لكل السوريين

رغم تراجع الطلب.. أسعار الفروج ترتفع مجدداً في دمشق وسط ضغوط الإنتاج وتقلبات السوق

عادت أسعار الفروج إلى الارتفاع في أسواق العاصمة دمشق بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي، في تطور أعاد المخاوف بشأن استمرار اضطراب سوق الدواجن، في وقت يعتمد فيه معظم السوريين على الفروج باعتباره المصدر الأكثر توفرًا للبروتين الحيواني، مع بقاء أسعار اللحوم الحمراء خارج متناول شريحة واسعة من الأسر.

وتُظهر جولة في أسواق دمشق تفاوتًا في الأسعار بين منطقة وأخرى، إذ يتراوح سعر كيلو الفروج المنظف بين 25 و34 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ سعر كيلو شرحات الدجاج بين 68 و74 ألف ليرة، ويتراوح سعر الوردة بين 35 و38 ألف ليرة، في حين يصل سعر كيلو الجوانح إلى ما بين 28 و35 ألف ليرة.

ويرى مختصون أن الارتفاع الأخير لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تراكم مجموعة من المشكلات التي تواجه قطاع الدواجن، بدءًا من ارتفاع تكاليف الإنتاج، مرورًا بتراجع أعداد المربين، وانتهاءً بضعف تنظيم السوق وتقلبات العرض والطلب.

تكاليف الإنتاج تدفع المربين إلى تقليص نشاطهم

يشير مختصون في قطاع الدواجن إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف يشكل العبء الأكبر على المنتجين، إذ تستحوذ الأعلاف على ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من إجمالي تكلفة تربية الفروج، بينما تعتمد بمعظمها على الاستيراد، الأمر الذي يجعل أسعارها مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات سعر الصرف.

وتزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء، التي تعد من العناصر الأساسية في عمليات التدفئة والتهوية داخل المداجن، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل بين المزارع والمسالخ والأسواق، ما يرفع الكلفة النهائية للمنتج قبل وصوله إلى المستهلك.

وتسببت هذه الظروف بخروج عدد من صغار المربين من دورة الإنتاج، فيما اضطر آخرون إلى تقليص أعداد الطيور التي يربونها مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض في الأسواق وأسهم في دفع الأسعار نحو الارتفاع.

اختلال في تنظيم الإنتاج

يرى مختصون أن من أبرز أسباب تذبذب الأسعار غياب التخطيط المنظم لدورات التربية، إذ يدخل عدد كبير من المربين الإنتاج في توقيت واحد، ما يؤدي إلى وفرة مؤقتة في الأسواق يعقبها انخفاض حاد في الكميات المعروضة بعد انتهاء تلك الدورات.

ويؤكد خبراء أن تنظيم مواعيد إدخال الأفواج الإنتاجية، بإشراف الجهات المعنية، يمكن أن يحقق استقرارًا أكبر في الإمدادات ويخفف من التقلبات السعرية التي يشهدها السوق بصورة متكررة.

الفروج يبقى الخيار الأقل كلفة

ورغم الارتفاعات الأخيرة، لا يزال الفروج يمثل الخيار الغذائي الأكثر إقبالًا بالنسبة لمعظم الأسر السورية، بعدما أصبحت أسعار اللحوم الحمراء بعيدة عن القدرة الشرائية لغالبية المواطنين.

ويؤكد عدد من باعة الفروج في دمشق أن حركة البيع ما تزال مستمرة، إلا أن أنماط الشراء تغيرت بشكل واضح، حيث أصبحت معظم العائلات تكتفي بشراء كميات محدودة أو تقلل عدد مرات شراء الفروج خلال الشهر، نتيجة الضغوط المعيشية المتزايدة.

ويشير اقتصاديون إلى أن الحاجة إلى الفروج ما تزال مرتفعة، لكن القدرة الشرائية للمستهلكين تراجعت بصورة كبيرة، وهو ما أدى إلى انخفاض حجم المبيعات الفعلية رغم استمرار الطلب من الناحية النظرية.

سوق غير مستقرة

ويربط خبراء استمرار تقلب الأسعار بعدة عوامل، في مقدمتها تغيرات سعر الصرف التي تنعكس مباشرة على أسعار الأعلاف والمواد الأولية، إضافة إلى غياب قواعد واضحة لتنظيم السوق، وضعف البيانات المتعلقة بحجم الإنتاج والكميات المتوافرة، الأمر الذي يفتح المجال أمام المضاربة ورفع الأسعار.

كما يرى مختصون أن ضعف التدخل الحكومي في إدارة السوق أسهم في زيادة حالة عدم الاستقرار، سواء من خلال محدودية الرقابة أو غياب السياسات التي تضمن التوازن بين العرض والطلب.

وفي المقابل، يعتبر آخرون أن حماية المنتج المحلي ينبغي أن تترافق مع آليات مرنة تسمح بالتدخل عند حدوث نقص حاد في المعروض أو ارتفاعات غير مبررة للأسعار، بما يمنع الاحتكار ويحافظ في الوقت ذاته على استمرار الإنتاج الوطني.

مطالب بدعم قطاع الدواجن

ويطالب العاملون في القطاع باتخاذ إجراءات تسهم في تخفيف الأعباء عن المربين، وفي مقدمتها توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وخفض تكاليف النقل والإنتاج، وتنشيط دور المؤسسات الحكومية في تسويق الدواجن وطرح كميات إضافية في الأسواق عند الحاجة.

كما يدعون إلى إنشاء منافذ بيع مباشرة بين المنتج والمستهلك، بما يحد من تعدد حلقات الوساطة ويخفف من تأثير المضاربات على الأسعار، إلى جانب وضع خطة لتنظيم دورات التربية بما يضمن استقرار الإنتاج على مدار العام.

ويرى مختصون أن معالجة أزمة الفروج تتطلب حلولًا اقتصادية متكاملة تتجاوز الإجراءات المؤقتة، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع قدرة المربين على تمويل دوراتهم سيبقي أسعار الدواجن عرضة للتقلب، ويزيد من الضغوط المعيشية على الأسر السورية التي تعتمد عليها بوصفها المصدر الأكثر أهمية للبروتين الحيواني.

- Advertisement -

- Advertisement -