أكدت وزارة الصحة أن سوريا تسجل سنوياً ما بين 17 و20 ألف إصابة جديدة بمرض السرطان، موضحة أن هذه الأرقام لا تشير إلى ارتفاع حقيقي في معدلات انتشار المرض، وإنما تعكس تحسناً في عمليات التشخيص والكشف المبكر، إلى جانب الزيادة الطبيعية في عدد السكان.
وقال مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، جميل دبل، إن معدلات الإصابة المسجلة في البلاد تبقى ضمن الحدود القريبة من المتوسطات العالمية، مشيراً إلى أن تطوير برامج الكشف المبكر ساهم في رصد حالات كانت تُكتشف في مراحل متأخرة أو لا تُشخص سابقاً.
تعزيز برامج الوقاية
وأوضح دبل أن الوزارة أنشأت دائرة متخصصة بالوقاية والكشف المبكر، تركز على أكثر أنواع السرطان انتشاراً، وفي مقدمتها سرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الرئة، بهدف رفع نسب التشخيص في المراحل الأولى وتحسين فرص العلاج.
وأشار إلى أن المؤشرات الصحية أظهرت تزايداً في تسجيل بعض أنواع السرطان بين الفئات العمرية الأصغر، ولا سيما سرطانات الدم والغدة الدرقية، الأمر الذي يستدعي تعزيز برامج التوعية والفحوص الدورية.
تحديات في التشخيص والعلاج
وبيّن مدير إدارة أمراض السرطان أن القطاع الصحي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بنقص بعض التجهيزات الطبية، خاصة أجهزة التصوير الشعاعي المتخصصة، مثل أجهزة الماموغرام والطبقي المحوري وأجهزة الكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، لافتاً إلى الحاجة لتوسيع انتشارها في مختلف المحافظات.
كما أشار إلى محدودية تجهيزات العلاج الشعاعي، موضحاً أن المشافي الحكومية تضم حالياً أربعة أجهزة فقط من نوع “المسرّع الخطي”، وهو ما يؤدي إلى زيادة فترات انتظار المرضى للحصول على جلسات العلاج.
علاج مجاني وخطط للتطوير
وأكد دبل أن خدمات علاج الأورام في المشافي والمراكز التابعة لوزارة الصحة تُقدم مجاناً، مشيراً إلى استمرار العمل لتأمين الأدوية النوعية وتعويض النواقص بالتعاون مع الجهات الداعمة.
وأضاف أن الوزارة تنفذ مشاريع مشتركة مع منظمات دولية، من بينها مؤسسة “ديفيد نوت” البريطانية، لتزويد المراكز الصحية بأجهزة حديثة للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، إلى جانب التحضير لافتتاح مراكز جديدة لعلاج الأورام بعد استكمال تجهيزها.
سلامة المرضى والكوادر الطبية
ودعت وزارة الصحة الكوادر الطبية إلى الالتزام بإجراءات السلامة المهنية أثناء التعامل مع أدوية العلاج الكيميائي، من خلال استخدام وسائل الوقاية الشخصية والتقيد بإجراءات التعقيم، حفاظاً على سلامة العاملين والمرضى، خاصة أن مرضى السرطان يعانون ضعفاً في جهاز المناعة ويحتاجون إلى بيئة علاجية آمنة.
كما شددت على أهمية مراقبة المرضى أثناء إعطاء العلاج الوريدي لمنع أي تسرب للأدوية، والتعامل الفوري مع أي حوادث قد تحدث داخل غرف العلاج وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
تطوير خدمات العلاج الإشعاعي
وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع الخطط الرامية إلى تطوير خدمات علاج الأورام في سوريا، حيث أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية خلال الفترة الماضية مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عبر مشفى البيروني الجامعي في دمشق، ضمن مبادرة “أشعة الأمل”، بهدف توسيع خدمات العلاج الإشعاعي ورفع كفاءة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان في مختلف المحافظات.