بعد سنوات من المواجهة العسكرية وإدارة مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، يبدو أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» تتجهان إلى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الانتقال من العمل الميداني إلى المشاركة السياسية ضمن الدولة السورية.
هذا التحول عبّرت عنه رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، إلهام أحمد، التي أكدت أن التفاهمات التي بدأت باتفاق 29 يناير/كانون الثاني الماضي وفّرت أرضية لوقف إطلاق النار وفتحت الباب أمام مسار تفاوضي يهدف إلى دمج مؤسسات المنطقة وقواتها ضمن مؤسسات الدولة.
وفي حديث إعلامي، رأت أحمد أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً مهماً من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي، مشيرة إلى أن خطوات دمج «قسد» في الجيش السوري قطعت شوطاً متقدماً، وأن عملية تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى الأجهزة الأمنية التابعة للدولة مستمرة، بالتوازي مع بحث دمج المؤسسات المدنية والإدارية.
من القوة العسكرية إلى الشراكة السياسية
وتقدم تصريحات أحمد صورة مختلفة عن المرحلة السابقة، إذ لم تعد القضية المطروحة، وفق هذا المسار، مرتبطة بإبقاء مؤسسات «الإدارة الذاتية» وقواتها خارج الدولة، بل بكيفية إدماج ما تحقق خلال السنوات الماضية في بنية الدولة السورية الجديدة.
وتؤكد أحمد أن الخطوات التي تجري في شمال شرقي سوريا تتم عبر التفاوض والتوافق مع دمشق، وليس من خلال قرارات أحادية الجانب. وهو ما يعكس، بحسب هذا الطرح، رغبة في تحويل العلاقة بين الطرفين من حالة التوتر والتنافس إلى شراكة سياسية تبحث في شكل الدولة ومستقبل مؤسساتها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه سوريا خلال مرحلة إعادة بناء مؤسساتها، إذ إن دمج القوى والإدارات المحلية ضمن مؤسسات الدولة يمكن أن يشكل اختباراً عملياً لقدرة الأطراف السورية على تجاوز سنوات الصراع والوصول إلى صيغة تحفظ وحدة البلاد، من دون إلغاء خصوصية مكوناتها.
الحقوق الكردية.. من مطلب ميداني إلى استحقاق دستوري
وتضع أحمد الحقوق الكردية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، معتبرة أن تثبيتها في الدستور السوري الجديد يجب أن يكون جزءاً أساسياً من عملية الانتقال السياسي.
وترى أن الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي واللغوي لا يتناقض مع وحدة سوريا، بل يمكن أن يشكل أساساً لدولة أكثر استقراراً وقدرة على استيعاب جميع مكوناتها.
وفي هذا السياق، تشير إلى خطوات اعتراف رسمي بالأعياد الوطنية الكردية، وفي مقدمتها عيد نوروز، وإلى اتساع مساحة استخدام اللغة والثقافة الكرديتين، لكنها تنتقد في الوقت ذاته محدودية حضور اللغة الكردية في العملية التعليمية، ولا سيما بعد سنوات من اعتمادها على نطاق أوسع في مدارس شمال شرقي البلاد.