوائها على نسب عالية ومرتفعة من مركبات فنوليه وفوسفور – نشادر – حموضة مرتفعة وزيوت وشحوم.

وتسبب عند وصولها إلى البيئة المحيطة الكثير من الأذى والضرر، ورغم انه تم تشكيل لجنة مركزية على مستوى المحافظة ولجان فرعية على مستوى المناطق لتوحيد آلية عمل الرقابة على المعاصر مهمتها المراقبة والإشراف على عمل معاصر الزيتون في طرطوس لناحية تجميع مياه الجفت إلى جور فنية كتيمة والتأكد من عدم إلقائها في شبكات الصرف الصحي أو الوديان والمسيلات الشتوية والعمل على توزيعها إلى الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والمناطق الحراجية بشكل فني وعملي.

لكن الجهات المعنية تعتمد في مواجهة المشاكل والأزمات المحلية على نظرية خاصة بها وهي نظرية المفاجأة، أي إنها دائماً تنصدم بوجود المشاكل، بالرغم من استمرار بعضها وتكرار بعضها الآخر دوريا، إلا أنها وفي كل مرة تفاجأ بها بدلا من الاستفادة من التجارب السابقة، والقيام بإجراءات وقائية واستباقية من شأنها مواجهة أي مشكلة قبل وقوعها، والمثال العملي في محافظة طرطوس هذا العام.

ومع استمرار عدم التزام معاصر الزيتون بالشروط والتعليمات النافذة فيما يتعلق بالتخلص من مخلفات معاصر الزيتون، وما ينتج عن هذه المشكلة من كوارث بيئية خطيرة، مثل خروج العديد من مشاريع مياه الشرب في المحافظة عن الخدمة، والتي تلوثت بمياه الجفت، وبالتالي حرمان العديد من القرى والمواطنين من مصادر المياه، وبعد انتشار مخلفات المعاصر في البيئة وتلوث مياه الشرب، رغم أنه تم جرد معاصر الزيتون التي تم إعطاؤها موافقة للترخيص بشرط التقيد بإنشاء محطة معالجة لتصريف مياه الجفت (مياه العصر الناجمة عن عصر الزيتون)، وهذه الإجراءات تأتي على خلفية ما سببته هذه المعاصر من تلوث بيئي كان من نتائجه توقف عدة مشاريع لمياه الشرب في المحافظة، عن الخدمة بسبب تلوثها بمخلفات المعاصر، والناجم عن مياه الجفت التي تسببت بتلوث المياه في قرى عدة بريف المحافظة وأدت إلى خروج مشاريع لمياه الشرب عن الخدمة، والتي كان يجب إما أن تكون محطة معالجة إفرادية يقوم بها صاحب معصرة واحد، أو محطة مركزية يقوم بها أصحاب تجمع معاصر توجد بالقرب من بعضها.

ومع بدء موسم عصر زيت الزيتون، تسبب معاصر الزيتون بتلوث العديد من مصادر المياه الجوفية، نتيجة تصريف مخلفات مياه الجفت، وتم خروج بعضا من مشروعات المياه عن الخدمة ومنها آبار في ريف الدريكيش وصافيتا الشيخ بدر وريف بانياس وريف القدموس، بسبب التلوث الناجم عن مياه المعاصر القريبة منها، ولم يكن هنالك أي التزام للمعاصر بالتصريف الآمن لمياه الجفت، وعدم رمي مخلفات المعاصر من مياه الجفت في شبكات الصرف الصحي وكذلك في المسيلات المطرية والأنهار وبالقرب من الينابيع منعا لحدوث أي تلوث في مصادر المياه السطحية والجوفية، أن نتائج تحاليل عينات المياه التي تم قطفها من مشاريع المياه، أظهرت أنها غير صالحة للشرب لعدم مطابقتها للمواصفات القياسية، بسبب تلوث المشروع بنواتج عمل معاصر الزيتون القريبة منه.

ويذكر أن الجفت هو السائل الناتج عن عملية استخلاص الزيت من ثمار الزيتون لونه بني وطعمه مر وحامضي، يحتوي على نسبة عالية من المركبات التي تعد خطرة من الناحية البيئية على مصادر المياه بأنواعها من ينابيع وأنهار ومياه جوفية، كما أن مياه الجفت تعطي المياه لون داكن وتتسبب بضرر كبير في التربة ما يؤدي لاختناقها وتشكل قشور طينية عدا عن انبعاث روائح كريهة مما يقلل من خصوبتها.