الرقة – غادة علي
اختتمت فعاليات مشروع التراث الثقافي الذي استمر لمدة ستة أشهر، بتنظيم معرض للأعمال الحرفية والفلكورية، أُقيم في بيت البعثة الألمانية ضمن موقع تل البيعة الأثري في مدينة الرقة، في إطار أنشطة المشروع الذي أقامته منظمة “رافقتها”.
وأقيم المعرض في بيت البعثة الألمانية بموقع تل البيعة الأثري، وهو الموقع الذي خضع لأعمال ترميم شاملة نفذت خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء أحد المعالم التاريخية المهمة في المنطقة.
ومن المقرر أن يستمر المعرض الفلكلوري لمدة ثلاثة أيام، متيحاً المجال أمام السكان والمهتمين للاطلاع على الموروث الثقافي للمدينة.
وشهد المعرض حضوراً لافتاً لعدد من مثقفي مدينة الرقة والمهتمين بالتراثين المادي واللامادي، إلى جانب مشاركة واسعة لممثلي منظمات المجتمع المدني، وهيئة الثقافة في الإدارة الذاتية، واتحاد المثقفين، إضافة إلى طلاب من معاهد تعليمية ومدارس، وعدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتجول الحضور في أجنحة المعرض، حيث اطلعوا على الأعمال اليدوية المعروضة برفقة المشرفين، الذين قدموا شروحات تفصيلية حول طبيعة القطع المعروضة وآليات صناعتها، والخامات المستخدمة فيها، وما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية تعكس هوية المنطقة.
ويضم المعرض أكثر من تسعين قطعة تراثية متنوعة، تتوزع بين أعمال يدوية دقيقة الصنع، وبسط منسوجة بعناية، ولوحات فنية تحمل لمسات إبداعية مستوحاة من البيئة المحلية.
كما يشمل المعرض مقتنيات وأدوات تراثية قديمة تمثل ملامح الحياة اليومية للأجداد، فضلاً عن أوان فخارية تعكس مهارة الحرفيين في تشكيل الطين وحرقه وفق أساليب تقليدية متوارثة.
وفي تصريح لصحيفة “السوري”، قال المدير التنفيذي لمنظمة “رافقتنا” محمد هلال إن هذا النشاط يشكل الختام الرسمي للمعرض الثقافي ولمجمل أنشطة مشروع تمكين المجتمع المدني والمحلي، والذي استمر لمدة ستة أشهر متواصلة.
وأوضح هلال أن المشروع تضمن خلال مراحله المختلفة تدريبات حرفية لعدد من الشباب المشاركين، ركزت على تطوير مهاراتهم في مجالات الأعمال الحرفية التقليدية.
وأضاف هلال أن ختام المشروع جاء من خلال معرض فلكلوري يهتم بعرض القطع التاريخية والأدوات التي كانت مستخدمة في السابق، مثل الأدوات المنزلية، وأدوات الغناء، ومختلف الاستخدامات اليومية المعروفة في الحياة التقليدية.
وأشار إلى أن المعرض يتضمن أيضا مجموعة من الصور التوثيقية التي توضح حجم التحديات التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية.
ولفت هلال إلى أن تدخلات المنظمة شملت إزالة الأضرار وإعادة تأهيل بيت البعثة الألمانية، الذي كان مهملا بشكل كامل، حيث جرى تنفيذ أعمال صيانة شاملة للموقع.
وتم توثيق هذه الأعمال وعرضها ضمن المعرض على شكل صور فوتوغرافية تبين الفروقات الواضحة بين واقع المبنى قبل الترميم وبعده، موضحاً حجم الجهود التي بذلت لإعادة الحياة إلى هذا المعلم.
وأكد محمد هلال أن الهدف الأساسي من المعرض هو تسليط الضوء على الحرف اليدوية التي تعبر عن هوية المنطقة الثقافية، إلى جانب دعم وتمكين الحرفيين المحليين اقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي المحلي.
من جانبه، صرح أسعد الصالح، المشرف على مشروع ترميم بيت البعثة الألمانية، لصحيفة “السوري”، أن اليوم هو أول أيام المعرض الفلكلوري التراثي في مدينة الرقة، والذي يقام بالتوازي مع معرض تل البيعة داخل بيت البعثة الألمانية.
وأوضح أن افتتاح صالة الأعمال التراثية يهدف إلى التعريف بالأشياء والمقتنيات التراثية التي يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن مئة عام.
وأشار الصالح إلى أن الغرفة الأولى من المعرض تضم الأدوات التراثية المستخدمة في الأكل والشرب واللباس، إضافة إلى مختلف الاحتياجات اليومية التي كانت شائعة في الأزمنة القديمة.
فيما خصصت الغرفة الثانية لعرض الصور التي توثق تاريخ مدينة توتول، والتي تعود إلى ما بين 3500 و4000 عام قبل الميلاد، مقدمة سردا بصريا لتاريخ المنطقة العريق.
وأضاف الصالح أن المعرض ركز أيضا على الأنشطة الحرفية الخاصة بمدينة الرقة، مثل صناعة الطعام التقليدي القديم، بما في ذلك خبز الصاج والمعجنات، إلى جانب الألبسة التقليدية والنسيج اليدوي، وصناعة الزرب التي كانت تعد من الأساسيات في الحياة اليومية للمدينة.
واختتمت فعاليات المعرض بعروض غنائية تراثية، عكست أصالة المنطقة وتنوعها الثقافي، وأسهمت في إحياء الذاكرة الشعبية، مؤكدة على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي كجزء لا يتجزأ من هوية المجتمع المحلي في الرقة.