لكل السوريين

حصر السلاح في العراق.. شروط الفصائل وضغوط واشنطن وهواجس التصعيد

بغداد

يشهد العراق نقاشاً سياسياً وأمنياً متصاعداً حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، في ظل ضغوط أميركية متزايدة، وتحولات إقليمية حساسة، ورفض واضح من فصائل مسلحة رئيسية لأي خطوة تمسّ سلاحها قبل ما تصفه بـ”تحقيق السيادة الكاملة” وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وعلى رأسه الأميركي.

وأعلنت ستة فصائل عراقية مسلحة منضوية ضمن ما يُعرف بـ”تنسيقية المقاومة العراقية” رفضها البحث في مسألة نزع السلاح أو إدماجه ضمن مؤسسات الدولة، معتبرة أن أي نقاش في هذا الشأن سابق لأوانه، ما دام “الاحتلال قائماً”، في إشارة مباشرة إلى القوات الأميركية المنتشرة في البلاد.

وفي بيان صدر مساء الأحد، شددت التنسيقية، التي تضم كتائب حزب الله، عصائب أهل الحق، كتائب سيد الشهداء، كتائب كربلاء، أنصار الله الأوفياء، وحركة النجباء، على أن “سلاح المقاومة سلاح مقدّس”، مؤكدة رفضها رفضاً قاطعاً أي حديث عنه من الأطراف الخارجية، سواء كان سياسياً أو أمنياً.

وأضاف البيان أن الحوار حول هذا الملف، حتى مع الحكومة العراقية، لا يمكن أن يتم إلا بعد تحقيق السيادة الكاملة، وتخليص البلاد من كل أشكال الاحتلال وتهديداته، داعياً الحكومة المقبلة إلى العمل على إنهاء جميع أشكال الوجود الأجنبي ومنع أي نفوذ خارجي، مهما كان شكله، سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً.

في المقابل، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أن حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي ورؤية عراقية، مشدداً على أنه لا يأتي استجابة لإملاءات خارجية، في محاولة لامتصاص الضغوط الأميركية من جهة، والحفاظ على توازن دقيق مع الفصائل من جهة أخرى.

أما رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، فقد ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن المعركة انتهت، وأن العراق لم يعد بحاجة إلى السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، مشيراً إلى أن التحديات الجديدة تتطلب سلاح القانون والعدالة والتنمية.

وكان زيدان قد كشف في كانون الأول الماضي عن موافقة قادة بعض الفصائل على التعاون في ملف حصر السلاح، إلا أن كتائب حزب الله عادت وأكدت حينها، منفردة، رفضها أي نقاش قبل جلاء القوات الأجنبية.

تزامناً مع ذلك، كثفت واشنطن في الأشهر الأخيرة دعواتها لنزع سلاح الفصائل العراقية، لا سيما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي ظل تراجع نفوذ بعض الحلفاء الإقليميين لطهران عقب الحرب في قطاع غزة.

وبحسب مسؤولين عراقيين ودبلوماسيين، طالبت الولايات المتحدة الحكومة العراقية المقبلة، التي لا تزال مشاورات تشكيلها جارية، باستبعاد ستة فصائل تصنفها إرهابية، والعمل على تفكيكها، مقابل استمرار التعاون الأمني والدعم الدولي.

وفي هذا السياق، كانت بغداد وواشنطن قد اتفقتا العام الماضي على إنهاء مهمة التحالف الدولي العسكرية في العراق بحلول نهاية عام 2025، وبحلول أيلول 2026 في إقليم كردستان، تمهيداً للانتقال إلى شراكة أمنية بين البلدين، ومن المتوقع أن تتسلّم القوات العراقية، خلال أيام، مقر التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار.

وفي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة عن تسلّم مسؤولين عراقيين قاعدة بيانات أمنية شديدة التفصيل تتعلق بالفصائل المسلحة، جرى نقلها عبر جهاز استخبارات غربي، وتضمنت معلومات عن القيادات، والبنية العسكرية، وشبكات التمويل، ومواقع التدريب، ومخازن الأسلحة والطائرات المسيّرة.

وبحسب المصادر، فإن دقة هذه البيانات أذهلت من اطلع عليها، وشكلت إنذاراً عملياً بإمكانية تحرك عسكري محتمل، في ظل حديث عن ضوء أخضر أميركي لإسرائيل للتحرك بشكل منفرد داخل العراق، وهو ما نفاه لاحقاً جهاز المخابرات الوطني العراقي، مؤكداً عدم تلقي بغداد أي تحذيرات رسمية من ضربات وشيكة.

وتعكس هذه التطورات عمق المأزق العراقي في ملف السلاح، حيث تصطدم دعوات بناء دولة مركزية قوية بواقع فصائلي معقّد، يرتبط بحسابات إقليمية، وموروث “المقاومة”، ومخاوف من فراغ أمني أو استهداف خارجي.

- Advertisement -

- Advertisement -