لكل السوريين

منتخب القوة البدنية للشباب يدخل المرحلة الحاسمة قبل مونديال جنوب أفريقيا

تدخل رياضة القوة البدنية في سوريا مرحلة جديدة من التطور، مع اقتراب مشاركة المنتخب الوطني للشباب في بطولة العالم التي تستضيفها جنوب أفريقيا خلال شهر آب المقبل، وسط استعدادات فنية مكثفة تعكس رغبة الاتحاد السوري للعبة في الانتقال من مرحلة المشاركة إلى المنافسة الفعلية على المراكز المتقدمة، مستنداً إلى مجموعة من اللاعبين الواعدين وبرامج إعداد أكثر تنظيماً خلال السنوات الأخيرة.

وتشهد اللعبة نمواً تدريجياً على صعيد النتائج والانتشار، بعدما نجحت في فرض حضورها عربياً وآسيوياً عبر سلسلة من الإنجازات التي حققها اللاعبون السوريون، الأمر الذي عزز الثقة بإمكانية تسجيل نتائج لافتة على المستوى العالمي، رغم التحديات المرتبطة بالإعداد والإمكانات.

تحضيرات فنية قبل الاستحقاق العالمي

ضمن البرنامج التحضيري للبطولة، خضع لاعبا المنتخب الوطني للشباب محمد صفو وميرغان حجي لسلسلة اختبارات بدنية وفنية في دمشق بإشراف الاتحاد السوري للقوة البدنية، وبحضور رئيس الاتحاد بلال بحصاص، وأمين السر عمر المصري، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة واللجان الفنية.

وهدفت الاختبارات إلى تقييم مستوى الجاهزية البدنية والفنية، وقياس قدرة اللاعبين على تنفيذ الأحمال التدريبية التي تتطلبها المنافسات العالمية، خاصة أن بطولة العالم تعد من أقوى البطولات التي تجمع نخبة الرياضيين من مختلف القارات.

وأكد المشرفون على التحضيرات أن نتائج الاختبارات جاءت إيجابية، وأظهرت تطوراً واضحاً في الأداء مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يمنح الجهاز الفني مؤشرات مشجعة قبل السفر إلى جنوب أفريقيا.

محمد صفو… موهبة سورية تقترب من العالمية

يعد محمد صفو أحد أبرز الأسماء الصاعدة في القوة البدنية السورية، بعدما حقق خلال الأعوام الماضية سلسلة من الألقاب العربية والمحلية، بينها بطولة العرب للناشئين، وبطولة غرب آسيا، إضافة إلى لقب “بطل الأبطال” في البطولة ذاتها، فضلاً عن تتويجه مرات عدة ببطولة الجمهورية.

وخلال الاختبارات الأخيرة نجح صفو في تنفيذ رفعة بلغت 400 كيلوغرام في تمرين السكوات ضمن برنامج تدريبي، وهو رقم يعكس تطوراً كبيراً في قدراته البدنية، وإن كان لا يسجل كرقم رسمي لكونه تحقق خارج المنافسات المعتمدة.

ويرى مختصون في اللعبة أن انتقال اللاعب إلى فئة الشباب يمثل محطة مفصلية في مسيرته، إذ سيواجه منافسين يمتلكون خبرات أكبر، إلا أن مستواه الحالي يجعله من الرياضيين القادرين على تقديم أداء تنافسي إذا حافظ على وتيرة الإعداد الحالية.

ميرغان حجي… حضور نسائي يعزز مكانة اللعبة

على الجانب الآخر، تمثل اللاعبة ميرغان حجي إحدى أبرز المواهب النسائية في القوة البدنية السورية، بعد أن نجحت في فرض نفسها خلال السنوات الماضية بإحراز لقب بطلة العرب للناشئات، إضافة إلى عدة ألقاب في البطولات المحلية.

وتأمل حجي في ترجمة خبرتها إلى نتيجة إيجابية خلال بطولة العالم، في ظل الاهتمام المتزايد برياضة السيدات داخل الاتحاد، والسعي إلى توسيع قاعدة المشاركة النسائية في المنافسات الإقليمية والدولية.

ويؤكد متابعون أن استمرار اللاعبات السوريات في تحقيق النتائج يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة السورية في الرياضات الفردية التي تعتمد على القوة والانضباط الفني.

الاستثمار في الكوادر التدريبية

بالتوازي مع إعداد اللاعبين، يواصل الاتحاد السوري للقوة البدنية التركيز على تطوير الكوادر الفنية، باعتبارها أحد أهم عناصر النجاح على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، نظم الاتحاد دورة تدريبية وتحكيمية متخصصة شارك فيها أكثر من مئة دارس من مختلف المحافظات، بمشاركة خبراء ومدربين وحكام دوليين، إضافة إلى بطل العالم علي قبنض وعدد من رؤساء اللجان الفنية.

وركزت الدورة على أحدث التعديلات في قوانين اللعبة، وأساليب التدريب الحديثة، وطرق الإعداد البدني والتغذية الرياضية، بما يسهم في رفع كفاءة المدربين والحكام، وتحسين مستوى اللاعبين في مختلف الفئات العمرية.

لعبة تتوسع رغم التحديات

شهدت القوة البدنية السورية خلال الأعوام الأخيرة توسعاً ملحوظاً في عدد الأندية والمراكز التدريبية، إلى جانب زيادة الإقبال من فئة الشباب على ممارسة اللعبة، التي تعتمد على ثلاثة رفعات أساسية هي السكوات، وضغط الصدر، والرفعة الميتة، ويُحتسب فيها مجموع الأوزان المرفوعة لتحديد الفائزين.

ورغم الصعوبات التي تواجه الرياضة السورية عموماً، وفي مقدمتها محدودية الإمكانات والتجهيزات، فإن الاتحاد يواصل العمل على اكتشاف المواهب وتنظيم البطولات المحلية بصورة منتظمة، بهدف رفد المنتخبات الوطنية بعناصر قادرة على تمثيل سوريا في البطولات القارية والعالمية.

رهان على المستقبل

ومع اقتراب انطلاق بطولة العالم للشباب في جنوب أفريقيا، تتطلع الأوساط الرياضية السورية إلى ظهور مشرف للمنتخب الوطني، في ظل المؤشرات الإيجابية التي أفرزتها مرحلة الإعداد.

وتعكس التجربة الحالية توجهاً واضحاً نحو الاستثمار في فئة الشباب، وبناء قاعدة رياضية قادرة على الاستمرار وتحقيق الإنجازات، بما يعزز حضور سوريا في رياضة القوة البدنية، ويؤكد أن العمل الفني المنظم والتخطيط طويل الأمد يبقيان الأساس الحقيقي لصناعة الأبطال والوصول إلى منصات التتويج الدولية.

- Advertisement -

- Advertisement -