لكل السوريين

بريطانيا تحذر إسرائيل من الاعتراف بدولة فلسطينية مع تفاقم المجاعة في غزة

قالت بريطانيا، الثلاثاء، إنها ستعترف بدولة فلسطينية ما لم تتخذ إسرائيل خطوات عاجلة لتخفيف المعاناة في قطاع غزة، بما في ذلك التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين مع حركة “حماس”، في وقت حذر فيه مرصد عالمي للجوع من تفاقم المجاعة في القطاع.

وجاء التحذير البريطاني بالتزامن مع إعلان المرصد أن المجاعة تتكشف حاليًا في غزة، ما يستدعي تحركاً فورياً لمنع انتشار الوفيات على نطاق واسع. وأكدت السلطات في غزة أن أكثر من 60 ألف فلسطيني قُتلوا حتى الآن جراء القصف الإسرائيلي والهجوم البري.

ويعكس التحذير البريطاني وعرض الأرقام الجديدة للضحايا قتامة الصراع الذي بدأ قبل نحو عامين، عندما شن مسلحون من حماس هجوماً مباغتاً على إسرائيل، ردت عليه الأخيرة بحملة عسكرية دمرت أجزاء واسعة من القطاع وأشعلت موجة قتال في عموم الشرق الأوسط.

وأشار تحذير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى احتمال إعلان الأزمة الراهنة في غزة “مجاعة رسمية” من صنع الإنسان، في محاولة لزيادة الضغط على إسرائيل للسماح بدخول كميات أكبر من الغذاء.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، إن حكومته ستحذو حذو فرنسا في الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، “ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروع في غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، والتأكيد على عدم ضم الضفة الغربية، والالتزام بعملية سلام طويلة الأمد تؤدي إلى حل الدولتين”.

وكانت فرنسا قد أعلنت الأسبوع الماضي نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، في خطوة أغضبت الحكومة الإسرائيلية، فيما رفضت إسرائيل التحذير البريطاني واعتبرته “مكافأة” لحماس.

ويشير القرار البريطاني المرتقب إلى تصاعد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وسط دعوات متزايدة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية بلا قيود إلى القطاع الساحلي المحاصر، حيث تتحكم إسرائيل بجميع المعابر ونقاط الدخول والخروج.

في ظل الانتقادات الدولية المتصاعدة للوضع الإنساني في غزة، أعلنت إسرائيل مطلع الأسبوع الحالي عن خطوات لتسهيل دخول المساعدات. لكن برنامج الأغذية العالمي أكد، أنه لم يحصل على التصاريح اللازمة لإيصال كميات كافية من المساعدات منذ بدء الهدن الإنسانية يوم الأحد.

وقال تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي: “السيناريو الأسوأ وهو حدوث مجاعة يتكشف حالياً في قطاع غزة”، موضحاً أن “أدلة متزايدة تشير إلى أن انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض يؤدي إلى ارتفاع الوفيات المرتبطة بالجوع”.

وأضاف التقرير أنه سيتم قريباً إجراء تحليل رسمي يسمح بتصنيف غزة كمنطقة في حالة “مجاعة”، وفقاً للمعايير الدولية التي تشترط أن يعاني 20 بالمئة من السكان من نقص حاد في الغذاء، وأن يصاب واحد من كل ثلاثة أطفال بسوء تغذية حاد، مع تسجيل وفاة شخصين من كل عشرة آلاف يومياً بسبب الجوع أو الأمراض المرتبطة به.

وأكدت وزارة الصحة في غزة تسجيل وفيات يومية جديدة مرتبطة بالجوع، حيث توفي 147 شخصاً على الأقل، بينهم 88 طفلاً، معظمهم خلال الأسابيع الأخيرة. وأثارت صور الأطفال المصابين بالهزال صدمة عالمية، ودَفعت ترامب إلى التعهد بإنشاء “مراكز أغذية” جديدة في القطاع.

وتؤكد إحصاءات القتلى في غزة أن هذه الحرب هي الأكثر دموية بالنسبة لإسرائيل منذ قيامها عام 1948، حيث تستشهد الأمم المتحدة عادةً بالأرقام التي تعلنها السلطات المحلية في غزة، والتي وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها موثوقة.

وقال روس سميث من برنامج الأغذية العالمي، في مؤتمر صحفي عبر الفيديو من جنيف: “نستقبل نحو 50 بالمئة فقط من الكميات التي نطلب إدخالها إلى غزة منذ بدء الهدن الإنسانية الأحد”، مضيفًا: “لن نتمكن من تلبية احتياجات السكان إلا إذا تحركنا بالكميات التي نحتاجها فعليًا”.

واستؤنفت عمليات إغاثة محدودة بقيادة الأمم المتحدة في 19 مايو بعد إغلاق كامل استمر 11 أسبوعاً. كما بدأت مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل ومقرها واشنطن، توزيع المساعدات بعد أسبوع من ذلك.

لكن هذه الجهود الإنسانية المتنافسة أشعلت خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، والأمم المتحدة ومعظم منظمات الإغاثة والدول الداعمة لها من جهة أخرى. وتتهم إسرائيل حماس بسرقة المساعدات، فيما تتهم الأمم المتحدة بالفشل في منع ذلك، بينما نفت حماس الاتهامات.

وأشار تحذير التصنيف المرحلي إلى أن 88 بالمئة من مساحة غزة تخضع لأوامر إخلاء أو تُعد مناطق عسكرية، وأن معظم الطرود الغذائية التي توزعها مؤسسة غزة الإنسانية “غير جاهزة للأكل وتتطلب ماء ووقوداً للطهي، وهما شبه معدومين”، ما قد يؤدي إلى “جوع جماعي” وفق لجنة مراجعة المجاعة.

- Advertisement -

- Advertisement -