الجنوب السوري أمام واقع أمني جديد.. إسرائيل توسّع توغلاتها بالتزامن مع حديث أميركي عن دور سوري محتمل في لبنان
تشهد مناطق الجنوب السوري تصعيداً ميدانياً متزايداً مع استمرار القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات توغل داخل ريفي درعا والقنيطرة، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً إقليمياً متسارعاً وتزايداً في التساؤلات حول مستقبل الحدود السورية وطبيعة الترتيبات الأمنية المقبلة.
وبحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهدت الفترة الممتدة بين 21 أيار و22 حزيران سلسلة تحركات عسكرية إسرائيلية داخل مناطق جنوب سوريا، تضمنت دخول آليات ومدرعات إلى مواقع قريبة من خط وقف إطلاق النار، وإقامة حواجز مؤقتة، إضافة إلى استجواب مدنيين ورعاة أغنام، من دون تسجيل اعتقالات دائمة أو وقوع اشتباكات مباشرة مع الأهالي.
وفي أحدث هذه التحركات، توغلت دورية إسرائيلية تضم نحو 12 آلية عسكرية، بينها مدرعات، انطلاقاً من ثكنة الجزيرة العسكرية الواقعة قرب قرية معرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، في خطوة تأتي ضمن سلسلة عمليات ميدانية متكررة خلال الأسابيع الماضية.
كما سجلت تحركات إسرائيلية في محيط قرية العشة بريف القنيطرة، حيث قامت قوة عسكرية باستجواب عدد من رعاة الأغنام قبل أن تنسحب من المنطقة، إضافة إلى توغل آخر داخل قرية العارضة في حوض اليرموك، تخلله إنشاء حاجز مؤقت استمر لنحو ساعة قبل عودة القوات إلى مواقعها.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما بعد تصريحات أميركية حول احتمال انخراط سوريا في الملف اللبناني، بالتوازي مع مؤشرات على نشاط عسكري وأمني متزايد على الحدود السورية اللبنانية، الأمر الذي يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الإقليمي المحيط بسوريا.
ويرى مراقبون أن تكثيف التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري يعكس محاولة لترسيخ واقع ميداني جديد في المناطق القريبة من الجولان المحتل، خصوصاً بعد التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الأخيرة، والتي أعادت رسم موازين القوى في عدد من المناطق.
ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن استمرار هذه التوغلات يطرح مجدداً مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وسط دعوات لإعادة تثبيت السيادة على المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية، باعتبارها من أبرز الملفات المطروحة في أي تسويات سياسية أو أمنية مستقبلية.
وفي ظل استمرار التحركات على الأرض وتشابك الملفات السورية واللبنانية والإقليمية، يبقى الجنوب السوري أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، وسط مخاوف متزايدة بين السكان المحليين من انعكاسات هذا التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها وحياة المدنيين.