اللاذقية /يوسف علي
في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الزراعة عن توزيع الأخشاب والحطب على العائلات النازحة في مخيمات شمال اللاذقية، تتصاعد المخاوف البيئية من أن تكون هذه الخطوة غطاءً لعمليات قطع واسعة للأحراج الطبيعية في الساحل السوري، إحدى أهم الثروات البيئية في البلاد.
الخبر الرسمي، الذي نشرته وسائل إعلام حكومية، تحدث عن “تخفيف الأعباء المعيشية” و”مواجهة برد الشتاء القاسي”، إلا أن الصور المرافقة للتصريحات تُظهر آليات داخل الغابات الخضراء، وعمليات قطع واضحة لأشجار حراجية مازالت خضراء، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حجم الأضرار البيئية، وآليات الرقابة، وحدود ما يُسمى بـ”التقليم” أو “التحطيب المنظم”، ولكن الصور المتداولة تظهر جذور اشجار ضخمة أي انها ليست عمليه تقليم بل عملية قلع بالكامل للأشجار الخضراء من مناطق حيوية.
غابات تُستنزف باسم الإغاثة
غابات الساحل السوري، التي تعرّضت خلال السنوات الماضية لحرائق متكررة واعتداءات ممنهجة، تبدو اليوم أمام تهديد جديد، يتم تبريره بالحاجة الإنسانية. لكن خبراء بيئيين يحذرون من أن قطع الأشجار الحرجية، حتى تحت مسميات رسمية، يؤدي إلى تدهور التربة، وزيادة خطر الانجراف والحرائق، وفقدان التنوع الحيوي.
جهات حكومية أكدت أن التوزيع يتم بإشراف مباشر من المحافظ، غير أن هذا الإشراف لا يخدم المستهدفين أي أن الكميات المقطوعة لا تتناسب فعلاً مع احتياجات المخيمات، فإن الأمر يتجاوز ذلك إلى استنزاف منظم للثروة الحرجية والغطاء النباتي في الساحل السوري، علماً بأنه هناك وقود في شوارع المحافظة والكازيات تغطي احتياجات الشتاء للنازحين وغيرة في ظل ارتفاع تكاليف التدفئة على الوقود الذي عجز المواطن عن شرائه، ويأتي هذا في ظل غياب تقارير علنية توضح حجم القطع، ومناطق العمل، وإجراءات إعادة التحريج، تبقى المخاوف قائمة من أن تدفع البيئة السورية ثمناً جديداً لأزمات لا حلول مستدامة لها.
لا خلاف على معاناة النازحين، ولا على حقهم في التدفئة، لكن تحويل الغابات إلى وقود مؤقت، دون خطط حماية أو تعويض بيئي، يضع البلاد أمام خسارة طويلة الأمد، قد لا يمكن تعويضها، غير أن معاناة من هم في الخيام تشبه إلى حد كبير من يسكن بمنزل متصدع من الزلزال والحروب التي مرّت على المنطقة برمتها وجميعهم بحاجة مساعدات حقيقية مستدامة ومدروسة.