لكل السوريين

العواصف وتأثيرها على القطاع الزراعي في سوريا.. خسائر متزايدة ومخاوف مستقبلية

شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الظواهر الجوية القاسية، ولا سيما العواصف المطرية والبردية، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للقطاع الزراعي، أحد أهم ركائز الاقتصاد المحلي ومصدر رزق رئيسي لآلاف العائلات.

وتُعد العواصف، بمختلف أنواعها، من أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرًا على المحاصيل الزراعية، إذ تؤدي الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة وتساقط البَرَد إلى إتلاف المزروعات في مراحل نموها المختلفة، فضلًا عن تضرر التربة والبنية التحتية الزراعية. وفي بلد مثل سوريا، الذي يعاني أصلًا من تحديات اقتصادية ومناخية، تتضاعف آثار هذه الظواهر، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي والإنتاج المحلي.

درعا نموذجًا: خسائر فادحة في وقت قصير

في محافظة درعا جنوب سوريا، تجسدت هذه التأثيرات بشكل واضح خلال الأيام الماضية، حيث تعرضت مدينة طفس في الريف الغربي لعاصفة بَرَد عنيفة الأسبوع الماضي. وخلال دقائق معدودة فقط، تسببت العاصفة بأضرار واسعة طالت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، خاصة المزروعة بالخضروات والأشجار المثمرة.

ووصف مزارعون محليون ما حدث بأنه “كارثة غير مسبوقة منذ سنوات”، مشيرين إلى أن حبات البَرَد كانت كبيرة الحجم وكثيفة بشكل استثنائي، ما أدى إلى تمزيق أوراق النباتات، وكسر الأغصان، وإتلاف الثمار بشكل شبه كامل في بعض الحقول.

وأكد عدد من المزارعين أن الخسائر لم تقتصر على المحاصيل الحالية، بل امتدت لتشمل الأضرار التي لحقت بالأشجار المثمرة، ما قد يؤثر على إنتاجها في المواسم القادمة أيضًا، وهو ما يزيد من حجم الخسائر الاقتصادية على المدى الطويل.

تأثيرات أوسع على مستوى سوريا

ولا تقتصر هذه الأضرار على محافظة درعا وحدها، إذ تتكرر مشاهد مشابهة في مناطق سورية عدة، خاصة في الأرياف الزراعية التي تعتمد بشكل كبير على الظروف المناخية. ومع غياب أنظمة حماية فعالة، مثل شبكات مقاومة البَرَد أو التأمين الزراعي، يبقى المزارع الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الكوارث.

كما تؤدي هذه العواصف إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، نتيجة الحاجة لإعادة زراعة بعض المحاصيل أو إصلاح الأضرار، في وقت يعاني فيه المزارعون من ارتفاع أسعار البذور والأسمدة ومستلزمات الزراعة.

الحلول والتحديات

يرى مختصون أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تدخلًا على عدة مستويات، من بينها دعم المزارعين المتضررين، وتطوير أنظمة إنذار مبكر، وتشجيع استخدام تقنيات الحماية الزراعية. كما يبرز دور السياسات الزراعية في التخفيف من آثار التغيرات المناخية، عبر دعم الزراعات المقاومة وتحسين إدارة الموارد.

وفي ظل استمرار التغيرات المناخية، تبقى الحاجة ملحة لوضع خطط استراتيجية طويلة الأمد، تضمن استدامة القطاع الزراعي في سوريا، وتحمي المزارعين من الخسائر المتكررة التي تهدد مصادر رزقهم ومستقبل الإنتاج الغذائي في البلاد.

- Advertisement -

- Advertisement -