الساعات الأخيرة لاستبدال العملة تربك الأسواق السورية.. ازدحام ونقص في السيولة ومخاوف من انتهاء المهلة
تشهد الأسواق السورية حالة من الارتباك مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها مصرف سورية المركزي لاستبدال الأوراق النقدية القديمة في 31 تموز الجاري، وسط تزايد شكاوى المواطنين والتجار من صعوبات رافقت العملية، تمثلت في رفض تداول العملة القديمة قبل انتهاء صلاحيتها القانونية، ونقص الفئات النقدية الجديدة، ولا سيما الصغيرة منها، إضافة إلى الازدحام الكبير أمام مراكز الاستبدال، الأمر الذي أثار مخاوف من تعقيدات إضافية بعد انتهاء المهلة.
وبحسب الآلية التي أعلنها مصرف سورية المركزي، تتوقف عمليات استبدال الأوراق النقدية في المراكز المعتمدة بالمحافظات مع نهاية المهلة المحددة، على أن تقتصر عمليات الاستبدال لاحقاً على مبنى المصرف المركزي في دمشق، ما يفرض أعباء مالية ولوجستية على سكان المحافظات البعيدة، خاصة في شمال وشرق البلاد، حيث لا تتوافر مراكز بديلة بعد انتهاء الفترة المحددة.
ورغم تأكيد المصرف أن الأوراق النقدية القديمة تبقى قانونية وصالحة للتداول حتى نهاية المهلة، شهدت الأيام الأخيرة امتناع عدد من المحال التجارية والأفران ومحطات الوقود وباعة الجملة والمفرق في عدة محافظات عن قبولها، كما اشترطت بعض الجهات الرسمية تسديد الرسوم باستخدام الأوراق النقدية الجديدة فقط، ما وضع كثيراً من المواطنين أمام صعوبات في إنجاز معاملاتهم وشراء احتياجاتهم اليومية.
ويقول عدد من المواطنين إن حالة القلق دفعت التجار إلى تجنب استلام الأوراق القديمة خشية عدم تمكنهم من استبدالها في الوقت المتبقي، في ظل الطوابير الطويلة أمام مراكز التبديل والضغط المتزايد عليها خلال الأيام الأخيرة من المهلة.
وفي الرقة،يؤكد مواطنون أن نقص السيولة من الإصدار الجديد حال دون تمكن كثيرين من استبدال كامل المبالغ التي بحوزتهم، رغم مراجعتهم المتكررة للفروع المصرفية خلال الأسابيع الماضية، ما زاد المخاوف من بقاء كميات من العملة القديمة خارج التداول بعد انتهاء المهلة الرسمية.
ولا تقتصر المشكلة على نقص الكميات المطروحة من العملة الجديدة، بل تشمل أيضاً غياب الفئات النقدية الصغيرة، وفي مقدمتها فئة العشر ليرات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء اليومية، وأدى إلى صعوبة إعادة باقي المبالغ في عمليات الشراء منخفضة القيمة، فضلاً عن تكرار الخلافات بين الباعة والزبائن.
وفي ظل الضغط الكبير على مراكز الاستبدال الرسمية، أفاد مواطنون بأن بعض محال الصرافة بدأت تتقاضى مبالغ مالية مقابل استبدال الأوراق النقدية، مستفيدة من ارتفاع الطلب وضيق الوقت، وهو ما أثار انتقادات واسعة ودعوات لتشديد الرقابة على عمليات الاستبدال.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن المرحلة الأخيرة من عملية استبدال العملة كشفت وجود فجوة بين القرار وآليات تنفيذه، إذ لم تترافق مع ضخ كميات كافية من الأوراق النقدية الجديدة أو توسيع شبكة مراكز الاستبدال بما يتناسب مع حجم الطلب، الأمر الذي انعكس في ازدحام كبير، وأربك حركة الأسواق، ودفع بعض التجار إلى رفض التعامل بالأوراق القديمة قبل انتهاء صلاحيتها القانونية.
كما يحذر مختصون من أن استمرار نقص الفئات الصغيرة قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في التعاملات اليومية، ويمنح بعض التجار فرصة لفرض شروط إضافية على المستهلكين، في وقت يفترض أن تضمن فيه الجهات النقدية استمرار انسيابية التداول حتى اكتمال عملية الاستبدال.
وتزداد في المقابل المطالب بتمديد فترة الاستبدال في المحافظات، أو الإبقاء على مراكز التبديل المحلية مفتوحة لفترة انتقالية بعد انتهاء مهلة التداول، بما يتيح للمواطنين استبدال ما تبقى لديهم من أوراق نقدية دون الحاجة إلى السفر إلى دمشق، ويخفف من الأعباء المالية التي قد تتحملها آلاف الأسر، خصوصاً في المناطق الشمالية والشرقية التي تفتقر إلى مراكز استبدال بعد انتهاء المهلة.