اللاذقية – يوسف علي
شهدت محافظة اللاذقية غربي سوريا بعد احتجاجات الساحل قبل أكثر من أسبوع توتراً أمنياً غير مسبوق، مع انتشار مكثف لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتقالية والمدرعات في شوارع المدينة وأطرافها.
وأشار مراسل صحيفة “السوري” إلى أن الحواجز الأمنية الجديدة ظهرت في مناطق داخل المدينة وأحياء سكنية تعرضت لأعمال اعتداء وتخريب خلال الاحتجاجات، مصحوبة بتعزيزات عسكرية كبيرة ومستدامة، الأمر الذي أدى إلى حالة من التوتر والخوف بين السكان.
وذكر المراسل أن وحدات من فصائل وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية دخلت مراكز اللاذقية وطرطوس مدعومة بآليات مصفحة ومدرعات عقب المظاهرات التي شهدها الساحل السوري.
وبيّن أن عناصر الأمن مشطت عدة قرى في ريف اللاذقية، حيث طوقت قوة أمنية قرية فديو مستخدمة أربع مصفحات وحوالى 15 سيارة عسكرية، فيما سبق ذلك حملة اعتقالات في ريف مدينة جبلة والقرداحة، وأصبح من المعتاد اليوم وجود حواجز أمنية تقوم بتفتيش المارة والتحقق من هوياتهم والبحث عن الأشخاص الذين ظهرت وجوههم في فيديوهات مصورة خلال الاحتجاجات.
وشملت نقاط التفتيش الأمنية عناصر مسلحة وناقلات جند مدرعة مجهزة بمدافع رشاشة، واستخدمت هذه الآليات لإخضاع الداخلين والخارجين من المدينة للرقابة المشددة.
وأفاد مراسل “السوري” أن عناصر الحواجز نفذوا عمليات تفتيش دقيقة شملت المنازل والشوارع في المناطق المستهدفة، مع تحركات مستمرة للآليات المصفحة.
كما يجري في هذه النقاط فحص بطاقات الهوية وتفتيش المركبات وأجهزة الاتصال الشخصية “الجوالات”، ضمن إجراءات أمنية استثنائية تسببت بحالة من الذعر والخوف بين المواطنين، بحسب المصادر المحلية.
وأدت الحملة الأمنية إلى اعتقال العشرات من المشاركين والمشتبه بهم في الاحتجاجات، حيث تم اعتقال أكثر من 35 شخصاً على الأقل موزعين بين ريف المحافظة ومدينة اللاذقية، وكان من بينهم مواطنون من قرية فديو وقرية دمسرخو على خلفية نشاطاتهم الاحتجاجية.
وأعلنت إدارة الأمن الداخلي في المحافظة اعتقال 21 شخصاً قالت إنهم “عناصر من فلول النظام السابق متورطون بأعمال إجرامية وتحريض طائفي”، إلا أن مصادر محلية مقربة من المعتقلين أكدت أن غالبية المعتقلين كانوا مدنيين من أبناء المجتمع المدني.
وأوضحت المصادر أن الاتهامات المنسوبة إليهم غير مدعومة بأي أدلة حقيقية، وأن سبب اعتقالهم يعود فقط إلى مشاركتهم أو تأييدهم لمظاهرات الساحل السوري، دون أي سجل جنائي أو ارتباط تنظيمي معروف.
واقتصرت التصريحات الرسمية على وصف المعتقلين بأنهم “عناصر إرهابية من بقايا النظام السابق” دون تقديم أي دليل قانوني، مؤكدة في الوقت ذاته حق المواطنين في التظاهر السلمي، وأشارت إلى أن بعض الاحتجاجات “خرجت عن طابعها السلمي”، ما استدعى التدخل الأمني.
ولفتت مصادر محلية إلى أن بعض الجهات تحاول تصوير المعتقلين على أنهم “فلول” للنظام السابق، في محاولة لتشويه مطالب المحتجين وإسكات الأصوات المعارضة، فيما حذر بعض السوريين من تصاعد خطابات التحريض الطائفي نتيجة هذه الاعتقالات.
وأثارت الحملة الأمنية ردود فعل محلية وإقليمية ودولية، حيث اعتبروا أن الإجراءات كانت عشوائية وهمجية وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات خطيرة بين المدنيين، من بينهم رجال دين وشخصيات اجتماعية وشباب وقاصرين.
ودعت منظمات محلية ودولية إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ووقف ما وصفته بـ”السياسات القمعية” التي تستهدف المجتمع المدني في الساحل السوري، مشددة على ضرورة احترام حقوق المواطنين في التظاهر السلمي والحد من الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي تؤثر على حياة المدنيين اليومية.