لكل السوريين

شلل قضائي وإداري في السويداء يفاقم معاناة السكان.. آلاف المعاملات مؤجلة وسوق العقارات في حالة ركود

تتواصل تداعيات الاضطرابات التي شهدتها محافظة السويداء خلال الأشهر الماضية، لتتجاوز آثارها الجوانب الأمنية والخدمية، وتلقي بظلالها على المنظومة القضائية والإدارية، حيث أدى استمرار تعطل عدد من المؤسسات الرسمية إلى تعليق آلاف المعاملات، وإبطاء إجراءات التقاضي، الأمر الذي انعكس على مختلف جوانب الحياة المدنية والاقتصادية في المحافظة.

ويواجه المواطنون صعوبات متزايدة في إنجاز معاملاتهم القانونية والإدارية، في ظل استمرار العمل بإجراءات استثنائية اتخذتها وزارة العدل بهدف حماية الحقوق ومنع استغلال الظروف القائمة، إلا أن استمرار هذه التدابير لفترة طويلة أسهم في تعطيل مصالح السكان وأدخل قطاعات حيوية، وفي مقدمتها سوق العقارات، في حالة من الجمود.

إجراءات احترازية أوقفت حركة التقاضي

كانت وزارة العدل قد أقرت حزمة من التدابير المؤقتة شملت وقف النظر في دعاوى البيوع العقارية، إلى جانب تعليق عدد من الدعاوى المدنية والشخصية والقضايا التي تكون الجهات العامة طرفًا فيها، مع استمرار تسجيل الدعاوى أصولًا دون السير بإجراءات المحاكمة أو إصدار الأحكام.

كما شملت الإجراءات تعليق تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التصرف بها، مع الإبقاء على الإشارات الاحتياطية والتحفظية في السجلات العقارية لضمان حفظ الحقوق إلى حين عودة العمل الطبيعي في المحاكم والدوائر المختصة.

وامتدت القرارات لتشمل وقف معظم الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالعقارات، وتعليق المدد القانونية المرتبطة بالدعاوى المشمولة، بهدف منع سقوط الحقوق أو انتهاء المهل القانونية خلال فترة تعطل المؤسسات.

نشاط قضائي محدود

ورغم استمرار عمل بعض المحاكم بصورة جزئية، فإن النشاط القضائي ما يزال محصورًا في نطاق ضيق، إذ تقتصر الجلسات على بعض قضايا الأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق، إضافة إلى عدد محدود من القضايا الجزائية المرتبطة بجرائم تتطلب وجود موقوفين.

ويؤكد محامون أن غالبية القضايا المدنية والمالية والعقارية ما تزال متوقفة، الأمر الذي أدى إلى تراكم الملفات وتأجيل البت في حقوق المتقاضين، مع ازدياد الضغوط على الجهاز القضائي كلما طال أمد التعطل.

الخدمات المدنية خارج نطاقها الطبيعي

ولم يقتصر تأثير الأزمة على المحاكم، بل امتد إلى دوائر الأحوال المدنية والسجل العقاري والدوائر المالية، ما جعل الحصول على الوثائق الرسمية أو تسجيل الوقائع المدنية وإنجاز المعاملات الإدارية مهمة شاقة بالنسبة لعدد كبير من سكان المحافظة.

ويضطر كثير من الأهالي إلى مراجعة المؤسسات الحكومية في دمشق أو محافظات أخرى لاستكمال معاملاتهم، وهو ما يحمّلهم تكاليف إضافية ويزيد من الأعباء المعيشية، خاصة مع صعوبة التنقل وارتفاع تكاليف السفر.

ورغم افتتاح مركز جديد للأحوال المدنية في إحدى نواحي المحافظة لتخفيف الضغط، فإن هذه الخطوة لم تحقق، وفق آراء عدد من المواطنين، حلاً كافيًا بسبب محدودية الخدمات المقدمة وبعده عن عدد كبير من التجمعات السكانية.

كما لجأ بعض السكان إلى توكيل أشخاص خارج المحافظة لإنجاز معاملاتهم مقابل مبالغ مالية، بعد أن كانت هذه الخدمات تُستكمل سابقًا بسهولة داخل السويداء.

ركود يضرب سوق العقارات

وكان القطاع العقاري من أكثر القطاعات تأثرًا بالإجراءات الاستثنائية، إذ أدى تعليق معاملات البيع ونقل الملكية والوكالات العقارية إلى شبه توقف في حركة السوق.

وأصبح المالكون يترددون في التصرف بعقاراتهم في ظل غياب إمكانية توثيق العقود رسميًا، فيما يحجم المشترون عن إتمام الصفقات التي تفتقر إلى الضمانات القانونية، وهو ما انعكس سلبًا على نشاط المكاتب العقارية والاستثمارات المحلية.

وفي المقابل، بدأت بعض التعاملات تتم عبر عقود عرفية غير موثقة، وهو ما يحذر منه مختصون قانونيون لما قد يترتب عليه من نزاعات مستقبلية وصعوبات في إثبات الحقوق.

المحامون بين توقف القضايا وتراجع الدخل

كما ألقت الأزمة بظلالها على العاملين في مهنة المحاماة، إذ أدى توقف معظم القضايا وتعليق نسبة كبيرة من المعاملات إلى انخفاض كبير في حجم العمل، ما تسبب بتراجع دخل عدد كبير من المحامين، في حين اضطرت بعض المكاتب إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها مؤقتًا.

ويشير قانونيون إلى أن طبيعة المهنة، التي تحد من إمكانية مزاولة أعمال أخرى، جعلت شريحة واسعة من المحامين تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع استمرار حالة الجمود القضائي.

مطالب بإعادة تفعيل المؤسسات

ويرى متابعون أن الإجراءات الاستثنائية جاءت في الأساس لحماية الحقوق ومنع استغلال الظروف التي مرت بها المحافظة، إلا أن استمرارها لفترة طويلة أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتجميد قطاعات اقتصادية وخدمية واسعة.

ويطالب الأهالي بإيجاد حلول تضمن استئناف عمل المؤسسات القضائية والإدارية تدريجيًا، ووضع آليات توازن بين حماية الحقوق القانونية وضمان استمرار الخدمات الأساسية، بما يسهم في إنهاء حالة الجمود التي تعيشها المحافظة ويخفف من الأعباء المتزايدة على السكان.

- Advertisement -

- Advertisement -