تتواصل في مدينة القامشلي ومناطق متفرقة من محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، تحركات شعبية تطالب بتحسين الواقع المعيشي والخدمي، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وتفاقم أزمة الكهرباء، وازدياد الأعباء الاقتصادية على السكان.
ولليوم الثالث على التوالي، خرج أهالي القامشلي وأصحاب المحال التجارية في وقفات احتجاجية، كان أبرزها في شارع الوحدة وسط المدينة، حيث طالب المشاركون بإيجاد حلول عاجلة للأزمات التي انعكست على تفاصيل حياتهم اليومية، ولا سيما ارتفاع الأسعار ونقص مادة المازوت وانقطاع الكهرباء.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بمعالجة أزمة المحروقات وتحسين الخدمات الأساسية، مؤكدين أن الظروف الاقتصادية الحالية باتت تشكل ضغطاً كبيراً على المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وردد المشاركون هتافات تطالب بتحسين الأوضاع وتحقيق العدالة الاجتماعية، قبل أن تتحول الوقفة إلى تظاهرة جابت عدداً من شوارع السوق الرئيسية في المدينة.
وأكد أصحاب المحال التجارية والأهالي أن استمرار أزمة الكهرباء ونقص المحروقات أثر بشكل مباشر على أعمالهم ومصادر رزقهم، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار المازوت انعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، إضافة إلى زيادة تكاليف تشغيل المولدات الخاصة التي يعتمد عليها السكان في ظل غياب التغذية الكهربائية المنتظمة.
وشهد دوار الشهيد روبار (مدينة الشباب) خلال اليومين الماضيين وقفات احتجاجية مماثلة، طالبت بتحسين الواقع الخدمي وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.
وفي مدينة الحسكة، اتخذت الاحتجاجات مساراً آخر، حيث تجمع مواطنون أمام مبنى المحافظة للمطالبة بضمان الحقوق الثقافية للمكوّن السرياني، بالتزامن مع استمرار المطالب الاقتصادية والمعيشية في مناطق عدة من المحافظة.
وخلال الوقفة، التقى المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أحمد الهلالي، عدداً من المحتجين، مؤكداً أن مطالبهم وصلت إلى الجهات المعنية وأنه ستتم متابعتها.
ويرى مشاركون في الاحتجاجات أن أزمة المحروقات، وخاصة ارتفاع سعر المازوت، تعد من أبرز أسباب تدهور الواقع الاقتصادي، نظراً لاعتماد الأهالي عليه في الزراعة وتشغيل الآبار والمولدات الكهربائية. كما أشاروا إلى أن تقليص ساعات تشغيل المولدات الخاصة وارتفاع أسعار الاشتراكات أدى إلى زيادة معاناة المواطنين، إضافة إلى تأثيره على خدمات المياه.
وقال مشاركون إن الأزمة لا تقتصر على الكهرباء والمحروقات، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف النقل والإيجارات وقلة فرص العمل، مطالبين بدعم القطاع الزراعي باعتباره من أهم مصادر الدخل في المنطقة.
بالتوازي مع التحركات الشعبية، شهدت محافظة الحسكة جهوداً رسمية لمعالجة الصعوبات التي تواجه موسم تسويق محصول القمح، حيث عقد اجتماع موسع بهدف تسهيل عمليات الاستلام وتخفيف الأعباء عن المزارعين.
وأعلنت الجهات المعنية عن إجراءات تشمل توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز استلام القمح، وتسهيل عمليات النقل، وتقريب مراكز صرف المستحقات، في محاولة لمعالجة العقبات التي تواجه المزارعين خلال الموسم الزراعي.
وتعكس الاحتجاجات المتزامنة في الحسكة والقامشلي حجم التحديات التي تواجه سكان المنطقة، حيث تتداخل المطالب الاقتصادية والخدمية مع مطالب اجتماعية وثقافية، وسط مطالبات شعبية بإجراءات ملموسة تخفف من الأعباء اليومية وتحسن مستوى الخدمات الأساسية.